استضاف التلفزيون الايراني خبير للمياه أكد خلال حديثه أن الولايات المتحدة الأمريكية تمارس حرب المناخ معللا ذلك بما يحدث في عدة مناطق من العالم بوابة الصباح اليوم تبحث خلال هذا التقرير حقيقة مثل هذه الحرب الجديدة
في السنوات الأخيرة، عاد مصطلح “الحرب المناخية” إلى الواجهة بقوة، مدفوعًا بتصريحات وتحليلات إعلامية من جهات متعددة، من بينها حوار مع خبير إيراني على التلفزيون الرسمي في طهران، تحدث فيه عن قدرة الولايات المتحدة على التأثير في المناخ والتسبب في الجفاف، بل وذهب إلى أن ما يحدث في المنطقة ليس طبيعيًا، مستشهدًا بانحراف السحب القادمة من البحر المتوسط وجفاف بحيرة أرومية، إلى جانب تغير أنماط الأمطار في دول مثل تركيا والعراق ومصر.
لكن، ما مدى صحة هذه الادعاءات؟ وهل نحن أمام حرب مناخية حقيقية، أم تفسيرات سياسية لظواهر علمية معقدة؟ هذا التقرير يقدم قراءة متعمقة، تجمع بين ما يُطرح إعلاميًا وما يقوله العلم.
ماذا يحدث؟
- المفهوم: الحرب المناخية = استخدام الطقس كسلاح
- الادعاء: الولايات المتحدة تتحكم في السحب والمطر
- الأدلة المطروحة: صور أقمار صناعية، تغيرات الطقس، جفاف بحيرات
- الرأي العلمي: لا يوجد دليل على القدرة على التحكم الشامل في المناخ
- السبب الأقرب: التغير المناخي + عوامل طبيعية
ما هي “الحرب المناخية”؟
يشير مصطلح الحرب المناخية إلى استخدام تقنيات للتأثير في الطقس بهدف تحقيق مكاسب عسكرية أو سياسية، مثل:
- إحداث جفاف في منطقة معينة
- التسبب في أمطار غزيرة أو فيضانات
- تغيير مسار السحب
هذا المفهوم ليس جديدًا، فقد طُرح منذ الحرب الباردة، بل واستخدمت بعض التقنيات المحدودة مثل استمطار السحب (Cloud Seeding) في تطبيقات مدنية.
تصريحات الخبير الإيراني.. ماذا قيل؟
في الحوار المتداول، أشار الخبير إلى عدة نقاط رئيسية:
- الولايات المتحدة تمتلك القدرة على التحكم في الطقس منذ 40 عامًا
- السحب القادمة من البحر المتوسط تنحرف عن إيران بشكل غير طبيعي
- جفاف بحيرة أرومية دليل على تدخل خارجي
- أنماط الأمطار في المنطقة أصبحت غير مألوفة، خاصة في الصيف
هذه النقاط تعكس رؤية تعتبر أن ما يحدث ليس مجرد تغير مناخي، بل تدخل مقصود وممنهج.
هل يمكن علميًا التحكم في الطقس؟
1. تقنيات موجودة بالفعل
هناك تقنيات مثبتة علميًا، مثل:
- استمطار السحب: زيادة احتمالية سقوط المطر
- تبديد الضباب: لتحسين الرؤية في المطارات
لكن هذه التقنيات:
- تعمل على نطاق محدود جدًا
- لا تستطيع خلق سحب من العدم
- لا يمكنها التحكم في أنظمة مناخية ضخمة
2. ما لا يمكن فعله حاليًا
العلم لا يدعم القدرة على:
- توجيه السحب عبر آلاف الكيلومترات
- منع المطر عن دولة كاملة
- التحكم في المناخ الإقليمي أو العالمي
لأن الغلاف الجوي نظام معقد جدًا، يتأثر بعوامل هائلة مثل:
- درجة حرارة المحيطات
- الرياح العالمية
- الضغط الجوي
- دوران الأرض
ماذا عن صور الأقمار الصناعية؟
يشير البعض إلى صور تُظهر:
- سحبًا تنحرف عن مسارها
- تغيرات مفاجئة في التكوينات الجوية
لكن التفسير العلمي يقول إن:
- السحب تتغير باستمرار بسبب الرياح والتيارات الجوية
- ما يبدو “انحرافًا” قد يكون نتيجة طبيعية لتغير الضغط والحرارة
بدون دليل مباشر، لا يمكن اعتبار هذه الصور إثباتًا على تدخل بشري.
جفاف بحيرة أرومية.. هل هو دليل؟
بحيرة أرومية
تُعد بحيرة أرومية من أبرز الأمثلة التي يتم الاستشهاد بها، حيث شهدت:
- انخفاضًا حادًا في منسوب المياه
- تراجعًا كبيرًا في المساحة
لكن الدراسات العلمية تشير إلى أسباب واضحة:
- الإفراط في استخدام المياه للزراعة
- بناء السدود
- تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة
ما يجعل التفسير البيئي أقرب من نظرية “الحرب المناخية”.
تغير الأمطار في الشرق الأوسط
تشهد دول مثل:
- تركيا
- العراق
- مصر
تغيرات في أنماط الأمطار، منها:
- أمطار صيفية غير معتادة
- فترات جفاف طويلة
- عواصف مفاجئة
لكن هذه الظواهر مرتبطة بـ:
التغير المناخي العالمي
- ارتفاع حرارة الأرض
- تغير حركة التيارات الهوائية
- زيادة التبخر
ما يؤدي إلى طقس أكثر تطرفًا وليس “موجّهًا”.
لماذا تنتشر فكرة الحرب المناخية؟
هناك عدة أسباب لانتشار هذه الفكرة:
- تعقيد الظواهر المناخية
- غياب الوعي العلمي الكافي
- التوترات السياسية بين الدول
- محاولة تفسير الكوارث بطريقة مفهومة للجمهور
هل هناك سوابق لاستخدام الطقس كسلاح؟
نعم، لكن بشكل محدود جدًا:
- خلال حرب فيتنام، استخدمت الولايات المتحدة تقنيات لزيادة الأمطار
- الهدف كان إبطاء تحركات العدو
لكن:
لم تكن هناك قدرة على التحكم الكامل
النتائج كانت محدودة وغير دقيقة
هل يمكن أن يحدث ذلك مستقبلًا؟
مع تطور التكنولوجيا:
- قد تتحسن تقنيات التأثير المحدود
- لكن التحكم الكامل في المناخ لا يزال بعيدًا جدًا
لأن:
- النظام المناخي معقد
- التأثيرات غير متوقعة
- المخاطر قد ترتد على الطرف المستخدم
الفرق بين “الحرب المناخية” و”التغير المناخي”
| العنصر | الحرب المناخية | التغير المناخي |
|---|---|---|
| السبب | تدخل بشري مباشر | نشاط بشري طويل الأمد |
| النطاق | محدود نظريًا | عالمي |
| الأدلة | ضعيفة | قوية ومثبتة |
| التأثير | تكتيكي | شامل |
قراءة متوازنة للمشهد
ما بين:
- تصريحات إعلامية
- تفسيرات علمية
يجب النظر إلى الأمور بموضوعية:
- لا يوجد دليل علمي قوي على حرب مناخية واسعة
- التغيرات الحالية يمكن تفسيرها علميًا
- لكن لا يمكن استبعاد محاولات التأثير المحدودة
التحكم في الطقس
رغم تصاعد الحديث عن الحرب المناخية، فإن الأدلة العلمية الحالية لا تدعم فكرة وجود قدرة على التحكم الكامل في الطقس أو توجيهه كسلاح استراتيجي واسع النطاق. ما يحدث في الشرق الأوسط، من جفاف وأمطار غير معتادة، يرتبط بشكل أكبر بـ التغير المناخي العالمي والتدخلات البشرية في البيئة، وليس بعمليات سرية لتوجيه المناخ.
ومع ذلك، يبقى النقاش مفتوحًا، خاصة مع تطور التكنولوجيا، ما يستدعي متابعة علمية دقيقة بعيدًا عن التهويل أو التبسيط.


