الحرب الإيرانية الأمريكية اليوم 2 مارس 2026.. واشنطن تراجع حساباتها وطهران ترفض التفاوض
شهدت الحرب الدائرة الان بين كل من إيران من جانب والولايات المتحدة وحليفنها دولة الاحتلال تطور لافت في الخطاب والموقف الأمريكي، وسط تقديرات متزايدة بأن إسقاط النظام في طهران ليس خيارًا واقعيًا في المرحلة الحالية، في ظل تماسك داخلي واضح وغياب انشقاقات مؤثرة داخل المؤسسة العسكرية.
وبين تقارير استخباراتية أمريكية، وتصريحات منسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورفض إيراني صريح لأي تفاوض، يبدو أن المشهد يدخل مرحلة إعادة تموضع سياسي بعد أسابيع من التصعيد العسكري.
واشنطن تعترف بصعوبة إسقاط النظام
بحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز، أبدى ترامب استعدادًا لرفع العقوبات عن إيران إذا كان المرشد القادم «براجماتيًا»، في إشارة تعكس تحوّلًا في سقف الطموح الأمريكي من تغيير النظام إلى محاولة احتواء سلوكه.
كما أفاد تقرير للاستخبارات الأمريكية بعدم حدوث أي انشقاق داخل الحرس الثوري، وهو ما يتعارض مع بعض الروايات الإسرائيلية التي راهنت على تفكك داخلي سريع.
في الوقت ذاته، أقرت واشنطن – وفق تقارير متداولة – بأن المعارضة الإيرانية لا تمتلك القوة الكافية لإحداث تغيير سياسي جذري.
قراءة في هذا التحول
-
واشنطن بدأت تدرك أن كلفة المواجهة المباشرة أعلى من المتوقع
-
غياب الانشقاقات يقلص سيناريو الانهيار الداخلي
-
الرهان على المعارضة لم يحقق نتائج ملموسة
وساطة إيطالية.. محاولة لخفض التصعيد

وفقًا لصحيفة يديعوت أحرونوت، حاول ترامب توسيط إيطاليا للتوصل إلى وقف إطلاق نار، إلا أن طهران رفضت المبادرة.
هذا الرفض يعكس ثقة نسبية من الجانب الإيراني بقدرته على الصمود، أو على الأقل عدم تقديم تنازلات في لحظة يرى فيها أن ميزان الاستنزاف لم يحسم بعد.
خسائر أمريكية متزايدة؟
تتحدث مصادر عن تزايد الخسائر الأمريكية في الأفراد والعتاد، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية تحت ضغط داخلي، خاصة إذا طال أمد المواجهة.
تاريخيًا، كانت الحروب الممتدة خارج الأراضي الأمريكية تمثل عبئًا سياسيًا داخليًا، لا سيما في ظل استقطاب داخلي حاد.
الموقف الإيراني: لا تفاوض
في المقابل، صرّح علي لاريجاني بأن إيران لن تتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن ترامب «جر المنطقة للفوضى بآمال واهية»، وأنه بات قلقًا من مزيد من الخسائر في صفوف قواته.
هذا الخطاب يهدف إلى:
-
تثبيت صورة الصمود أمام الداخل
-
إظهار أن واشنطن هي الطرف الباحث عن مخرج
-
تعزيز الردع السياسي والنفسي
تحليل الصباح اليوم
المشهد الحالي يكشف عن ثلاث حقائق استراتيجية:
أولًا: فشل سيناريو الانهيار السريع
الرهان على انشقاقات داخل الحرس الثوري أو تفكك السلطة لم يتحقق.
ثانيًا: تحوّل الهدف الأمريكي
من تغيير النظام إلى تعديل السلوك، عبر الضغط والعقوبات المشروطة.
ثالثًا: حرب استنزاف مفتوحة
إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم، قد تستمر المواجهة في شكل ضربات محدودة واستنزاف متبادل.
السيناريوهات المحتملة
تهدئة غير معلنة عبر قنوات خلفية
استمرار التصعيد العسكري المحدود
توسع إقليمي إذا حدث خطأ حسابي كبير
في كل الأحوال، يبدو أن الطرفين يحاولان إدارة الصراع دون الوصول إلى مواجهة شاملة، مع الحفاظ على أوراق القوة التفاوضية.
واشنطن تعيد تقييم استراتيجيتها بعد إدراك صعوبة إسقاط النظام
آخر تطورات الحرب الإيرانية الأمريكية تشير إلى أن واشنطن تعيد تقييم استراتيجيتها بعد إدراك صعوبة إسقاط النظام، في حين ترفض طهران التفاوض في هذه المرحلة.
المرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كان الصراع سيتحول إلى تسوية سياسية تدريجية، أم إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تحمل تداعيات إقليمية ودولية أوسع.


