الجمعة، ١٣ مارس ٢٠٢٦ في ١٢:٢٢ ص

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في يومها الـ13.. هرمز يشتعل، الناقلات

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في يومها الثالث عشر.. ماذا حدث؟

أخطر تطورات اليوم 13 وانعكاساتها على الطاقة والاستقرار الإقليم

ملخص لأبرز ما جرى في اليوم الثالث عشر

  •  دخلت  الحرب يومها الثالث عش مع استمرار الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مع بقاء المشهد مفتوحًا على مزيد من التصعيد العسكري والسياسي.

  • مجتبى خامنئي أصدر أول رسالة علنية باسمه بعد توليه القيادة، وقال إن مضيق هرمز يجب أن يظل مغلقًا، مع التمسك بالثأر واستمرار الضغط على القواعد الأمريكية في المنطقة.

  • جبهة الطاقة دخلت مرحلة الخطر، بعدما قالت وكالة الطاقة الدولية إن العالم يواجه أكبر اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق، مع هجمات جديدة على ناقلات في الخليج ومضيق هرمز.

  • داخل واشنطن، أظهرت تقييمات استخباراتية أمريكية أن النظام الإيراني ليس على وشك الانهيار، بينما طالب ديمقراطيون في مجلس الشيوخ بتفسيرات حول ضربة استهدفت مدرسة للبنات في إيران وسقوط ضحايا مدنيين.

  • دبلوماسيًا، دعت موسكو الولايات المتحدة وإسرائيل إلى وقف الحرب والعودة إلى التفاوض، فيما أغلقت سويسرا سفارتها في طهران مؤقتًا بسبب المخاطر الأمنية.


                             المرشد

مقدمة المشهد.. اليوم الثالث عشر لم يكن يومًا عاديًا

دخلت الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران يومها الثالث عشر وهي تحمل ملامح مختلفة عن الأيام الأولى. لم تعد المسألة مجرد تبادل نيران أو استعراض قوة جوية وصاروخية، بل تحولت إلى أزمة مركبة تتداخل فيها الجبهات العسكرية، وأسواق الطاقة، وحسابات الردع الإقليمي، والضغوط السياسية داخل واشنطن، والتحركات الدولية لاحتواء الانفجار الكبير.

وفي هذا اليوم تحديدًا، ظهر بوضوح أن الحرب لم تعد تُقاس فقط بعدد الضربات، بل بنوعية الرسائل التي تُرسلها الأطراف، وبكلفة الاستمرار، وبمدى قدرة كل طرف على الصمود أو فرض معادلة جديدة. ولذلك كان يوم 13 واحدًا من أكثر أيام الحرب حساسية، لأنه جمع بين تصعيد ميداني، وخطر بحري، ورسالة إيرانية شديدة اللهجة، وقلق غربي متزايد من انفلات سوق الطاقة.


أولاً: رسالة مجتبى خامنئي.. تثبيت خط الحرب لا البحث عن هدنة

أهم تطور سياسي في هذا اليوم كان صدور أول رسالة علنية باسم المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، والتي حملت نبرة تصعيدية واضحة، ولم تذهب في اتجاه التهدئة. الرسالة شددت على أن الانتقام لدماء القتلى لن يُترك، وأن مضيق هرمز يجب أن يظل مغلقًا، كما تضمنت تهديدًا باستمرار استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة وفتح جبهات إضافية إذا استدعى الأمر.

هذه الرسالة مهمة جدًا لسببين. الأول أنها تؤكد أن القيادة الجديدة في طهران لا تريد أن تُقرأ كقيادة انتقالية ضعيفة أو مرتبكة بعد الضربة التي قتلت علي خامنئي، بل تسعى منذ اللحظة الأولى إلى إرسال إشارة مفادها أن الاستمرارية الأيديولوجية والسياسية قائمة. والثاني أن الإصرار على إغلاق هرمز يعني أن إيران اختارت رفع ثمن الحرب على العالم كله، وليس فقط على واشنطن وتل أبيب.

بمعنى آخر، طهران تقول: إذا كانت الحرب تُدار علينا من الجو، فنحن قادرون على نقلها إلى شرايين الاقتصاد العالمي. وهذا تحول بالغ الخطورة، لأنه يخرج الصراع من نطاقه العسكري المباشر إلى نطاق الابتزاز الاستراتيجي للطاقة والتجارة العالمية.

الطيران الأمريكي


                           

ثانياً: الجبهة الميدانية.. القصف مستمر والردع لم يُحسم

على المستوى العسكري، لم يبدُ أن اليوم الثالث عشر حمل مؤشرًا حاسمًا على قرب توقف الضربات. إسرائيل أعلنت أنها استهدفت نقاطًا تابعة لقوات الباسيج في طهران، في إطار حملة تقول إنها تستهدف أدوات القمع الداخلي ومراكز البنية الأمنية للنظام. وفي المقابل، استمرت إيران في إطلاق موجات صاروخية وضغطت أكثر على محيط إسرائيل والخليج.

ما يلفت النظر هنا أن الحرب لم تعد تُدار فقط بمنطق “تدمير الأهداف”، بل بمنطق تفكيك عناصر الصمود لدى الطرف الآخر. الضربات الإسرائيلية والأمريكية تحاول ضرب الهيكل الصلب للنظام الإيراني، سواء عبر المنشآت أو القيادات أو البنية الأمنية. أما إيران، فترد بمنطق الاستنزاف الإقليمي وتوسيع دوائر الألم عبر الصواريخ والمسيّرات والبحر والطاقة.

ولهذا يمكن القول إن اليوم 13 كشف أن الحرب أصبحت حرب قدرة على الاحتمال أكثر من كونها حرب ضربة قاضية. واشنطن وتل أبيب لم تحققا حتى الآن انهيارًا سياسيًا داخليًا في إيران، وطهران بدورها لم تتمكن من فرض وقف فوري للضربات، لكنها نجحت في تعقيد ساحة الصراع ورفع كلفته.


ثالثاً: مضيق هرمز والناقلات.. أخطر جبهة في اليوم الثالث عشر

الجبهة الأخطر في هذا اليوم كانت بلا شك الجبهة البحرية. فقد أفادت رويترز بأن ست ناقلات تعرضت لهجمات في الخليج ومضيق هرمز، في تصعيد يضاف إلى سلسلة هجمات على سفن مدنية منذ اندلاع الحرب. كما تشير متابعة رويترز إلى أن 16 سفينة مدنية تعرضت لهجمات منذ بدء الحرب، في واحد من أخطر التهديدات لحركة الملاحة والطاقة في المنطقة.

هذا التطور لا يمكن التعامل معه كخبر عابر، لأن مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري، بل عنق الزجاجة للطاقة العالمية. وأي خلل واسع فيه ينعكس فورًا على أسعار النفط والغاز، وتكاليف الشحن، والتأمين البحري، وثقة الأسواق. ولذلك قالت وكالة الطاقة الدولية إن العالم يواجه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، مع توقع تراجع المعروض العالمي في مارس بنحو 8 ملايين برميل يوميًا، وهو رقم ضخم للغاية.

الأخطر من ذلك أن هذه التطورات تعني أن إيران نجحت، ولو جزئيًا، في تغيير طبيعة المعركة. فبدل أن تبقى الحرب محصورة داخل الجغرافيا الإيرانية أو الإسرائيلية، أصبحت تمس الاقتصاد الدولي من بوابة الناقلات والممرات البحرية. وهذا يفسر السرعة التي تحركت بها واشنطن للإعلان عن سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، ضمن تحرك أوسع بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية لإطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات في محاولة لتهدئة الأسواق.

التحليل الأوضح هنا أن إيران لا تنتصر عسكريًا بالمعنى التقليدي، لكنها تنجح في جعل استمرار الحرب مكلفًا جدًا للعالم. وهذه ورقة ضغط كبيرة، لأن الدول الغربية قد تتحمل القصف أيامًا وأسابيع، لكنها لا تتحمل بسهولة انفجار أسعار الطاقة واضطراب التجارة العالمية.


رابعاً: واشنطن أمام حقيقة صعبة.. النظام الإيراني لم يسقط

من أخطر ما كُشف في هذا اليوم هو ما نقلته رويترز عن مصادر أمريكية، بأن التقييمات الاستخباراتية لا تتوقع انهيار الحكومة الإيرانية قريبًا، رغم قرابة أسبوعين من القصف المكثف. هذا التقييم يضرب واحدة من أهم الفرضيات التي بُنيت عليها الحرب، وهي أن الضربات المركزة قد تؤدي إلى تفكك سريع في بنية الحكم أو انفجار داخلي واسع.

لكن ما ظهر حتى الآن هو العكس تقريبًا: النظام تلقى ضربة قاسية، نعم، لكنه لم يفقد القدرة على السيطرة، ولم تُظهر التقديرات الأمريكية أن هناك تمردًا داخليًا قادرًا على إسقاطه. وهذا يضع واشنطن أمام معضلة استراتيجية: إذا كان الهدف هو تغيير السلوك الإيراني فقط، فالحرب قد تكون قابلة للوقف بتسوية. أما إذا كان الهدف الفعلي هو إضعاف النظام إلى حد الانهيار أو إعادة تشكيل السلطة، فإن اليوم 13 قال بوضوح إن الطريق أطول وأعقد وأكثر كلفة.

ويزداد هذا التعقيد مع الضغوط الداخلية في الولايات المتحدة. ففي اليوم السابق تحرك ديمقراطيون في مجلس الشيوخ للمطالبة بإجابات بشأن ضربة استهدفت مدرسة للبنات في إيران وأوقعت قتلى بين المدنيين، ما يعني أن ملف الخسائر المدنية بدأ يدخل بقوة إلى النقاش الأمريكي الداخلي.

وهنا تظهر نقطة تحليلية شديدة الأهمية: الحروب لا تُحسم فقط في الميدان، بل أيضًا في قدرة القيادة السياسية على الحفاظ على الغطاء الداخلي. وإذا بدأ السؤال الأخلاقي والإنساني والمالي يكبر داخل واشنطن، فسيصبح الضغط من أجل “مخرج سياسي” أقوى من ضغط الاستمرار إلى ما لا نهاية.


                              بوتن ونتنياهو

خامساً: روسيا تتحرك وسويسرا تنسحب.. الدبلوماسية تلاحق النار

دبلوماسيًا، لم يكن اليوم الثالث عشر أقل سخونة. فقد دعت روسيا علنًا الولايات المتحدة وإسرائيل إلى وقف الحرب والعودة إلى التفاوض، وأكدت ماريا زاخاروفا أن موسكو تريد خفض التصعيد ومعالجة الأزمة بالوسائل السياسية.

وفي المقابل، أعلنت سويسرا إغلاق سفارتها في طهران مؤقتًا بسبب المخاطر الأمنية، مع استمرارها في الحفاظ على قناة الاتصال التقليدية بين الولايات المتحدة وإيران. وهذا القرار له دلالة رمزية كبيرة، لأن سويسرا تمثل عادة خط الاتصال الهادئ بين الخصوم، وعندما تضطر إلى تقليص حضورها الميداني فهذا يعني أن البيئة الأمنية أصبحت أكثر هشاشة وتعقيدًا.

الدبلوماسية هنا لا تبدو قادرة بعد على وقف الحرب، لكنها تتحرك حولها بشكل واضح. السبب بسيط: كلما زادت المخاطر على النفط والملاحة والمدنيين، زادت قناعة العواصم الكبرى بأن استمرار القتال بلا سقف قد يخرج الجميع خاسرين.


سادساً: الخليج في قلب العاصفة.. ليس مراقبًا بل ساحة تأثير مباشر

الحرب في يومها الثالث عشر لم تعد حربًا “بعيدة” عن الخليج. فخلال الأيام الماضية، وثّقت رويترز إطلاق إيران أعدادًا كبيرة من الصواريخ والمسيّرات تجاه دول خليجية، مع استمرار الاعتراضات والدفاعات الجوية والتأثيرات الأمنية والاقتصادية. كما أشارت رويترز إلى أن الحياة اليومية في الخليج باتت تتغير تحت ضغط الحرب، وأن الغضب الخليجي بات موجهًا أكثر نحو طهران بسبب الهجمات المباشرة على البنية التحتية والمناخ الاقتصادي.

هذا مهم للغاية لأن الخليج لم يعد فقط خزان تمويل أو قاعدة أمريكية خلفية، بل تحول إلى ساحة استهداف وتأثر مباشر. وهذا يرفع من حساسية الموقف الخليجي، ويجعل الأولوية القصوى لهذه الدول هي وقف التهديد على منشآتها، لا مجرد تحقيق مكاسب سياسية على إيران.

ومن هنا يصبح الأمن الخليجي جزءًا من معادلة إنهاء الحرب، لا مجرد ملف جانبي. فكل يوم تستمر فيه الهجمات على السفن أو المنشآت أو المجال الجوي، تتسع الضغوط الإقليمية والدولية نحو احتواء الصراع قبل أن يتحول إلى أزمة أمن طاقة عالمية دائمة.


سابعاً: الأثر الإنساني يتضخم.. وهذا ما يجعل اليوم 13 مفصليًا

إحدى النقاط التي لا يمكن تجاهلها في قراءة اليوم الثالث عشر هي اتساع البعد الإنساني للحرب. الحرب لم تعد مجرد صور صواريخ وقواعد ومفاعلات، بل أصبحت مرتبطة بملفات مثل نزوح المدنيين، وضرب المدارس، وضغوط الإجلاء، وتراجع الأمان الدبلوماسي. الولايات المتحدة نفسها قالت إنها رتبت نحو 50 رحلة لإعادة مواطنين أمريكيين من الشرق الأوسط منذ بدء الحرب، في إشارة إلى اتساع مساحة الخطر في المنطقة.

كلما اتسع هذا البعد الإنساني، كلما صار من الصعب تسويق الحرب سياسيًا على أنها “عملية جراحية محدودة”. والحقيقة أن اليوم 13 أظهر أن الصراع يتحول تدريجيًا إلى حرب استنزاف متعددة الأكلاف: عسكرية، وطاقوية، وإنسانية، ودبلوماسية، وإعلامية.


قراءة تحليلية.. ما الذي قاله اليوم الثالث عشر فعلًا؟

الرسالة الأهم من اليوم 13 هي أن الحرب لم تعد سهلة على أي طرف.

1) الولايات المتحدة وإسرائيل لم تحققا الحسم السياسي

رغم شدة الضربات، لا توجد مؤشرات استخباراتية أمريكية على قرب انهيار الحكم في إيران. هذا يعني أن الحرب حققت إيلامًا كبيرًا، لكنها لم تحقق حتى الآن التحول السياسي الداخلي الذي كان البعض يراهن عليه.

2) إيران نجحت في نقل المعركة إلى الاقتصاد العالمي

إغلاق هرمز عمليًا أو تهديده، مع الهجمات على الناقلات، منح طهران أداة ردع غير تقليدية لكنها فعّالة: رفع كلفة الحرب على الجميع.

3) الزمن لم يعد لصالح أي طرف

كل يوم إضافي يعني مزيدًا من الخسائر للأسواق، ومزيدًا من الضغط على واشنطن، ومزيدًا من المخاطر على الخليج، ومزيدًا من الضرر على إيران نفسها. لهذا تبدو الحرب الآن أقرب إلى سباق كسر إرادات منها إلى حملة خاطفة.

4) الدبلوماسية بدأت تزحف من جديد

التحركات الروسية، والإغلاقات الدبلوماسية، والقلق الغربي من الطاقة، كلها مؤشرات على أن النار بلغت حدًا يجعل البحث عن مخرج ضرورة وليس رفاهية.


   قصف إيراني لعمق تل أبيب

ماذا بعد اليوم الثالث عشر؟

السيناريو الأقرب في المدى القصير هو استمرار الضربات المحدودة عالية التأثير مع تصاعد الضغط على جبهة الطاقة والملاحة، بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية غير معلنة لتثبيت سقف يمنع الانزلاق إلى حرب أوسع. لكن الخطر الأكبر يبقى في حادثة كبرى واحدة: ضربة واسعة على منشأة نفطية عملاقة، أو إغراق ناقلة كبيرة، أو هجوم يوقع عددًا كبيرًا من القتلى في قاعدة أمريكية أو مدينة إسرائيلية، لأن أي من هذه السيناريوهات قد يدفع الحرب إلى مستوى جديد تمامًا.

أما على مستوى الأسواق، فالمعادلة واضحة: كلما طال أمد الحرب زادت كلفة النفط والنقل والتأمين، وازداد القلق العالمي من دخول الاقتصاد الدولي موجة اضطراب جديدة. ولهذا فإن المعركة في يومها الثالث عشر لم تعد فقط معركة صواريخ، بل معركة وقت وكلفة واحتمال سياسي.


الصراع لم يعد يسير في خط مستقيم نحو حسم سريع

اليوم الثالث عشر من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران كان يومًا كاشفًا، لأنه أوضح أن الصراع لم يعد يسير في خط مستقيم نحو حسم سريع، بل دخل مرحلة التشابك الكامل بين الميدان والسياسة والطاقة والدبلوماسية.
إيران شددت خطابها ورفعت سقف التهديد في هرمز، والضربات لم تتوقف، والناقلات أصبحت في دائرة النار، وواشنطن بدأت تواجه حقيقة أن إسقاط النظام ليس نتيجة تلقائية للقصف، فيما يتحرك العالم بقلق خوفًا من انفجار أكبر في سوق الطاقة والأمن الإقليمي.

وفي لغة السياسة، فإن أخطر ما في اليوم 13 ليس فقط ما حدث، بل ما كشفه: هذه الحرب صارت أكبر من حسابات الضربة والرد، وأقرب إلى اختبار مفتوح لحدود القوة والتحمل في الشرق الأوسط والعالم.

 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.