قضت محكمة جنايات دمنهور، برئاسة المستشار الدكتور سامح عبد الله، وعضوية المستشارين أحمد محمد خضر وأحمد محمد خليل، بمعاقبة موظف بأحد البنوك بالحبس لمدة ثلاث سنوات، مع عزله من وظيفته لمدة مماثلة تبدأ من تاريخ تنفيذ العقوبة، إضافة إلى إلزامه بالمصاريف الجنائية ونشر الحكم في جريدة رسمية على نفقة المجني عليه.
وجاء الحكم بعد نظر القضية وما تضمنته من أوراق وتحقيقات أثبتت مسؤولية المتهم عن الإضرار الجسيم بالمال العام نتيجة إهمال وظيفي جسيم.
تعديل القيد والوصف في القضية
أوضحت المحكمة أنها قامت بتعديل القيد والوصف في الواقعة، حيث تم تحويل الاتهام من جناية “الاستيلاء على المال العام” إلى “الإضرار بالإهمال بالمال العام”، بعد إعادة تقييم الوقائع والأدلة المقدمة في الدعوى.
وأكدت المحكمة أن الواقعة لم تثبت فيها نية الاستيلاء المباشر، وإنما ثبت وجود إهمال جسيم أدى إلى أضرار مالية كبيرة.
تفاصيل الواقعة والإهمال الوظيفي
كشفت أوراق القضية أن المتهم، وهو موظف بأحد البنوك، ارتكب إهمالًا جسيمًا في التعامل مع أحد كبار عملاء البنك، خاصة فيما يتعلق بعمليات السحب من الحساب الشخصي للعميل.
وأوضحت التحقيقات أن هذا الإهمال ترتب عليه وجود عجز مالي كبير في رصيد العميل بلغت قيمته نحو 5 ملايين جنيه، ما دفع المتهم إلى محاولة معالجة الموقف بطرق غير سليمة.
محاولة تدارك العجز عبر إيصالات مزورة
وأشارت التحقيقات إلى أن المتهم حاول لاحقًا تدارك العجز المالي من خلال سداد مبالغ مستحقة للعميل، عبر تحرير إقرارات استلام وإيصالات بلغت 15 إيصالًا، تم توقيعها بأثر رجعي.
ورأت المحكمة أن هذه الإجراءات كانت محاولة لتغطية العجز المالي الناتج عن الإهمال والتقصير، دون اتباع الإجراءات المصرفية الصحيحة.
إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات
وكانت النيابة العامة، برئاسة المستشار أحمد فهمي خفاجي، رئيس الاستئناف والقائم بأعمال المحامي العام الأول لنيابة استئناف الإسكندرية للأموال العامة، قد أحالت المتهم "م.ع.أ" البالغ من العمر 37 عامًا إلى محكمة الجنايات.
ووجهت له اتهامات شملت النصب والتزوير في محررات رسمية والاستيلاء على المال العام، بعد ثبوت تورطه في الوقائع محل التحقيق.
تحقيقات النيابة والرقابة الإدارية
وكشفت تحقيقات النيابة العامة، مدعومة بتقارير الرقابة الإدارية وقطاع الرقابة والإشراف بالبنك المركزي، أن المتهم استغل طبيعة عمله داخل البنك وصلاحياته في الإشراف على حسابات كبار العملاء.
ووفقًا للتحقيقات، تمكن المتهم من الاستيلاء على مبالغ مالية ضخمة تخص أحد الأطباء وأبنائه القصر، بلغت قيمتها الإجمالية 5 ملايين و332 ألف جنيه.
تزوير 38 إيصال سحب على مدار عامين
وأفادت تقارير مصلحة الطب الشرعي في فحص التزوير، أن المتهم قام خلال الفترة من منتصف عام 2017 حتى أواخر عام 2019 بتزوير 38 إيصال سحب نقدي.
وأوضحت التقارير أن الإيصالات كانت منسوبة زورًا إلى المجني عليه وأبنائه، حيث كان المتهم يعرض على العميل التواجد في مكتبه، ثم يمرر الإيصالات إلى صرافي الخزينة لإيهامهم بصحة الإجراءات، بينما كان يستولي على الأموال لحسابه الخاص.
الحكم النهائي
وانتهت المحكمة إلى إدانة المتهم ومعاقبته بالحبس 3 سنوات، وعزله من وظيفته لمدة مماثلة، مع نشر الحكم في جريدة رسمية على نفقته، وإلزامه بالمصاريف الجنائية، في إطار ما وصفته المحكمة بتوافر الإهمال الجسيم الذي تسبب في أضرار مالية كبيرة.


