فرص المنتخبات العربية في التأهل بعد الجولة الثانية من كأس العالم 2026
أسدل الستار على منافسات الجولة الثانية من دور المجموعات في بطولة كأس العالم 2026، لتدخل المنتخبات العربية مرحلة الحسابات الحاسمة، بين منتخبات اقتربت بقوة من حجز بطاقة العبور إلى دور الـ32، وأخرى تتمسك بالأمل الأخير، بينما ودّعت بعض المنتخبات المنافسة مبكرًا بعد نتائج قاسية.
وشهدت الجولة الثانية انتعاشة عربية مهمة، بعدما نجحت 3 منتخبات في تحقيق الفوز، وهي الجزائر والمغرب ومصر، حيث تغلب منتخب الجزائر على الأردن بنتيجة 2-1، وفاز منتخب المغرب على اسكتلندا بهدف دون رد، بينما حقق منتخب مصر انتصارًا مهمًا على نيوزيلندا بنتيجة 3-1.
في المقابل، تعرضت منتخبات عربية أخرى لضربات موجعة، أبرزها تونس والأردن، بعدما فقدا فرص التأهل إلى الدور المقبل، في ظل سوء النتائج وتراجع الحظوظ قبل الجولة الأخيرة.
نظام التأهل يمنح العرب فرصة إضافية
تقام بطولة كأس العالم 2026 بنظام موسع، وهو ما يمنح بعض المنتخبات فرصة التأهل حتى من المركز الثالث، بشرط الدخول ضمن قائمة أفضل الثوالث في دور المجموعات.
وهذا النظام يجعل الجولة الأخيرة مفتوحة على حسابات معقدة، خاصة للمنتخبات التي تملك نقطة واحدة أو ثلاث نقاط، إذ قد يكون الفوز كافيًا لإحياء الأمل، بينما قد يسمح التعادل لبعض المنتخبات صاحبة الرصيد الجيد بالعبور.

منتخب مصر.. وضع مريح واقتراب كبير من العبور
يُعد منتخب مصر من أكثر المنتخبات العربية ارتياحًا بعد نهاية الجولة الثانية، بعدما رفع رصيده إلى 4 نقاط، عقب التعادل مع بلجيكا 1-1، ثم الفوز على نيوزيلندا 3-1.
هذا الرصيد يضع المنتخب المصري في موقف قوي للغاية قبل الجولة الأخيرة، إذ يكفيه التعادل لضمان التأهل بصورة شبه مؤكدة، كما أن الفوز سيمنحه فرصة المنافسة على صدارة المجموعة أو مركز متقدم في ترتيبها.
حتى في حال الخسارة، يبقى منتخب مصر مرشحًا بقوة للتأهل ضمن أفضل الثوالث، بشرط عدم تعرضه لهزيمة ثقيلة قد تؤثر على فارق الأهداف.
منتخب المغرب.. خطوة واحدة تفصل أسود الأطلس عن دور الـ32
يملك منتخب المغرب حظوظًا وافرة في بلوغ الدور المقبل، بعدما جمع 4 نقاط من أول مباراتين، بتعادله أمام البرازيل 1-1، ثم فوزه على اسكتلندا 1-0.
ويحتاج «أسود الأطلس» إلى نقطة واحدة فقط أمام هايتي في الجولة الأخيرة من أجل حسم التأهل رسميًا دون الدخول في حسابات معقدة.
ويبدو موقف المغرب من الأفضل عربيًا، ليس فقط بسبب رصيد النقاط، ولكن أيضًا بسبب التوازن الفني الذي ظهر به المنتخب في أول مباراتين، وقدرته على التعامل مع منافسين مختلفين في القوة والأسلوب.
الجزائر.. الفوز يفتح الباب واسعًا والتعادل قد يكفي
نجح منتخب الجزائر في العودة إلى سباق التأهل بعد فوزه على الأردن بنتيجة 2-1، ليعوض خسارته الأولى أمام الأرجنتين بثلاثية نظيفة.
ويملك «محاربو الصحراء» 3 نقاط قبل الجولة الأخيرة، ما يجعل مباراتهم المقبلة أمام النمسا مواجهة حاسمة بكل المقاييس.
الفوز سيمنح الجزائر فرصة قوية للتأهل، سواء من المركز الثاني أو ضمن أفضل الثوالث، بينما قد يكون التعادل كافيًا في بعض السيناريوهات، لكنه سيضع المنتخب تحت ضغط نتائج المجموعات الأخرى.
أما الخسارة، فستجعل موقف الجزائر معقدًا للغاية، خاصة في ظل فارق الأهداف المتأثر بالخسارة أمام الأرجنتين.
السعودية.. لا بديل عن الفوز أمام الرأس الأخضر
يدخل المنتخب السعودي الجولة الأخيرة وهو في موقف صعب، بعدما اكتفى بنقطة واحدة من مباراتين، إثر التعادل مع أوروغواي 1-1، ثم الخسارة أمام إسبانيا بنتيجة 4-0.
ويحتاج «الأخضر» إلى الفوز على الرأس الأخضر في الجولة الأخيرة من أجل رفع رصيده إلى 4 نقاط، وهو رصيد قد يكون كافيًا للتأهل، سواء في المركز الثاني أو ضمن أفضل الثوالث.
لكن التعادل لن يكون كافيًا في أغلب الحسابات، بينما تعني الخسارة نهاية مشوار المنتخب السعودي رسميًا في البطولة.
قطر.. الفوز وحده يعيد العنابي للحسابات
يمر منتخب قطر بموقف مشابه تقريبًا للسعودية، إذ يمتلك نقطة واحدة بعد التعادل مع سويسرا 1-1، والخسارة الثقيلة أمام كندا بنتيجة 6-0.
وتفرض هذه الخسارة الكبيرة ضغطًا إضافيًا على «العنابي»، لأن فارق الأهداف قد يكون عاملًا حاسمًا في حسابات أفضل الثوالث.
لذلك يحتاج المنتخب القطري إلى الفوز على البوسنة في الجولة الأخيرة، ويفضل أن يكون بفارق جيد من الأهداف، حتى يعزز فرصه في المنافسة على بطاقة التأهل.
العراق.. أمل ضعيف لكنه لم ينته
تعقدت وضعية منتخب العراق بعد خسارتين متتاليتين أمام النرويج 4-1، وفرنسا 3-0، ليجد «أسود الرافدين» أنفسهم أمام مهمة شديدة الصعوبة في الجولة الأخيرة.
ورغم ذلك، لم يفقد العراق الأمل حسابيًا، إذ يحتاج إلى الفوز على السنغال من أجل رفع رصيده إلى 3 نقاط، ثم انتظار نتائج بقية المجموعات لمعرفة موقفه من سباق أفضل الثوالث.
لكن فرص العراق تبقى الأضعف بين المنتخبات العربية التي لا تزال حسابيًا داخل المنافسة، بسبب غياب النقاط وفارق الأهداف السلبي.
تونس والأردن.. وداع مبكر وحصيلة مؤلمة
في المقابل، فقد منتخبا تونس والأردن فرص التأهل إلى الدور المقبل بعد نتائج مخيبة في أول جولتين.
ويمثل خروج المنتخبين ضربة موجعة للحضور العربي في البطولة، خاصة أن نظام النسخة الحالية كان يمنح فرصة أكبر للعبور إلى الدور الثاني مقارنة بالنسخ السابقة.
وسيكون المطلوب من المنتخبين في الجولة الأخيرة هو تحسين الصورة، وتقديم أداء يحفظ ماء الوجه، حتى لو كانت الحسابات الرسمية للتأهل قد انتهت.

من الأقرب للتأهل عربيًا؟
بالنظر إلى نتائج الجولة الثانية، يمكن تقسيم فرص المنتخبات العربية إلى 3 مستويات واضحة.
المستوى الأول يضم مصر والمغرب، وهما الأقرب للتأهل بسبب امتلاك كل منهما 4 نقاط، وحاجتهما إلى نتيجة بسيطة في الجولة الأخيرة.
المستوى الثاني يضم الجزائر، التي تمتلك فرصة جيدة لكنها تحتاج إلى نتيجة إيجابية أمام النمسا لضمان عدم الدخول في حسابات مرهقة.
أما المستوى الثالث فيضم السعودية وقطر والعراق، وهي منتخبات تحتاج إلى الفوز أولًا، ثم انتظار نتائج المجموعات الأخرى، خاصة في سباق أفضل الثوالث.
الجولة الأخيرة تحسم الحلم العربي
تبدو الجولة الثالثة من دور المجموعات بمثابة جولة الحسم للمنتخبات العربية، فمصر والمغرب أمام فرصة ذهبية لتأكيد التأهل، والجزائر تسعى لتثبيت عودتها بعد الفوز الأخير، بينما تدخل السعودية وقطر والعراق بمنطق الفرصة الأخيرة.
وبين آمال العبور وحسابات أفضل الثوالث، يبقى الحضور العربي في كأس العالم 2026 مرشحًا للاستمرار بعد الدور الأول، لكن حجم التمثيل في دور الـ32 سيتوقف على قدرة المنتخبات العربية على التعامل مع ضغط الجولة الحاسمة، واستغلال الفرص المتاحة دون أخطاء جديدة.


