حملات وزارة الداخلية تضرب شبكات التسول في مصر.. تحذيرات من عصابات منظمة تستغل الأطفال والنساء في الشوارع
في الوقت الذي تكثف فيه أجهزة وزارة الداخلية المصرية جهودها للقضاء على ظاهرة التسول في الشوارع والميادين العامة، ما تزال هذه الظاهرة تفرض نفسها في بعض المناطق الحيوية، خصوصًا أمام المساجد الكبرى ومحطات المترو وإشارات المرور.
ورغم الحملات الأمنية المستمرة لضبط المتورطين، تشير تقارير أمنية واجتماعية إلى أن جزءًا كبيرًا من ظاهرة التسول لم يعد مجرد فقر أو حاجة فردية، بل تحول في بعض الحالات إلى نشاط منظم تديره شبكات تستغل الأطفال والنساء لتحقيق أرباح يومية كبيرة.
هذه الظاهرة تثير قلقًا واسعًا داخل المجتمع، ليس فقط بسبب تشويهها للمشهد الحضاري، بل أيضًا بسبب ارتباطها – في بعض الحالات – بأنشطة إجرامية أخرى مثل استغلال الأطفال والتسول القسري والسرقة والنصب.
التسول في الشوارع.. ظاهرة اجتماعية تتحول إلى نشاط منظم
لم يعد التسول في كثير من المدن المصرية مجرد شخص محتاج يطلب المساعدة، بل بات في بعض الحالات نشاطًا منظمًا يعتمد على تقسيم المناطق بين المتسولين وإدارة العمل بأسلوب يشبه الشبكات غير القانونية.
ووفق روايات متداولة وشهادات من شهود عيان، فإن بعض المناطق تشهد ما يشبه تقسيمًا جغرافيًا غير رسمي بين المتسولين، بحيث لا يسمح لشخص بالعمل في منطقة معينة دون موافقة من يدير النشاط فيها.
كما تحدثت بعض المصادر عن وجود أفراد يطلق عليهم في لغة الشارع "المراقب" أو "الناضورجي"، تكون مهمتهم مراقبة المنطقة وتحديد أماكن وقوف المتسولين وتحصيل مبالغ يومية منهم
مقابل السماح لهم بالعمل في تلك المناطق
تسول
تسول علي منصة تيك توك
استغلال الأطفال والنساء في عمليات التسول
واحدة من أخطر جوانب هذه الظاهرة هي استغلال الأطفال والنساء في عمليات التسول، حيث يتم أحيانًا استخدام الأطفال لجذب تعاطف المارة ودفعهم للتبرع بالمال.
وتشير تقارير اجتماعية إلى أن بعض النساء يحملن أطفالًا صغارًا لساعات طويلة في الشوارع المزدحمة، وهو ما يثير تساؤلات عديدة حول ظروف هؤلاء الأطفال وما إذا كانوا بالفعل أبناءهن أم يتم استخدامهم فقط لتحقيق مكاسب مالية.
ويؤكد خبراء اجتماعيون أن استغلال الأطفال في التسول يعد جريمة يعاقب عليها القانون، لما لها من آثار نفسية واجتماعية خطيرة على الطفل.
مواجهات وخلافات بين المتسولين
في بعض الأحيان، تتحول المنافسة بين المتسولين على الأماكن المزدحمة إلى خلافات ومشاجرات، خاصة في المناطق التي تشهد كثافة كبيرة من المارة مثل الأسواق ومحطات النقل العام.
وقد رصد مواطنون في أكثر من منطقة وقوع مشادات بين متسولين بسبب التعدي على "أماكن العمل"، الأمر الذي يعكس طبيعة التنظيم غير الرسمي الذي يحكم هذه الظاهرة في بعض المناطق.
لماذا يرفض بعض المتسولين العمل؟

يتساءل كثير من المواطنين عن السبب وراء رفض بعض المتسولين قبول فرص العمل التي يعرضها عليهم المارة أو الجمعيات الخيرية.
ويرى خبراء في علم الاجتماع أن السبب قد يعود في بعض الحالات إلى أن الدخل الناتج عن التسول في الأماكن المزدحمة قد يكون أعلى من بعض الوظائف البسيطة، ما يدفع بعض الأشخاص إلى الاستمرار في هذا النشاط بدلًا من البحث عن عمل ثابت.
كما أن البعض يلجأ إلى إخفاء هويته أو ارتداء ملابس تخفي ملامحه، خاصة في الحالات التي يخشى فيها الشخص من التعرف عليه خارج إطار التسول.
جهود وزارة الداخلية لمواجهة الظاهرة
في المقابل، تواصل وزارة الداخلية المصرية تنفيذ حملات أمنية مكثفة لمكافحة التسول، حيث تقوم الأجهزة الأمنية بضبط المتسولين في الشوارع والميادين وإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
كما تستهدف هذه الحملات الشبكات التي تستغل الأطفال والنساء في التسول، في إطار جهود الدولة لحماية الفئات الضعيفة ومنع استغلالهم في أنشطة غير قانونية.
وتؤكد الجهات الأمنية أن مواجهة هذه الظاهرة لا تعتمد فقط على الإجراءات الأمنية، بل تحتاج أيضًا إلى تعاون المجتمع وعدم تشجيع التسول العشوائي.
الصدقة المنظمة.. البديل الأكثر أمانًا

يدعو خبراء العمل الاجتماعي المواطنين إلى توجيه الصدقات والمساعدات إلى الجمعيات الخيرية والمؤسسات المعروفة والموثوقة، بدلًا من إعطائها بشكل مباشر في الشارع.
فهذا الأسلوب يضمن وصول المساعدات إلى الأسر المحتاجة فعلاً، ويمنع في الوقت نفسه استغلال التعاطف الإنساني في دعم شبكات التسول المنظمة.
كما تؤكد المؤسسات الخيرية أن العمل المنظم في مجال المساعدات الإنسانية يساعد على إعادة تأهيل المحتاجين وتمكينهم اقتصاديًا بدلًا من دفعهم إلى الاستمرار في التسول.
بين الحاجة الحقيقية والاستغلال
لا يمكن إنكار أن هناك بالفعل أشخاصًا يعانون من الفقر الشديد ويدفعهم العوز إلى طلب المساعدة في الشارع، لكن في المقابل هناك أيضًا شبكات تستغل هذه الظاهرة لتحقيق أرباح غير مشروعة.
ولهذا يرى الخبراء أن الحل الحقيقي لا يكمن فقط في منع التسول، بل في معالجة جذور المشكلة من خلال برامج الحماية الاجتماعية وتوفير فرص العمل للفئات الأكثر احتياجًا.


