صرح محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن مادة الثقافة المالية سيتم تدريسها لطلاب الصف الثاني الثانوي كمادة نشاط، وليست مادة نجاح ورسوب، وذلك ضمن توجه الوزارة لتعزيز الوعي الاقتصادي والاستثماري لدى الطلاب وربط التعليم بالحياة العملية.
البورصة تدخل المدارس.. محافظ استثمارية لطلاب الصف الثاني الثانوي
وأوضح الوزير أن الطالب الذي يجتاز البرنامج بنجاح سيتم تكويده وفتح محفظة استثمارية له بقيمة 500 جنيه، تتيح له فرصة التداول الفعلي داخل البورصة المصرية، تحت إشراف متخصصين، في تجربة تعليمية عملية غير مسبوقة داخل المنظومة التعليمية.
وأشار الوزير إلى أن الهدف من هذه المبادرة هو الانتقال من تعليم الاقتصاد نظريًا إلى التعلم داخل الاقتصاد نفسه، بحيث لا يكتفي الطالب بدراسة آليات الأسواق المالية في الكتب، بل يشارك فيها فعليًا ويتخذ قرارات حقيقية ويتحمل مسؤولية نتائجها داخل بيئة مالية واقعية.
وأضاف أن التعليم لسنوات طويلة كان يشرح مفاهيم الاقتصاد والمعادلات والتعريفات من مسافة بعيدة عن الواقع، إلا أن العالم تغير، وأصبح من الضروري أن يتحول التعليم إلى نموذج يربط المعرفة بالتطبيق العملي، ويحوّل الطلاب من متلقين للمعلومات إلى مشاركين فاعلين في الاقتصاد.
وكشف الوزير عن إطلاق برنامج وطني رائد يدمج الثقافة المالية والوعي الاستثماري وريادة الأعمال في المناهج الدراسية لطلاب الصفين الأول والثاني الثانوي، مؤكدًا أن الأمر لا يقتصر على إضافة مادة دراسية جديدة، بل يمثل نموذجًا تعليميًا حديثًا يربط المعرفة بالفعل والتجربة الواقعية.
وأشار إلى أن الطلاب المشاركين في البرنامج سيحصلون على حسابات استثمار حقيقية ومحافظ ممولة تمكنهم من خوض تجربة التداول داخل البورصة المصرية، بما يساعدهم على فهم كيفية خلق القيمة الاقتصادية، وإدارة المخاطر، وتأثير القرارات طويلة المدى على النتائج الاقتصادية.
وأكد وزير التربية والتعليم أن هذه المبادرة تمثل استثمارًا في الطلاب وفي مستقبل الاقتصاد المصري، حيث تهدف إلى إعداد جيل يمتلك الوعي المالي والقدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية في بيئة اقتصادية متغيرة.
وأوضح أن تنفيذ البرنامج يأتي في إطار شراكة تعليمية مع الجانب الياباني، الذي يقدم خبرات تعليمية تقوم على الدقة والانضباط والتفكير طويل المدى، وهي القيم التي تسعى الوزارة إلى ترسيخها داخل النظام التعليمي المصري.
وأضاف الوزير أن التعاون السابق مع الشركاء اليابانيين أسهم في تدريس البرمجة والذكاء الاصطناعي لما يقرب من مليون طالب بالصف الأول الثانوي، نجح منهم نحو 500 ألف طالب خلال الفصل الدراسي الأول، مشيرًا إلى أن هذا النجاح شجع على توسيع التعاون ليشمل مجال التمكين والثقافة المالية.
واختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف من هذه المبادرات لا يقتصر على تعليم الطلاب مفاهيم الاقتصاد، بل وضعهم في قلب التجربة الاقتصادية نفسها، لإعداد جيل قادر على فهم العالم والتأثير فيه والمشاركة في بناء مستقبل الاقتصاد المصري.


