الأحد، ١٥ مارس ٢٠٢٦ في ٠٣:٢١ ص

الإمارات بين إرث الشيخ زايد وتحديات السياسة الجديدة.. هل تعود إلى صف الأشقاء العرب؟

عندما تُذكر دولة الإمارات العربية المتحدة في الذاكرة العربية، يتبادر إلى الذهن فورًا اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي عُرف في الوجدان العربي بأنه حكيم العرب، وصاحب رؤية وحدوية وإنسانية جعلت من الإمارات دولة محبوبة لدى الشعوب العربية كافة.

فقد ارتبط اسم الإمارات لعقود طويلة بالدعم العربي والتضامن مع قضايا الأمة، وبالسياسات المتوازنة التي جعلت من الدولة الخليجية نموذجًا في الحكمة والاعتدال، وهو إرث سياسي وإنساني لا يمكن لأي مراقب أو باحث في الشأن العربي أن يتجاهله أو يقلل من شأنه.

لكن السنوات الأخيرة شهدت تحولات في السياسة الخارجية للإمارات أثارت نقاشًا واسعًا في الأوساط العربية، وفتحت باب التساؤلات حول طبيعة هذا المسار الجديد، ومدى توافقه مع الإرث الذي تركه الشيخ زايد.


سياسة «عك وربك يفك»… قراءة في مسار ملتبس

منذ فترة ليست بالقصيرة، يرى بعض المراقبين أن الإمارات باتت تعتمد سياسة يمكن وصفها – وفق التعبير الدارج – بأنها سياسة “عك وربك يفك”، او مايسمي في مصر بسياسة التلويش  وهي سياسة تقوم على خوض ملفات إقليمية معقدة دون وضوح كامل في النتائج أو حساب دقيق للعواقب.

هذا النهج، كما يرى منتقدوه، وضع الإمارات في مواقف إقليمية ودولية معقدة، خاصة مع الانخراط في عدد من الملفات الحساسة في المنطقة، وهو ما جعل الدولة الخليجية – التي كانت تُعرف بسياساتها الهادئة – تبدو وكأنها دخلت في لعبة العب بالنار.

والتاريخ يعلمنا أن اللعب بالنار لعبة خطرة، وقد تحرق من يقترب منها، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط التي تعج بالصراعات والتوازنات الدقيقة.

المغفور ليه الشيخ زايد

إرث عروبي لا يمكن إنكاره

من الإنصاف التأكيد أن المواقف العروبية لدولة الإمارات في مراحل سابقة لا يمكن إنكارها، فقد لعبت أبوظبي أدوارًا داعمة لعدد من القضايا العربية، وساهمت في دعم العديد من الدول العربية اقتصاديًا وإنسانيًا.

كما كان للإمارات حضور سياسي مؤثر في النظام العربي، وهو حضور استند إلى ثقل اقتصادي وسياسي معتبر.

غير أن هذا الثقل – وفق رؤية عدد من المحللين – تم توظيفه خلال السنوات الأخيرة في اتجاهات لا تتناسب مع التاريخ السياسي للدولة، ولا مع الصورة التي كانت راسخة في أذهان الشعوب العربية. للتصر صورة اخري جاءت  مع التقارب مع إسرائيل وإثيوبيا… تساؤلات عربية

أحد أبرز الملفات التي أثارت الجدل العربي هو التقارب الإماراتي مع إسرائيل، وهو تقارب يرى البعض أنه تجاوز حدود العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى يثير تساؤلات حول موقع الإمارات في المعادلة العربية ودورها مع إسرائيل  التي تحاول بشكل علني احداث فتنة وتفرقة العرب بتسريبات تصنعها مستغلو وسائل التواصل الاجتماعب في محاولة احداث الفرقه بين الاشقاء  باستلاغ اسماء عربية وهمية لمصريين وعرب كل يسب في الاخر في محاولة لايقاع الخلاف بين الشعوب وهو تطور خطير يجب ان نتلفت له ونعرف مصدرة ولا ننساق وراءة فلمصري والاماراتي اشقاء بعيدا عن الخلافات والشعوب خط احمر تسهي اسرائيل لتجاوزه واحداث الفرقة 

بل إن بعض الأصوات العربية ذهبت إلى حد اعتبار الإمارات أحيانًا “مخلبًا عربيًا لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي”، وهي توصيفات قاسية لا يتمنى أحد أن تنطبق على دولة عربية شقيقة بحجم الإمارات.

ومن اللافت هنا أن مصر – التي ترتبط باتفاقية سلام مع إسرائيل منذ عام 1979 – لم تصل علاقاتها مع تل أبيب إلى مستوى التطبيع الشعبي الكامل، رغم أنها دولة حدودية خاضت مع إسرائيل عدة حروب كان آخرها حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، والتي لقنت فيها القوات المسلحة المصرية العدو درسًا لا ينساه التاريخ.

وقد شهد العالم أجمع على تلك الحرب التي أعادت للعرب كرامتهم وثقتهم بأنفسهم.

في المقابل، يرى منتقدون أن الإمارات – وهي دولة لا حدود لها مع إسرائيل – اختارت مسارًا مختلفًا، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة في الشارع العربي.


الملف السوداني… أزمة إنسانية ومواقف مثيرة للجدل

ملف آخر يثير كثيرًا من علامات الاستفهام يتعلق بالأزمة السودانية، حيث تتهم بعض الأطراف الإقليمية الإمارات بالتورط في دعم قوى مسلحة داخل السودان.

هذه الاتهامات – سواء صحت أو كانت جزءًا من الصراع السياسي – وضعت الإمارات في موقف حساس، خاصة في ظل الحديث عن مليشيات متهمة بارتكاب انتهاكات ضد الشعب السوداني.

ومهما كانت حقيقة هذه الاتهامات، فإن مجرد تداولها في الإعلام العربي والدولي يعكس حجم الجدل الذي بات يحيط بالسياسة الخارجية الإماراتية.


أين حكمة زايد؟

يبقى السؤال الذي يطرحه كثير من العرب اليوم:

أين حكمة الشيخ زايد؟

ذلك القائد الذي عرف كيف يحافظ على توازن دقيق بين المصالح الوطنية والانتماء العربي، دون أن يسمح بانزلاق بلاده إلى صراعات قد تضر بعلاقاتها مع أشقائها.

لقد كانت سياسة زايد تقوم على مبدأ واضح:
أن قوة الإمارات الحقيقية تكمن في علاقاتها العربية ووحدتها مع أشقائها.


دعوة صادقة للعودة إلى الصف العربي

لا أحد في العالم العربي يتمنى لدولة الإمارات أي شر أو سوء، فهي دولة شقيقة لها مكانتها وثقلها السياسي والاقتصادي.

لكن الأمنية الصادقة التي يرددها كثير من العرب اليوم هي أن تعود الإمارات إلى نهجها العربي المتوازن، وأن تستعيد الدور الذي عرفناه عنها لعقود طويلة.

فعداء الأشقاء – أو العمل ضد مصالحهم – جريمة سياسية وأخلاقية كبرى لا تخدم أحدًا، بل تضعف الجميع.

ولهذا فإن الأمل معقود على حكماء الإمارات  وهم كثر فيها وأن يعيدوا النظر في بعض السياسات، وأن يعيدوا البوصلة إلى الاتجاه الذي يخدم الأمة العربية.

قبل فوات الأوان.


عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.