حاله من الحزن الشديد خيمت على الأوساط الإعلامية والمجتمعية في محافظة قنا، عقب وفاة الإعلامي الكبير فهمي عمر، الذي رحل عن عالمنا منذ قليل عن عمر ناهز 98 عامًا، بعد مسيرة مهنية وإنسانية امتدت لعقود طويلة، شكّل خلالها أحد أبرز الرموز الإعلامية ذات الحضور والتأثير.
الإعلامي فهمي عمر يترك إرثًا خالدًا بعد جمعه رموز قنا قبل وفاته
غير أن المشهد الأكثر تأثيرًا في لحظات الوداع، لم يكن إعلان الوفاة فحسب، بل ذلك اللقاء الجامع الذي حرص الراحل على تنظيمه قبل وفاته بنحو 12 يومًا، حين دعا رموز وكبار العائلات وممثلي القبائل من مختلف مراكز قنا إلى مائدة غداء كبرى، أُقيمت في الجمعة الأخيرة من شهر شعبان، بمسقط رأسه في قرية الرئيسة التابعة لمركز نجع حمادي شمال المحافظة.
ذلك اللقاء، الذي وصف بأنه من أكبر الموائد الجامعة التي شهدتها المنطقة، لم يكن مجرد مناسبة اجتماعية عابرة، بل حمل في طياته دلالات عميقة، إذ جمع تحت سقف واحد شخصيات عامة، وعمدًا ومشايخ، وكبار عائلات، ورموزًا مجتمعية من مختلف الانتماءات، في مشهد جسد روح الوحدة والترابط التي آمن بها الراحل طوال حياته.
وحرص الإعلامي الراحل، رغم تقدمه في العمر، على استقبال ضيوفه بنفسه، وتبادل الحديث معهم، مؤكدًا أهمية استمرار التماسك بين أبناء المحافظة، ونبذ الخلافات، والحفاظ على الروابط التاريخية التي تجمع قبائل وعائلات قنا.
وقد بدا اللقاء، في نظر كثير من الحضور، وكأنه رسالة وداع أخيرة، عبر فيها عن امتنانه وتقديره لكل من شاركه مسيرته الطويلة.
وأكد عدد من المشاركين أن فهمي عمر لم يكن مجرد إعلامي بارز، بل كان صوتًا حاضرًا في القضايا المجتمعية، وشخصية جامعة تحظى باحترام مختلف الأطياف، مشيرين إلى أن دعوته الأخيرة عكست رغبته في أن يختتم رحلته بلقاء جامع يعزز أواصر المحبة ويجدد العهد على وحدة الصف.
وبرحيل الإعلامي الكبير فهمي عمر، تفقد قنا أحد أبنائها الذين جمعوا بين المهنية الرفيعة والحضور الاجتماعي المؤثر، غير أن صورته وهو يتوسط رموز المحافظة على مائدة واحدة قبل أيام من وفاته، ستظل شاهدة على رجل اختار أن يودع محبيه وهو بينهم، جامعًا لهم كما اعتاد دائمًا.
ومن المقرر أن يشيع جثمان الفقيد إلى مثواه الأخير بقرية الرئيسة في نجع حمادي، وسط حالة من الحزن العام، وتأكيدات بأن سيرته ستبقى حاضرة في الذاكرة الإعلامية والمجتمعية على السواء.


