الأحد، ١١ يناير ٢٠٢٦ في ١٢:٥٩ م

. الأمم المتحدة تحذر من كارثة إنسانية غير مسبوقة في السودان

مع دخول النزاع في السودان يومه الألف، دقّت الأمم المتحدة ناقوس الخطر محذرة من واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم المعاصر. فبعد ما يقارب ثلاث سنوات من القتال، تتكشف أبعاد مأساوية لمعاناة إنسانية واسعة النطاق، تشمل الجوع، والنزوح الجماعي، وانهيار الخدمات الأساسية، في مشهد يعكس حجم الكلفة البشرية للحرب المستمرة.

1000 يوم من النزاع.. أرقام صادمة

قالت الأمم المتحدة إن التاسع من يناير/كانون الثاني الجاري يصادف مرور 1000 يوم على اندلاع النزاع في السودان، مشيرة إلى أن هذه الفترة الطويلة من الصراع خلّفت آثارًا كارثية على السكان المدنيين.
وأكدت المنظمة أن حجم المعاناة الإنسانية تجاوز كل التوقعات، في ظل تراجع الاستجابة الدولية مقارنة بحجم الاحتياجات المتزايدة.

21 مليون شخص يواجهون الجوع الحاد

وأوضح المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أوتشا، ينس ليرك، أن أكثر من 21 مليون شخص في السودان يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وهو رقم يعكس انهيار منظومة الغذاء وسبل العيش في معظم أنحاء البلاد.
وأشار ليرك، خلال مؤتمر صحفي دوري، إلى أن الأزمة الغذائية باتت تهديدًا مباشرًا لحياة ملايين الأطفال والنساء وكبار السن.

34 مليون محتاج للمساعدات الإنسانية

وأضاف المتحدث الأممي أن نحو 34 مليون شخص داخل السودان يحتاجون حاليًا إلى مساعدات إنسانية عاجلة، في وقت تعاني فيه عمليات الإغاثة من صعوبات كبيرة بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، ونقص التمويل، وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.

أكبر أزمة نزوح في العالم

وشدد ينس ليرك على أن السودان يواجه الآن أكبر أزمة نزوح في العالم، حيث:

  • نزح 9.3 مليون شخص داخل البلاد.

  • فرّ أكثر من 4.3 مليون شخص عبر الحدود إلى دول الجوار.

وأوضح أن هذا النزوح الهائل يفرض ضغوطًا غير مسبوقة على الدول المجاورة، ويهدد بزعزعة الاستقرار الإقليمي، في ظل محدودية الموارد المتاحة.

المجاعة تتأكد في عدة مناطق

وأكد المتحدث الأممي أن المجاعة تأكدت بالفعل في مناطق مثل الفاشر و**كادوقلي**، بينما تواجه 20 منطقة أخرى على الأقل خطر الانزلاق إلى المجاعة خلال الفترة المقبلة، إذا لم يتم التحرك الدولي بشكل عاجل وفعّال.

النساء والفتيات.. العبء الأكبر للأزمة

لفت ينس ليرك إلى أن النساء والفتيات يتحملن العبء الأكبر من تداعيات الأزمة الإنسانية، موضحًا أن:

  • الأسر التي تعيلها نساء أكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي بثلاثة أضعاف.

  • نحو 75% من هذه الأسر أفادت بعدم كفاية الغذاء المتاح لديها.

وأكد أن الجوع في السودان بات مرتبطًا بشكل متزايد بالنوع الاجتماعي، ما يعمّق أوجه عدم المساواة ويضاعف المخاطر الاجتماعية والإنسانية.

تحذير أممي من الأسوأ

حذر المتحدث باسم أوتشا من أن الوضع مرشح لمزيد من التدهور في حال عدم التحرك الدولي العاجل، داعيًا إلى:

  • زيادة التمويل الإنساني.

  • ضمان وصول المساعدات دون عوائق.

  • حماية المدنيين والبنية التحتية الأساسية.

وأشار إلى أن أي تأخير إضافي قد يؤدي إلى خسائر بشرية أكبر ويقضي على ما تبقى من قدرة المجتمعات على الصمود.

السودان على حافة كارثة إنسانية شاملة، تهدد حياة الملايين

بعد مرور 1000 يوم على اندلاع النزاع، يقف السودان على حافة كارثة إنسانية شاملة، تهدد حياة الملايين وتضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وإنساني صعب. وبين الجوع والنزوح والمجاعة، تتسارع معاناة المدنيين في صمت، ما يجعل التحرك العاجل ليس خيارًا، بل ضرورة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.