بوابة الصباح اليوم - وكالات الانباء
دخلت فنزويلا مرحلة سياسية شديدة الحساسية، بعد إعلان رسمي من وزارة الدفاع الفنزويلية يعترف بتولي نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز رئاسة البلاد مؤقتًا، في أعقاب اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة. الإعلان، الذي تلاه وزير الدفاع الجنرال فلاديمير بادرينو لويز، مثّل أول اعتراف عسكري صريح بانتقال السلطة، واضعًا البلاد أمام واقع سياسي جديد، تتقاطع فيه القرارات القضائية مع الضغوط العسكرية والتدخلات الدولية.
هذا التطور السريع لا يعكس فقط انهيارًا مفاجئًا في قمة هرم السلطة، بل يكشف أيضًا عن إعادة تموضع دقيقة للمؤسسة العسكرية، التي طالما شكّلت الركيزة الأساسية لاستمرار نظام مادورو. وفي وقت تتصاعد فيه المواقف الدولية، وتلوّح واشنطن بإمكانية «العمل مع قادة فنزويلا»، تبدو كراكاس على أعتاب مرحلة انتقالية محفوفة بالمخاطر السياسية والأمنية..
قرار المحكمة العليا ونقل السلطة
أوضح الجنرال فلاديمير بادرينو لويز، خلال تلاوته بيان وزارة الدفاع، أن المحكمة العليا الفنزويلية أصدرت قرارًا ليل السبت يقضي بتكليف ديلسي رودريغيز بتولي رئاسة البلاد لمدة 90 يومًا، باعتبارها أعلى سلطة تنفيذية متاحة دستوريًا في ظل غياب الرئيس.
دور الجيش في تثبيت القرار
اعتراف الجيش بهذا القرار منح الخطوة غطاءً سياسيًا وأمنيًا حاسمًا، إذ تُعد القوات المسلحة الفنزويلية اللاعب الأكثر تأثيرًا في ميزان السلطة، ما يجعل انتقال الرئاسة المؤقتة أمرًا واقعًا على الأرض.
اعتقال مادورو: من كاراكاس إلى بروكلين

في تطور غير مسبوق، اعتقلت الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو يوم السبت في العاصمة كاراكاس، قبل نقله جوًا إلى الأراضي الأمريكية.
مسار النقل والاحتجاز
بحسب وكالة فرانس برس، حطت الطائرة التي تقل مادورو في مطار ستيوارت الدولي شمال نيويورك، ثم نُقل بمروحية إلى مانهاتن، حيث خضع لإجراءات أولية داخل مكاتب إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية، قبل إيداعه سجن ميتروبوليتان ديتنشن سنتر في بروكلين.
ويواجه مادورو اتهامات فدرالية تتعلق بالاتجار بالمخدرات، في قضية توصف بأنها من أخطر الملفات القضائية المرتبطة برئيس دولة لا يزال في موقع السلطة رسميًا.
موقف وزارة الدفاع الفنزويلية

رغم الاعتراف بالرئاسة المؤقتة، طالب وزير الدفاع الفنزويلي بإطلاق سراح مادورو فورًا، منددًا بما وصفه بـ«قتل بعض أفراد حراسته بدم بارد» خلال عملية الاعتقال.
رسالة للشارع الفنزويلي
ودعا بادرينو لويز المواطنين إلى استئناف حياتهم الطبيعية، في محاولة لاحتواء أي اضطرابات محتملة، والتأكيد على أن الجيش يهدف إلى الحفاظ على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى الفوضى.
واشنطن والشرط الصعب
في المقابل، أعلنت الولايات المتحدة استعدادها للعمل مع قادة فنزويلا الجدد، لكنها ربطت ذلك بشروط معقدة تتعلق بالإصلاح السياسي، والتعاون القضائي، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، وهو ما يضع القيادة المؤقتة أمام اختبار صعب في الداخل والخارج.
قراءة في المرحلة الانتقالية
1. شرعية مؤقتة
رئاسة ديلسي رودريغيز تستند إلى قرار قضائي ودعم عسكري، لكنها تظل مؤقتة ومقيّدة بزمن محدد.
2. الجيش كضامن
يبقى موقف الجيش العامل الحاسم في نجاح أو فشل المرحلة الانتقالية.
3. ضغوط دولية
الملف الفنزويلي بات ساحة صراع دولي مفتوح، مع تصاعد الدور الأمريكي وترقّب مواقف قوى كبرى.
نقطة فاصلة في تاريخ البلاد
اعتراف الجيش الفنزويلي بديلسي رودريغيز رئيسة مؤقتة يمثل نقطة فاصلة في تاريخ البلاد السياسي الحديث. وبين اعتقال مادورو في الولايات المتحدة، وضغوط واشنطن، ومحاولات الجيش ضبط الشارع، تدخل فنزويلا مرحلة انتقالية دقيقة، ستحدد نتائجها مستقبل النظام السياسي والاستقرار الداخلي، ليس فقط خلال التسعين يومًا المقبلة، بل لسنوات قادمة.


