هل دخلت إيران وأمريكا «حرب الظلام»؟ اختفاء طائرة ترايتون يفتح باب اختبار القوة في الخليج
في تطور غامض يعكس حساسية المرحلة بين الولايات المتحدة و**إيران**، أفادت تقارير بأن طائرة استطلاع أمريكية من طراز MQ-4C Triton أرسلت إشارات استغاثة قبل أن تختفي عن شاشات الرادارات المدنية أثناء تحليقها على ارتفاع عالٍ جنوبي إيران فوق مياه الخليج العربي/الفارسي.
حتى اللحظة، لم تُعلن البحرية الأمريكية عن سقوط الطائرة، كما لم تعلن طهران إسقاطها، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة: هل نحن أمام حادث تقني؟ أم رسالة ردع متبادلة في إطار «حرب الظل» الدائرة بين الطرفين؟
ما الذي حدث فعليًا؟
المعطيات المتداولة تشير إلى:
-
إرسال الطائرة إشارات استغاثة قبل اختفائها.
-
توقف ظهورها على الرادارات المدنية.
-
غياب بيان رسمي حاسم من واشنطن أو طهران.
هذا الصمت المزدوج غالبًا ما يكون جزءًا من لعبة الردع، حيث تفضّل الأطراف أحيانًا إدارة التصعيد بعيدًا عن العلن لتفادي الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

لماذا تُعد MQ-4C Triton ورقة حساسة؟
طائرة MQ-4C Triton تُعتبر من أهم أصول الاستطلاع البحري لدى البحرية الأمريكية، وهي نسخة مطوّرة للعمل فوق البحار لمسافات طويلة وعلى ارتفاعات شاهقة.
-
تُستخدم في مهام المراقبة البحرية والاستطلاع الإلكتروني.
-
قادرة على التحليق لساعات طويلة جدًا دون طيار.
-
تتراوح تكلفتها بين 130 و180 مليون دولار، وفق تقديرات أمريكية، ما يجعلها أغلى من بعض الطائرات المقاتلة التقليدية.
اختفاء طائرة بهذه القيمة العملياتية لا يُعد حدثًا عابرًا، بل مؤشرًا استراتيجيًا.
حرب الظل بين واشنطن وطهران
العلاقة بين البلدين خلال السنوات الأخيرة اتسمت بنمط «الردع المتدرج» بدل المواجهة المباشرة، ويتجلى ذلك في:
-
عمليات سيبرانية متبادلة.
-
استهدافات غير معلنة في البحر أو عبر وكلاء إقليميين.
-
اعتراض طائرات مسيّرة أو احتجاز ناقلات نفط.
إن صحّ تعرض الطائرة لعمل عدائي، فقد يكون ذلك جزءًا من اختبار حدود القوة، دون إعلان رسمي لتجنب التصعيد.
السيناريوهات المحتملة
1. عطل تقني أو فقدان اتصال
قد يكون السبب خللًا فنيًا أدى إلى فقدان السيطرة أو الاتصال بالطائرة، وهو سيناريو لا يُستبعد في العمليات الطويلة فوق البحر.
2. تشويش إلكتروني
إيران تمتلك قدرات حرب إلكترونية متقدمة نسبيًا، وقد يكون تم تعطيل أنظمة الاتصال أو الملاحة دون إسقاط مباشر.
3. إسقاط غير مُعلن
إذا تم إسقاط الطائرة فعليًا، فقد تختار واشنطن أو طهران الصمت لتجنب تصعيد سياسي أو عسكري فوري.
اختبار قوة أم رسالة ردع؟
في حال ثبت تعرض الطائرة لعمل عدائي، فإن الرسالة المحتملة قد تكون:
-
من طهران: «نراقب ونملك أدوات الرد».
-
من واشنطن (في حال استمرار التحليق): «نحتفظ بحرية الحركة في الخليج».
المسألة تتجاوز طائرة واحدة؛ إنها اختبار لخطوط الاشتباك غير المعلنة في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.
هل نحن أمام تصعيد مفتوح؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات على تحرك عسكري واسع أو بيانات تهديد مباشرة، ما يرجّح أن الطرفين يدركان تكلفة أي مواجهة مفتوحة.
لكن استمرار مثل هذه الحوادث يرفع من احتمالات الخطأ في الحسابات، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بالملف النووي الإيراني والوجود العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة.
مسافات قصيرة وقرارات سريعة
اختفاء طائرة MQ-4C Triton، سواء كان نتيجة خلل تقني أو حادث أمني، يعكس مستوى التوتر العالي بين واشنطن وطهران.
نحن على الأرجح أمام فصل جديد من «حرب الظل» وليس حربًا معلنة، حيث تُختبر الإرادات دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.
لكن في الخليج، حيث المسافات قصيرة والقرارات سريعة، قد يتحول أي حادث غامض إلى شرارة أكبر إذا أسيء تقدير الرسائل المتبادلة.


