الجمعة، ٢٧ فبراير ٢٠٢٦ في ١٢:٢٦ ص

إيران تهاجم ترامب وتتوعد بضربات قاصمة.. ومفاوضات جنيف على حافة الانفجار

طهران ترد على ترامب بلهجة نارية.. تصعيد محسوب أم تمهيد لمواجهة كبرى في المنطقة؟

 وصف المتحدث العسكري الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارتشي تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها "مجرد تفاخر وهذيان"، مؤكدًا أن القوات الإيرانية ترصد التحركات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة بكامل الجاهزية.

هذا الرد لم يكن مجرد بيان عسكري اعتيادي، بل رسالة استراتيجية متعددة الطبقات، جاءت في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع جولة مفاوضات مكثفة في جنيف، ووسط تقارير عن خيبة أمل أمريكية من موقف الوفد الإيراني.

فهل نحن أمام تصعيد تفاوضي محسوب؟ أم أن المنطقة تقترب فعليًا من لحظة انفجار تاريخية؟


لغة النار.. رسائل الردع الإيرانية

تصريحات شكارتشي حملت ثلاثة مستويات من الرسائل:

  1. نفي شرعية التهديد الأمريكي، ووصفه بالحرب النفسية.

  2. تأكيد الجاهزية الدفاعية والهجومية.

  3. التلويح بضرب المصالح الأمريكية في المنطقة.

إيران تعمدت استخدام مفردات مثل "ضربات قاصمة" و"نار شاملة"، وهي لغة لا تُستخدم عادة إلا عندما تريد دولة ما تثبيت معادلة ردع واضحة.

لكن اللافت أن البيان تضمن أيضًا عبارة استراتيجية: "لسنا دعاة حرب، لكننا لا نخاف منها".
وهي معادلة تجمع بين الردع والاستعداد.


واشنطن بين الضغط العسكري وخيبة التفاوض

في المقابل، كشف موقع "أكسيوس" أن المبعوثين الأمريكيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف يشعران بخيبة أمل من موقف إيران خلال جلسة المفاوضات الصباحية في جنيف.

المفاوضات، التي استمرت لأكثر من ثلاث ساعات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وُصفت بأنها "الفرصة الأخيرة" قبل أن ينتقل ترامب إلى الخيار العسكري.

المطالب الأمريكية كانت واضحة:

  • اتفاق دائم بلا تاريخ انتهاء.

  • تخلي إيران عن 10 آلاف كيلوغرام من اليورانيوم المخصب.

  • إثبات عدم وجود مسار نووي عسكري.

ورغم إبداء واشنطن مرونة نسبية بشأن التخصيب، فإنها اشترطت ضمانات صارمة.


الموقف الإيراني.. بين العقيدة والبراغماتية

في تطور لافت، كتب علي شمخاني، المستشار الكبير للمرشد الأعلى علي خامنئي، أن "الاتفاق الفوري في متناول اليد" إذا كان المطلب الأمريكي يقتصر على عدم السعي لسلاح نووي، مؤكدًا أن ذلك يتوافق مع فتوى خامنئي والعقيدة الدفاعية الإيرانية.

هذا التصريح يعكس رسالة مزدوجة:

  • داخليًا: تأكيد وحدة القرار السياسي.

  • خارجيًا: إظهار مرونة مشروطة.

إيران تحاول أن تقول: لسنا من يعرقل الاتفاق، بل نرفض الإملاءات.

 

قراءة استراتيجية.. لماذا التصعيد الآن؟

التصعيد المتزامن مع المفاوضات ليس صدفة.
بل يعكس استراتيجية تفاوضية تقوم على:

  • رفع سقف الردع العسكري

  • تعزيز أوراق الضغط قبل التنازل

  • تثبيت صورة الجاهزية أمام الداخل الإيراني

كما أن طهران تدرك أن أي اتفاق يتم من موقع ضعف سيؤثر على مكانتها الإقليمية.


ميزان القوة في المنطقة

المعادلة الحالية لا تتعلق فقط بإيران وأمريكا، بل تشمل:

  • وجود أمريكي مكثف في الخليج

  • تحركات إسرائيلية عسكرية

  • وساطة عمانية نشطة

  • موقف صيني وروسي داعم دبلوماسيًا لطهران

أي مواجهة لن تكون ثنائية، بل إقليمية واسعة.

إيران تلوح باستهداف المصالح الأمريكية في المنطقة، وهو ما يعني:

  • قواعد عسكرية

  • منشآت لوجستية

  • خطوط إمداد

وهذا يرفع كلفة أي مغامرة عسكرية.


هل الخيار العسكري واقعي؟

ترامب معروف باستخدام خطاب القوة، لكن الحسابات العسكرية أكثر تعقيدًا:

  • أي ضربة لإيران قد تؤدي إلى رد واسع

  • احتمال إغلاق مضيق هرمز

  • اضطراب أسواق النفط

  • تصعيد يشمل أطرافًا إقليمية

لذلك، يبقى الخيار العسكري ورقة ضغط أكثر منه قرارًا وشيكًا.


سيناريوهات المرحلة المقبلة

السيناريو الأول: اتفاق مشروط

قد يتم التوصل إلى اتفاق مرحلي يضمن عدم تطوير سلاح نووي مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات.

السيناريو الثاني: تصعيد محدود

ضربة محدودة أو عملية عسكرية محسوبة دون انزلاق شامل.

السيناريو الثالث: فشل شامل

انهيار المفاوضات وتحول المنطقة إلى ساحة مواجهة مفتوحة.


البعد الداخلي في إيران وأمريكا

في إيران، القيادة تحتاج إلى إثبات أنها لا تخضع للضغط الأمريكي.
وفي أمريكا، ترامب يواجه استحقاقات سياسية تجعله بحاجة إلى إظهار الحزم دون الدخول في حرب مكلفة.

كلا الطرفين يستخدم الخطاب التصعيدي لتعزيز موقعه الداخلي.


معركة إرادات واستراتيجية

المشهد الحالي ليس مجرد تبادل تصريحات، بل معركة إرادات سياسية واستراتيجية.

إيران ترفع سقف الردع لتثبيت معادلة القوة.
أمريكا تستخدم الضغط العسكري لتحسين شروط التفاوض.

لكن بين التصعيد والاتفاق، تقف المنطقة على حافة دقيقة، حيث قد تكون شرارة صغيرة كفيلة بإشعال نار لا يمكن احتواؤها.

السؤال الآن:
هل تنجح الدبلوماسية في كسر دائرة التهديد؟
أم أن لغة القوة ستتغلب على منطق التفاوض؟

الأيام القادمة في جنيف قد تحدد شكل الشرق الأوسط لسنوات طويلة قادمة.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.