أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن قوات إيرانية أطلقت صواريخ على وحدات من البحرية الأمريكية في الممر البحري الأهم لتدفقات النفط العالمية، بينما ردت القيادة المركزية الأمريكية بتأكيد اعتراض الهجمات وعدم تعرض أي سفينة أمريكية للإصابة، مع تنفيذ ضربات وصفتها واشنطن بأنها دفاعية ضد مصادر التهديد.
رواية إيران.. صواريخ على وحدات أمريكية في مضيق هرمز
بحسب ما نقلته وكالة رويترز عن التلفزيون الرسمي الإيراني، قالت طهران إن وحدات بحرية أمريكية في مضيق هرمز تعرضت لإطلاق صواريخ، وذلك بعد ما وصفته إيران بأنه هجوم أمريكي على ناقلة نفط إيرانية. كما تحدثت وكالة تسنيم شبه الرسمية عن استهداف ثلاث مدمرات أمريكية، وسط تأكيدات إيرانية بأن التصعيد جاء ردًا على تحركات أمريكية في المنطقة.
لكن الرواية الإيرانية تضمنت أيضًا مزاعم بشأن وقوع أضرار أو تراجع في الوحدات الأمريكية، وهي نقاط لم تؤكدها واشنطن حتى الآن، بل نفتها ضمنيًا القيادة المركزية الأمريكية بقولها إن أي أصول أمريكية لم تُصب خلال الهجمات.
الرواية الأمريكية.. اعتراض صواريخ ومسيرات وقوارب هجومية
في المقابل، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها اعترضت هجمات إيرانية غير مبررة أثناء عبور المدمرات الأمريكية USS Truxtun وUSS Rafael Peralta وUSS Mason مضيق هرمز باتجاه خليج عمان. وأضافت أن الهجمات شملت صواريخ وطائرات مسيرة وقوارب صغيرة، مؤكدة أن السفن الأمريكية لم تتعرض لأي إصابة.
كما تحدثت وكالة أسوشيتد برس عن إعلان أمريكي باعتراض هجمات على ثلاث سفن تابعة للبحرية الأمريكية، مع تنفيذ ضربات على منشآت عسكرية إيرانية قالت واشنطن إنها مسؤولة عن مهاجمة القوات الأمريكية.

لماذا يمثل مضيق هرمز نقطة الاشتعال الأخطر؟
أهمية مضيق هرمز لا ترتبط فقط بالبعد العسكري بين إيران والولايات المتحدة، بل تمتد إلى سوق الطاقة العالمي، إذ يمثل المضيق أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. وأي تهديد لحركة الملاحة فيه قد ينعكس سريعًا على أسعار النفط والتأمين البحري وحركة الشحن، خاصة مع تزايد المخاوف من تحول الاشتباكات المحدودة إلى مواجهة مفتوحة.
وتأتي هذه التطورات في ظل ما تسميه واشنطن Project Freedom لإعادة تأمين الملاحة في المضيق، بينما ترى طهران أن التحركات الأمريكية تمثل تصعيدًا وانتهاكًا للتهدئة القائمة. وتشير صفحة بيانات القيادة المركزية الأمريكية إلى سلسلة عمليات حديثة مرتبطة بالمضيق، بينها دعم إطلاق مشروع الحرية وتعطيل سفن قالت واشنطن إنها حاولت خرق إجراءات الحصار أو التوجه إلى موانئ إيرانية.
حرب روايات بين واشنطن وطهران
التصعيد الحالي لا يبدو عسكريًا فقط، بل إعلاميًا أيضًا. فإيران تقدم ما حدث باعتباره ردًا على استهداف أمريكي، بينما تصفه واشنطن بأنه هجوم إيراني غير مبرر على سفن تعبر ممرًا دوليًا.
وتتسع الفجوة بين الروايتين عند نقطة الخسائر؛ إذ تتحدث وسائل إعلام إيرانية عن إصابات أو تراجع أمريكي، بينما تؤكد القيادة المركزية الأمريكية أن الهجمات جرى اعتراضها وأن السفن الأمريكية لم تُصب. وفي مثل هذه الحالات، تبقى البيانات الرسمية المتقابلة بحاجة إلى تدقيق مستقل، خاصة مع سرعة تداول المعلومات على منصات التواصل.
هل تتجه الأزمة إلى مواجهة أكبر؟
حتى الآن، تبدو المنطقة أمام تصعيد مضبوط لكنه بالغ الخطورة. فواشنطن تؤكد حقها في الدفاع عن قواتها وضمان حرية الملاحة، بينما تستخدم طهران لغة الرد على ما تعتبره اعتداءات أمريكية. ومع وجود سفن حربية، ناقلات نفط، قوارب هجومية، وطائرات مسيرة في نطاق جغرافي ضيق، فإن أي خطأ في التقدير قد يفتح الباب أمام جولة أعنف.
الأزمة في مضيق هرمز لم تعد مجرد تبادل اتهامات، بل اختبار مباشر لمعادلة الردع بين إيران والولايات المتحدة، واختبار أشد حساسية لقدرة المجتمع الدولي على منع تحويل ممر الطاقة الأهم إلى ساحة اشتباك مفتوحة.


