الاثنين، ١٨ مايو ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٤ م

«إهانة لينا كلنا».. محمد رمضان يطالب باعتذار رسمي بعد منع 3 صعايدة من دخول السينما

من قاعة السينما إلى تريند السوشيال ميديا.. واقعة الجلباب تشعل الجدل

تحولت واقعة منع 3 مواطنين من أبناء الصعيد من دخول إحدى قاعات السينما لمشاهدة فيلم «أسد»، بسبب ارتدائهم الجلباب الصعيدي، إلى أزمة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما دخل الفنان محمد رمضان على خط الأزمة بتعليق غاضب، طالب فيه باعتذار رسمي لصعيد مصر، معتبرًا أن ما حدث لا يمثل إهانة لثلاثة أشخاص فقط، بل مساسًا بكرامة قطاع كبير من المصريين.

وجاءت الأزمة في توقيت حساس بالنسبة لفيلم «أسد»، الذي تعرض خلال الأيام الماضية لانتقادات حادة ووصفه البعض بأنه «فيلم فاشل»، قبل أن تتحول واقعة المنع إلى موجة حديث واسعة أعادت الفيلم إلى صدارة التريند، وفتحت بابًا جديدًا للجدل حول العمل، وصورته، وطريقة استثماره إعلاميًا. ونشرت عدة صحف تفاصيل الواقعة ورد محمد رمضان عليها، مؤكدة أن الأزمة بدأت بعد منع 3 مواطنين يرتدون الجلباب من دخول قاعة عرض لمشاهدة الفيلم.

محمد رمضان يهاجم الواقعة: «إزاي يهون عليك تروحهم مكسورين الخاطر؟»

في مقطع فيديو نشره عبر حسابه على إنستجرام، بدا محمد رمضان غاضبًا من الواقعة، ووجه حديثه لمنعهم من دخول السينما بسبب الزي الصعيدي، متسائلًا عن المنطق الذي يسمح بإرجاع مواطنين من باب السينما لمجرد أنهم يرتدون الجلباب.

وقال رمضان في تعليقه إن من بين الثلاثة شخصًا في سن والده، معبرًا عن رفضه أن يعودوا «مكسورين الخاطر»، وطالب باعتذار رسمي لصعيد مصر، معتبرًا أن الجلباب الصعيدي رمز للهوية والكرامة وليس سببًا للمنع أو التمييز. ونقلت صحف فنية ومحلية تصريحات رمضان، التي طالب فيها باعتذار رسمي بعد الواقعة.

أزمة كرامة أم دعاية لفيلم «أسد»؟

رغم أن جوهر الواقعة يتعلق بالتمييز ضد مواطنين بسبب ملابسهم التقليدية، فإن توقيتها جعلها تتحول سريعًا إلى جزء من المشهد الدعائي المحيط بفيلم «أسد». فالفيلم، الذي كان يواجه انتقادات وسخرية من بعض المتابعين، وجد نفسه فجأة في قلب معركة اجتماعية عن الصعيد والهوية والكرامة.

وهنا ظهرت المفارقة: واقعة منع دخول السينما، التي بدت في ظاهرها أزمة إدارية أو سلوكية داخل دار عرض، تحولت إلى مادة تريند ضخمة أعادت الحديث عن الفيلم، ودفعت الجمهور للبحث عن اسمه وتفاصيله وموقف بطله. ولذلك رأى البعض أن الأزمة منحت الفيلم دفعة دعائية غير مباشرة، حتى لو جاءت من باب الغضب لا الإعجاب.

الجلباب الصعيدي في قلب المعركة

القضية لم تعد مرتبطة بتذكرة سينما أو قاعة عرض فقط، بل تحولت إلى سؤال أكبر: هل يُعقل أن يتحول الزي الشعبي إلى سبب للمنع؟ وهل يمكن أن تُعامل رموز الهوية المحلية باعتبارها مخالفة لشروط الدخول في مكان ترفيهي؟

الجلباب الصعيدي ليس مجرد قطعة ملابس، بل جزء من ثقافة وهوية ممتدة في محافظات الصعيد. ولهذا جاءت ردود الفعل غاضبة، لأن كثيرين رأوا في الواقعة نوعًا من التمييز الطبقي والثقافي ضد أهل الصعيد، خاصة أن السينما مساحة عامة للترفيه والفن، يفترض أن تكون مفتوحة للجمهور دون إقصاء بسبب المظهر أو الزي، ما دام لا يخالف القانون أو الآداب العامة.

«إهانة لينا كلنا».. رسالة رمضان لأهل الصعيد

استخدم محمد رمضان لغة عاطفية حادة في تعليقه على الواقعة، مقدمًا نفسه كمدافع عن كرامة الصعيد وأهله، ومؤكدًا أن ما جرى لا يخص الأشخاص الثلاثة وحدهم، بل يمس صورة أهل الصعيد في المجتمع كله.

هذا الخطاب وجد صدى واسعًا لدى متابعين رأوا أن الواقعة بالفعل تستحق اعتذارًا واضحًا، بينما اعتبر آخرون أن رمضان استثمر الأزمة لصالح فيلمه، خاصة بعد الهجوم الذي تعرض له العمل. وبين الرأيين، ظل المؤكد أن الواقعة نجحت في فرض نفسها على التريند، وأن اسم فيلم «أسد» عاد بقوة إلى واجهة النقاش.

هل تعتذر وزارة الثقافة؟

طالب محمد رمضان وزيرة الثقافة بتقديم اعتذار رسمي لأهالي الصعيد، رغم أن الواقعة حدثت داخل قاعة سينما تابعة لإحدى الجهات أو الأماكن الخاصة بحسب ما تداولته التغطيات. وحتى الآن، يبقى الموقف الرسمي محل متابعة، خاصة مع تصاعد الغضب على مواقع التواصل، ومطالبة كثيرين بتوضيح قواعد دخول دور العرض، ومنع أي تعليمات قد تسمح بالتمييز ضد المواطنين بسبب زيهم أو خلفيتهم الاجتماعية.

الأزمة هنا لا تحتاج فقط إلى اعتذار، بل إلى مراجعة واضحة: من وضع قرار المنع؟ وهل يوجد أساس قانوني له؟ وهل هناك لائحة مكتوبة تمنع الجلباب الصعيدي؟ ومن يتحمل مسؤولية إهانة مواطنين حضروا لمشاهدة فيلم ودفعوا ثمن تجربة ترفيهية عادية؟

فيلم «أسد» بين الفشل والتريند

الأزمة جاءت بعد أيام من حالة جدل حول فيلم «أسد»، حيث وصفه بعض المتابعين بالفيلم الضعيف أو الفاشل، بينما دافع عنه جمهور محمد رمضان باعتباره تجربة جماهيرية جديدة. لكن واقعة منع الصعايدة غيّرت مسار الحديث مؤقتًا؛ فبدلًا من التركيز على تقييم الفيلم فنيًا، أصبح النقاش يدور حول كرامة أهل الصعيد، وحقهم في دخول السينما بزيهم التقليدي.

وبذلك انتقل الفيلم من خانة التقييم الفني إلى خانة الأزمة الاجتماعية، وهي منطقة يعرف محمد رمضان جيدًا كيف يخاطبها، مستندًا إلى جمهوره الواسع وقدرته على تحويل أي موقف إلى معركة رأي عام.

 أزمة صغيرة كشفت سؤالًا كبيرًا

ما حدث مع الثلاثة صعايدة لم يكن مجرد موقف عابر على باب سينما، بل كشف عن حساسية عميقة تجاه النظرة إلى أهل الصعيد ورموزهم وملابسهم. فالسينما التي تعرض فيلمًا يحمل حضورًا صعيديًا أو شعبيًا لا يجوز أن تغلق بابها في وجه أصحاب الزي نفسه الذي يمثل جزءًا من روح هذه البيئة.

وبين الغضب والدعاية، وبين الدفاع عن الكرامة واستثمار التريند، تبقى الرسالة الأوضح: لا يحق لأحد أن يحكم على مواطن من ملابسه، ولا يجوز أن يتحول الجلباب الصعيدي إلى سبب للإقصاء. أما فيلم «أسد»، فقد حصل بالفعل على موجة دعاية ضخمة، لكن السؤال الحقيقي سيظل: هل جاءت هذه الدعاية من قوة الفيلم، أم من أزمة كشفت خللًا أكبر من شاشة السينما نفسها؟

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.