بوابة الصباح اليوم -وكالأت
دعا الجيش السوري، اليوم الجمعة، سكان حي الشيخ مقصود في مدينة حلب إلى مغادرة المنطقة فورًا، في خطوة تعكس تصعيدًا ميدانيًا جديدًا على وقع الاشتباكات المستمرة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن مصدر عسكري أن الجيش يعتزم استهداف الحي بعد رفض “قسد” شروط وقف إطلاق النار التي أعلنتها دمشق، والتي تنص على انسحاب مقاتليها من المدينة. وأكد المصدر أن أوامر الإخلاء جاءت “حرصًا على سلامة المدنيين”، محددًا مهلة زمنية تبدأ بعد منتصف الليل وتنتهي صباح الجمعة.
اشتباكات رغم إعلان التهدئة
ويأتي هذا التطور بعد ساعات من إعلان وزارة الدفاع السورية وقف إطلاق النار في حلب، عقب أيام من المواجهات بين القوات الحكومية وقسد. إلا أن التهدئة لم تصمد طويلًا، إذ تبادل الطرفان الاتهامات بإشعال الاشتباكات التي أسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 21 قتيلًا منذ الثلاثاء.

خرائط استهداف وقصف “مركز”
ونشر الجيش السوري أكثر من سبع خرائط تُظهر نطاقات قال إنها ستكون مستهدفة، داعيًا السكان إلى الإخلاء الفوري. وفي السياق، نقلت وكالة سانا عن مصدر عسكري بدء “قصف عنيف ومركّز” باتجاه مواقع قسد داخل الشيخ مقصود وحي الأشرفية المجاور.
تعقيدات سياسية وأمنية
وتزداد حساسية المشهد بالنظر إلى أن الطرفين يُعدّان حليفين لواشنطن في ملفات مكافحة الإرهاب؛ إذ شكّلت قسد رأس حربة للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش، بينما تعهّد الجيش السوري في ظل القيادة الجديدة بدمشق بمواصلة مكافحة الإرهاب والمشاركة في الجهود الدولية.
وتأتي هذه التطورات على خلفية تعثّر المفاوضات بين دمشق وقسد، منذ توقيع اتفاق في مارس/آذار الماضي يقضي بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية ضمن إطار الدولة السورية. ورغم اتفاق سابق ينص على الاندماج الكامل بحلول نهاية 2025، فإن التقدّم ظل محدودًا، مع تبادل الاتهامات بالمماطلة.
مشهد مفتوح على احتمالات التصعيد
ومع أوامر الإخلاء والقصف المعلن، يبقى مصير حي الشيخ مقصود والأحياء المحيطة رهين الساعات المقبلة، وسط مخاوف إنسانية من اتساع رقعة الاشتباكات داخل مدينة تعاني أصلًا من آثار حرب طويلة، فيما يترقّب السكان ما إذا كانت الدعوات إلى التهدئة ستجد طريقها إلى التنفيذ أم أن التصعيد سيواصل فرض إيقاعه على الأرض.


