الأربعاء، ٦ مايو ٢٠٢٦ في ٠١:١٥ ص

إسرائيل تنقل حربها مع إيران إلى الأراضي الإماراتية.. الخليج على حافة الانفجار

دخلت  منطقة الخليج مرحلة شديدة الحساسية بعد الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة التي طالت الإمارات، وفي مقدمتها منشآت نفطية في الفجيرة، وسط تقارير إسرائيلية وأمريكية تتحدث عن اتصالات مباشرة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الإماراتي محمد بن زايد، وتنسيق أمني متصاعد مع واشنطن لدراسة رد عسكري جديد ضد إيران. وبينما تتمسك الولايات المتحدة علنًا بخيار الدبلوماسية ومنع انهيار وقف إطلاق النار، تبدو إسرائيل أكثر اندفاعًا نحو استئناف الضربات، معتبرة أن المفاوضات مع طهران لم تعد كافية لردع الهجمات أو حماية الحلفاء في الخليج.

هجمات جديدة على الإمارات تشعل المشهد

جاء التصعيد الأخير بعد اتهام الإمارات لإيران بتنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت أراضيها، بما في ذلك منشآت مرتبطة بقطاع النفط في الفجيرة، وهو ما وصفته عواصم غربية بأنه “تصعيد خطير” يهدد أمن الخليج والملاحة في مضيق هرمز. وذكرت رويترز أن بريطانيا أدانت الهجمات الإيرانية على الإمارات، ودعت طهران إلى الانخراط في مفاوضات جدية للحفاظ على وقف إطلاق النار والوصول إلى حل طويل الأمد.

كما نقلت تقارير عن الإمارات أنها واجهت موجة من الصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة من إيران، بينما قالت وسائل محلية خليجية إن الدفاعات الإماراتية تعاملت مع صواريخ باليستية وكروز ومسيرات، وإن هجومًا بطائرة مسيرة تسبب في اندلاع حريق بمنطقة الفجيرة النفطية وإصابة 3 هنود.

إسرائيل تدفع نحو رد عسكري سريع

في المقابل، أفاد تقرير لصحيفة إسرائيل هيوم بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تدرسان ضربات محتملة ضد قاذفات صواريخ ومنشآت طاقة داخل إيران، ردًا على الهجمات التي طالت الإمارات. وذكر التقرير أن سلاح الجو الإسرائيلي عاد إلى أعلى درجات الجاهزية، في وقت تتصاعد فيه التوترات حول الخليج ومضيق هرمز.

هذه المعطيات تعكس موقفًا إسرائيليًا واضحًا: لا جدوى، من وجهة نظر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، من الاكتفاء بالمفاوضات إذا استمرت إيران في استخدام الصواريخ والمسيرات للضغط على خصومها. ومن هنا، يصبح التركيز على قاذفات الصواريخ والبنية التحتية للطاقة الإيرانية محاولة لضرب أدوات الضغط التي تستخدمها طهران، وليس مجرد رد رمزي محدود.

اتصالات نتنياهو ومحمد بن زايد.. تحالف الضرورة يتقدم

تشير تقارير إسرائيلية إلى وجود اتصالات مباشرة بين إسرائيل والإمارات بعد الهجمات الأخيرة، كما نقلت Iran International عن القناة 12 الإسرائيلية أن مسؤولًا إماراتيًا كبيرًا أبلغ إسرائيل بأن بلاده “لن تصمت” على الهجمات، وأن الإمارات سترد على إيران.

هذه الاتصالات، سواء كانت سياسية أو أمنية، تكشف أن العلاقة بين أبوظبي وتل أبيب لم تعد مجرد تطبيع دبلوماسي أو تعاون اقتصادي، بل باتت أقرب إلى تحالف ردع إقليمي في مواجهة إيران. فالإمارات ترى في إسرائيل شريكًا دفاعيًا وتكنولوجيًا مهمًا، بينما ترى إسرائيل في الإمارات حليفًا خليجيًا متقدمًا في ساحة الصراع مع طهران.

إيران تنفي.. وحرب الروايات تشتعل

رغم الاتهامات الإماراتية والغربية، نفت إيران عبر مسؤول عسكري كبير وجود نية لاستهداف الإمارات، بحسب ما نقلته وكالة الأناضول عن الإعلام الرسمي الإيراني. وقال المسؤول إن طهران لم تكن تخطط لاستهداف الإمارات، في نفي جاء بعد تقارير عن ضرب منشآت نفطية في الفجيرة.

لكن النفي الإيراني لا ينهي الأزمة، بل يضيف طبقة جديدة إلى حرب الروايات. فالإمارات تتحدث عن هجمات فعلية، وإسرائيل تعتبر أن الخطر الإيراني يتوسع، والولايات المتحدة تحاول منع الانزلاق إلى حرب مفتوحة، بينما تستخدم طهران خطاب الإنكار أو التلميح للضغط دون تحمل كامل الكلفة السياسية.

هل فشلت الدبلوماسية؟

الفكرة المركزية التي تتبناها إسرائيل الآن أن وقف إطلاق النار والمحادثات لم يردعا إيران، بل منحتها فرصة لإعادة ترتيب أوراقها واستئناف الضغط عبر الخليج. ووفق هذا المنطق، فإن أي تفاوض جديد من دون رد عسكري حاسم سيُقرأ في طهران باعتباره ضعفًا.

لكن في المقابل، لا تزال واشنطن أكثر حذرًا. فالدخول في موجة ضربات جديدة ضد إيران قد يفتح الباب أمام ردود أوسع في مضيق هرمز، ويهدد الملاحة والطاقة العالمية، ويرفع أسعار النفط، ويدفع المنطقة إلى حرب لا يمكن التحكم بمسارها بسهولة.

لماذا قاذفات الصواريخ ومنشآت الطاقة؟

استهداف قاذفات الصواريخ يهدف إلى تقليل قدرة إيران على تنفيذ هجمات جديدة ضد الخليج أو إسرائيل أو السفن في مضيق هرمز. أما التفكير في ضرب منشآت الطاقة، فيحمل رسالة أعمق: إذا استهدفت إيران أمن الطاقة في الخليج، فقد تصبح بنيتها الطاقوية نفسها جزءًا من بنك الأهداف.

لكن هذا الخيار بالغ الخطورة؛ لأن ضرب منشآت طاقة إيرانية قد يدفع طهران إلى الرد باستهداف أوسع للناقلات أو الموانئ أو القواعد الأمريكية في المنطقة، ما يحول الأزمة من ردع محدود إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.

مضيق هرمز في قلب الأزمة

الأزمة لا تتعلق بالإمارات وحدها، بل بالمضيق الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية. وقد ذكرت تقارير أن التوترات حول هرمز دفعت وقف إطلاق النار إلى حافة الانهيار، بالتزامن مع تهديدات أمريكية لإيران وتحركات لحماية الملاحة.

أي تصعيد عسكري جديد قد يجعل مضيق هرمز ساحة مباشرة للمواجهة، لا مجرد ممر بحري متوتر. وهذا يعني أن الأزمة قد تنتقل سريعًا من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية، حيث النفط، والتأمين البحري، وسلاسل الإمداد، وأسعار الطاقة.

قراءة تحليلية.. إسرائيل تريد ردعًا لا تفاوضًا

تتحرك إسرائيل من زاوية أن إيران لا تفهم إلا لغة القوة. لهذا، ترى تل أبيب أن أي اتفاق أو تهدئة لا يتبعها ثمن عسكري واضح سيجعل طهران أكثر جرأة. ومن هنا، فإن استئناف الضربات بالنسبة لإسرائيل ليس فقط ردًا على هجمات الإمارات، بل محاولة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك: أي هجوم على الحلفاء في الخليج سيقابل بضرب مباشر لأدوات إيران العسكرية والاقتصادية.

لكن هذا المنطق يحمل مخاطرة كبرى. فالقوة قد تردع في بعض اللحظات، لكنها قد تفتح أيضًا دوامة رد ورد مضاد. وإذا كانت إيران تشعر بأن استهداف الإمارات رسالة سياسية، فإن ضرب منشآت داخل إيران قد يدفعها إلى تصعيد أكبر، خصوصًا عبر الوكلاء أو عبر البحر.

الإمارات بين الحماية والتورط

بالنسبة للإمارات، فإن الهجمات الأخيرة تضعها أمام معادلة صعبة. فهي تحتاج إلى حماية منشآتها الحيوية وموانئها ومدنها، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تتحول إلى ساحة أمامية في الحرب بين إسرائيل وإيران.

التقارب الأمني مع إسرائيل يمنح أبوظبي أدوات دفاعية واستخباراتية متقدمة، لكنه يضعها أيضًا في قلب معادلة العداء الإيراني. وكلما زادت مظاهر التنسيق الإماراتي الإسرائيلي، زادت احتمالات أن ترى طهران الإمارات كجزء من الجبهة المقابلة، لا كطرف خليجي يحاول حماية أمنه فقط.

الأيام المقبلة قد تعيد تشكيل المنطقة

الأيام المقبلة ستكون حاسمة. إذا اختارت واشنطن ضبط النفس، فقد تحاول احتواء التصعيد عبر رسائل ردع محدودة ومفاوضات غير مباشرة. أما إذا استجابت للضغط الإسرائيلي ووافقت على ضربات جديدة، فقد تدخل المنطقة مرحلة جديدة تمامًا من الصراع.

السيناريو الأخطر هو أن تتحول الهجمات على الإمارات إلى نقطة انطلاق لتحالف عسكري علني أوسع بين إسرائيل وبعض دول الخليج، تحت عنوان مواجهة إيران. عندها لن يكون الحديث عن “تطبيع” فقط، بل عن جبهة أمنية جديدة تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط.

حماية الحلفاء!!

هجمات إيران على الإمارات، وردود الفعل الإسرائيلية والأمريكية، تكشف أن المنطقة تقف أمام مفترق حاسم. إسرائيل ترى أن المحادثات لم تعد كافية، وتدفع نحو رد عسكري يضرب قاذفات الصواريخ ومنشآت الطاقة الإيرانية. الإمارات تبحث عن حماية وردع بعد استهداف منشآتها، وأمريكا تحاول الموازنة بين منع الحرب وحماية الحلفاء. وبين الدبلوماسية والقوة، يبدو أن الشرق الأوسط يدخل اختبارًا جديدًا قد يغير موازين القوى، ويحوّل الخليج إلى مركز الصراع القادم.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.