في تطور يعكس تسارع وتيرة التصعيد الإقليمي، أفادت وسائل إعلام عبرية، اليوم الثلاثاء، بأن الجيش الإسرائيلي رفع مستوى تأهبه العملياتي إلى درجات متقدمة، تحسبًا لهجوم محتمل من إيران، في ظل أجواء مشحونة وغير مسبوقة تشهدها المنطقة خلال الأيام الأخيرة.
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن القيادة العسكرية قررت تعزيز الجاهزية في عدد من تشكيلات الجيش، ورفعت حالة التأهب في وحدات مختارة، استعدادًا لعدة سيناريوهات محتملة، في إشارة إلى قلق متزايد من رد إيراني قد يتجاوز الإطار التقليدي للتوترات السابقة.
استعدادات قصوى ورسائل ردع متبادلة
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق أنه رفع مستوى الاستعداد العملياتي إلى أعلى درجاته، مؤكدًا جاهزية قواته للتعامل مع أي تطورات مفاجئة على الساحة الإيرانية أو في ساحات إقليمية مرتبطة بها، وسط تقديرات أمنية تتحدث عن مرحلة حساسة قد تشهد تحولات سريعة.
ويأتي هذا التحرك العسكري في وقت تتشابك فيه الرسائل السياسية والعسكرية بين أطراف الأزمة، ما يرفع من احتمالات سوء التقدير والانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.
ترامب يصعّد.. ويدعو المحتجين لمواصلة الضغط
بالتوازي مع ذلك، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه طهران، معلنًا إلغاء جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين إلى حين ما وصفه بـ«توقف قتل المحتجين»، داعيًا المشاركين في الاحتجاجات إلى مواصلة التظاهر، ومؤكدًا أن «المساعدة قادمة».
ولم يستبعد ترامب إمكانية توجيه ضربة عسكرية ضد إيران على خلفية التطورات الداخلية، في تصريحات اعتُبرت الأخطر منذ بداية الاحتجاجات، وفتحت الباب أمام سيناريوهات تصعيد عسكري مباشر.

طهران تحذّر.. والرد قد يشمل إسرائيل
في المقابل، حذّر مسؤولون إيرانيون من أن أي عمل عسكري أمريكي لن يمر دون رد، مؤكدين أن الرد الإيراني قد يشمل أهدافًا إسرائيلية، وهو ما يفسّر حالة الاستنفار القصوى التي أعلنها الجيش الإسرائيلي خلال الساعات الماضية.
هذا التلويح المتبادل بالردع يعكس دخول الأزمة مرحلة الخط الأحمر، حيث باتت جميع الأطراف تتعامل مع أسوأ الاحتمالات.
روسيا تدخل على خط الأزمة
وفي خضم هذا التصعيد، أصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانًا شديد اللهجة أدانت فيه ما وصفته بـ«التدخل الخارجي التخريبي» في الشؤون الداخلية الإيرانية، مؤكدة أن التهديدات الأمريكية بضرب إيران غير مقبولة على الإطلاق، ومحذّرة من أن أي مغامرة عسكرية ستقود إلى تداعيات خطيرة على أمن المنطقة والعالم.
ويعكس الموقف الروسي قلقًا دوليًا متزايدًا من أن تتحول الأزمة الإيرانية إلى شرارة مواجهة إقليمية واسعة، تتداخل فيها الحسابات الأمريكية والإسرائيلية والإيرانية بشكل بالغ الخطورة.
من التهديد إلى المواجهة؟
مع تزامن الاستنفار الإسرائيلي، والتصعيد الأمريكي، والتحذيرات الإيرانية، والرفض الروسي، تبدو المنطقة أقرب من أي وقت مضى إلى مفترق طرق تاريخي، حيث لم تعد الأزمة محصورة في بيانات سياسية، بل باتت تتحرك على إيقاع الاستعداد العسكري والرسائل النارية.
ويبقى السؤال المطروح بقوة:
هل تنجح حسابات الردع في كبح الانفجار، أم أن الشرق الأوسط يتجه نحو مواجهة مفتوحة لا يمكن السيطرة على تداعياتها؟


