«مجلس السلام» لغزة بين المقاطعة والاتهام بالتواطؤ.. إسرائيل ترفض التمويل وملف الإبادة يطغى على المشهد
ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم أن تل أبيب أبلغت الرئيس الأمريكي Donald Trump رفضها دفع أي مساهمات مالية لما يُعرف بـ«مجلس السلام» الخاص بغزة الذي يرأسه، وسط جدل متصاعد حول طبيعة المجلس وأهدافه، ووصفه من قبل بعض المراقبين بأنه «مجلس تواطؤ عالمي» في ظل استمرار الحرب وسقوط الضحايا الفلسطينيين.
الخطوة الإسرائيلية تأتي في وقت رفضت فيه دول عدة الانخراط في هذا الإطار، بينما تواصل العمليات العسكرية في قطاع غزة، وتتزايد الضغوط على أهالي الضفة الغربية، في مشهد يعكس انقسامًا دوليًا حادًا بشأن آليات إنهاء الحرب وإعادة الإعمار.

رفض التمويل.. قرار سياسي أم رسالة ضغط؟
بحسب الإذاعة العسكرية الإسرائيلية، أعلنت تل أبيب رسميًا رفضها المساهمة في تمويل المجلس، مع موافقة واشنطن على إعفائها من أي دفعات مالية، على خلاف دول أخرى أعضاء مثل قطر و**الإمارات العربية المتحدة** اللتين تعهدتا بمبالغ تجاوزت ملياري دولار.
وزير الشؤون السياسية والأمنية الإسرائيلي زئيف إلكين برر القرار بالقول إنه «لا مبرر لدفع أموال بعد تعرضنا للهجوم»، معتبرًا أن تمويل إعادة إعمار غزة في هذه المرحلة غير منطقي من وجهة نظر الحكومة الإسرائيلية.
ويُقرأ هذا الموقف في سياق سياسي داخلي أيضًا، إذ هدأ القرار تحفظات وزراء من التيار اليميني كانوا يعارضون الجلوس في إطار يضم دولًا مثل تركيا وقطر.
مجلس تحت المجهر.. بين السلام وإدارة الأزمة
المجلس، الذي جمع حتى الآن نحو 5 مليارات دولار، يهدف – وفق الطرح المعلن – إلى إدارة ملف إعادة إعمار غزة وترتيبات ما بعد الحرب. إلا أن منتقديه يرون أن إطلاق أي إطار مالي أو سياسي دون وقف شامل لإطلاق النار وضمانات لحقوق الفلسطينيين قد يُنظر إليه كإعادة تدوير للأزمة بدلًا من حلها.
كما أن امتناع إسرائيل عن التمويل، مقابل استمرار العمليات العسكرية، يطرح تساؤلات حول جدوى المجلس في ظل غياب التوافق الكامل بين أطرافه الرئيسية.
استمرار الحرب وضغوط الضفة الغربية
يتزامن الجدل حول المجلس مع استمرار المواجهات في قطاع غزة، وسط اتهامات دولية لإسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة، في وقت تتصاعد فيه الإجراءات الأمنية والاقتحامات في مدن الضفة الغربية، ما يزيد من حدة التوتر ويقوض فرص التهدئة.
ويرى محللون أن أي مبادرة سياسية أو مالية ستبقى محدودة التأثير ما لم تترافق مع مسار سياسي واضح يعالج جذور الصراع، لا سيما في ظل الحديث المتكرر عن «إبادة جماعية» واتهامات متبادلة أمام المحافل الدولية.
قراءة تحليلية.. حسابات واشنطن وتل أبيب
موافقة واشنطن على إعفاء إسرائيل من التمويل تعكس – وفق مراقبين – رغبة في الحفاظ على تماسك التحالف السياسي بين الطرفين، خاصة في مرحلة حساسة إقليميًا.
لكن في المقابل، قد يؤدي ذلك إلى:
-
تقويض صورة المجلس كإطار جماعي متوازن.
-
تعزيز الاتهامات بأنه أداة سياسية أكثر من كونه آلية إنسانية.
-
تعميق الانقسام بين الدول المشاركة وتلك الرافضة له.
كما أن اعتماد المجلس على مساهمات خليجية وأخرى محتملة من دول مختلفة، دون مشاركة مالية إسرائيلية، قد يثير تساؤلات حول توزيع الأعباء والمسؤوليات.

هل ينجح المجلس في تحقيق أهدافه؟
نجاح أي مبادرة لإعادة إعمار غزة يتوقف على ثلاثة عوامل أساسية:
-
وقف العمليات العسكرية بشكل شامل.
-
ضمان آلية رقابة شفافة على أموال الإعمار.
-
وجود مسار سياسي واضح يعالج القضايا الجوهرية، لا سيما وضع الضفة الغربية والقدس.
وفي ظل استمرار القتال والضغوط الميدانية، تبدو مهمة المجلس معقدة، وقد يتحول إلى ساحة جديدة للتجاذب السياسي بدلًا من منصة حقيقية للسلام.


