كشفت بيانات تتبع الطيران ومسؤول أمريكي أن الولايات المتحدة نقلت أكثر من 50 مقاتلة من طراز F-35 وF-22 وF-16 إلى منطقة الشرق الأوسط خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في خطوة تُعد من أكبر التعزيزات الجوية الأمريكية خلال فترة زمنية قصيرة.
التحرك العسكري جاء بالتزامن مع جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في جنيف، ما يطرح سؤالاً محورياً:
هل نحن أمام تصعيد تمهيدي لضربة محتملة، أم تكتيك ضغط تفاوضي محسوب؟
تعزيزات عسكرية غير مسبوقة.. رسائل متعددة الاتجاهات
تضم التعزيزات طائرات شبحية من الجيل الخامس مثل F-35 وF-22، إلى جانب مقاتلات F-16 متعددة المهام، ما يعني أن واشنطن لا تكتفي بعرض قوة رمزية، بل تنقل قدرات هجومية متقدمة قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة وعميقة.
التحرك جاء بعد أيام من إرسال إدارة الرئيس دونالد ترامب حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، في مؤشر واضح على رفع مستوى الجاهزية العسكرية.
هذا النمط من التعزيزات لا يحدث عادة إلا في حالتين:
-
التحضير لسيناريو عسكري محتمل
-
ممارسة ضغط تفاوضي حاد قبل جولات حاسمة
فانس يرفع السقف: "كل الخيارات مطروحة"
أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن إيران لم تعترف بعد ببعض "الخطوط الحمراء" التي وضعها ترامب، وعلى رأسها منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وفي مقابلة مع قناة فوكس نيوز، شدد فانس على أن:
-
امتلاك إيران للسلاح النووي سيدفع دولاً أخرى للسعي وراءه
-
جميع الخيارات مطروحة، بما في ذلك الخيار العسكري
-
الهدف الأساسي هو منع تحول إيران إلى دولة نووية
لغة التصريحات لم تكن دبلوماسية تقليدية، بل حملت نبرة ردع واضحة، ما يعزز فرضية "العصا والجزرة".
طهران تتحدث عن تقدم في جنيف
على الجانب الآخر، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الجولة الأخيرة من المحادثات في جنيف كانت "جدية وبناءة وإيجابية".
المفاوضات التي استمرت ثلاث ساعات، وشارك فيها مبعوثا ترامب جاريد كوشنر و**ستيف ويتكوف**، أسفرت عن:
-
التوصل إلى مبادئ توجيهية أولية
-
اتفاق على العمل على مسودات مكتوبة
-
تقدم مقارنة بالجولات السابقة
كما أكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الذي لعب دور الوسيط، وجود "تقدم جيد" نحو تحديد أهداف مشتركة.
استراتيجية الضغط المزدوج: قراءة تحليلية
المشهد الحالي يعكس ما يُعرف في الاستراتيجية الأمريكية بـ"الضغط المتوازي":
-
تصعيد عسكري لرفع كلفة الرفض الإيراني
-
إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً لتفادي الانفجار
هذه المقاربة ليست جديدة؛ فقد استخدمتها واشنطن سابقاً في ملفات كوريا الشمالية والعراق.
لكن خصوصية الحالة الإيرانية تكمن في:
-
تشابك المصالح الإقليمية
-
وجود فاعلين غير دولتيين
-
حساسية الخليج كمركز للطاقة العالمية
أي خطأ في الحسابات قد يشعل مواجهة واسعة النطاق.
ماذا يعني هذا للمنطقة؟
دول الخليج
ستكون في قلب أي تصعيد، سواء أمنياً أو اقتصادياً.
أسواق الطاقة
أي مواجهة ستدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.
إسرائيل
ستتابع التطورات عن كثب، وقد تدفع باتجاه تشديد الضغط.
روسيا والصين
قد تستغلان التصعيد لتعزيز نفوذهما الدبلوماسي.
هل نحن أمام حرب وشيكة؟
المؤشرات الحالية لا تعني حتمية الحرب، لكنها تشير إلى:
-
رفع مستوى الردع
-
اختبار نوايا طهران
-
تحضير سيناريوهات بديلة
واشنطن تريد اتفاقاً بشروطها، وطهران تريد رفع العقوبات دون تقديم تنازلات جوهرية.
المعادلة معقدة، والمرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كانت المقاتلات المنتشرة مجرد أوراق ضغط… أم مقدمة لتحرك عسكري.
تصعيد للقوة والتفاوض
التحركات الأمريكية الأخيرة تعكس مشهداً إقليمياً متوتراً يقوم على مفارقة واضحة:
مفاوضات تتقدم… وقوات تتصاعد.
الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، إما نحو اتفاق نووي معدل، أو نحو مرحلة جديدة من التصعيد قد تعيد رسم توازنات المنطقة.

