ثارت رواية متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حالة واسعة من الجدل، بعدما زعم منشور أن شابًا في منطقة السيدة زينب بالقاهرة تعرض لمحاولة نصب غريبة، بعد أن استوقفه شخص في الشارع وطلب منه قراءة كلمات مكتوبة على هاتف محمول، بزعم أنه لا يعرف القراءة.
وبحسب الرواية المتداولة، شعر الشاب بعد قراءة الكلمات بدوار وثقل في اللسان وفقدان تدريجي للاتزان، قبل أن يستعيد وعيه ويردد الأذكار، ثم يتهم الرجل بأنه حاول استخدام “طلاسم” أو عبارات غريبة لإرباكه، تمهيدًا لسرقته أو السيطرة عليه. ورغم انتشار القصة، فإنها تبقى حتى الآن رواية متداولة على السوشيال ميديا تحتاج إلى تحقق رسمي، خاصة مع الإشارة إلى أن الصورة المصاحبة معدلة بالذكاء الاصطناعي.
تفاصيل الرواية المتداولة في السيدة زينب
تقول الرواية إن شابًا كان يسير في أحد شوارع منطقة السيدة زينب، قبل أن يقترب منه رجل ويطلب منه قراءة نص موجود على هاتفه المحمول، بحجة أنه لا يستطيع القراءة.
وبمجرد أن بدأ الشاب في قراءة الكلمات، شعر، وفق المنشور المتداول، بدوار مفاجئ وثقل في اللسان، وكأنه يفقد وعيه تدريجيًا. وبعد لحظات، شعر بأنه يستعيد توازنه، ثم أمسك بالرجل واتهمه بمحاولة خداعه أو سرقته بطريقة غير مألوفة.
وتجمّع عدد من الأهالي حول الواقعة، بحسب الرواية، بينما حاول الرجل التهرب من الاتهامات دون تقديم تفسير واضح لما حدث.

هل يمكن اعتبار الواقعة نصبًا بالشعوذة؟
مصطلح “النصب بالشعوذة” يستخدم شعبيًا لوصف مواقف يدّعي فيها البعض امتلاك قدرة على التأثير أو السيطرة أو العلاج أو كشف الغيب، ثم يستغلون ذلك لخداع الضحايا أو سرقتهم. لكن من الناحية القانونية، لا يكفي وصف الواقعة بأنها شعوذة أو طلاسم، بل يجب إثبات فعل مادي واضح مثل السرقة، التهديد، التخدير، الاحتيال، أو الاعتداء.
ولهذا فإن التعامل الصحيح مع مثل هذه المواقف يجب أن يكون عبر تحرير محضر رسمي، وتسليم الشخص المشتبه فيه للشرطة إذا كان هناك دليل أو شهود أو محاولة اعتداء، بدل الاكتفاء بتصرف فردي مثل كسر الهاتف أو الاشتباك معه.
هل كان كسر الهاتف تصرفًا صحيحًا؟
حتى لو كان الشاب يشعر بأنه تعرض لمحاولة نصب أو أذى، فإن كسر الهاتف ليس التصرف الأفضل قانونيًا؛ لأنه قد يضيع دليلًا مهمًا كان يمكن فحصه، مثل الرسائل أو الصور أو المقاطع أو التطبيقات المستخدمة.
الأفضل في مثل هذه الحالات هو الاحتفاظ بالهاتف كما هو، والاتصال بالشرطة، أو تسليم الشخص المشتبه فيه لأقرب قسم شرطة، مع الاستعانة بالشهود الموجودين في المكان، لأن الهاتف قد يكون دليلًا في التحقيقات إذا ثبت وجود جريمة.
تحذيرات مهمة للمواطنين
على المواطنين عدم قراءة أي نصوص مجهولة أو رسائل غريبة من هاتف شخص لا يعرفونه، وعدم استلام هاتف أو ورقة أو مادة من شخص مجهول في الشارع، خصوصًا إذا كان الطلب غير منطقي أو يتم في مكان مزدحم أو بطريقة مفاجئة.
وفي حال الشعور بدوار أو فقدان اتزان بعد التعامل مع شخص غريب، يجب الابتعاد فورًا وطلب المساعدة من الموجودين، والاتصال بالشرطة أو الإسعاف إذا لزم الأمر، وعدم الدخول في مواجهة فردية قد تتحول إلى مشاجرة أو تعرض الشخص للخطر.
الصورة المعدلة بالذكاء الاصطناعي تفتح باب الشك
الإشارة إلى أن الصورة المصاحبة للمنشور “معدلة بالذكاء الاصطناعي” تجعل التعامل مع القصة أكثر حساسية؛ لأن الصور المعدلة قد تُستخدم أحيانًا لتضخيم رواية أو خلق حالة من الذعر أو التفاعل على مواقع التواصل.
لذلك يجب التمييز بين التحذير العام من طرق النصب، وبين الجزم بوقوع حادث محدد دون مصدر رسمي أو بيان أمني أو محضر موثق.
السوشيال ميديا بين التحذير ونشر الذعر
تداول مثل هذه القصص قد يكون مفيدًا إذا كان الهدف منه تنبيه المواطنين إلى ضرورة الحذر، لكنه قد يتحول إلى مصدر للذعر إذا جرى نشره بصيغة مؤكدة دون دليل أو مصدر رسمي.
ومع انتشار القصص الغريبة عن الخطف أو التنويم أو الشعوذة، يصبح من الضروري أن يتعامل الجمهور بحذر، وألا يشارك أي منشور إلا بعد التأكد من مصدره، خاصة إذا كان يتضمن اتهامًا لشخص أو منطقة أو فئة بعينها.
ماذا تفعل إذا تعرضت لموقف مشابه؟
إذا استوقفك شخص غريب وطلب منك قراءة شيء على هاتفه أو ورقة معه، يمكنك الاعتذار ببساطة والابتعاد. وإذا شعرت أن هناك محاولة استدراج أو تصرفًا مريبًا، اطلب المساعدة من الموجودين حولك، واتصل بالشرطة، وحاول تذكر أوصاف الشخص ومكان الواقعة دون الدخول في مواجهة مباشرة.
أما إذا كانت هناك أداة أو هاتف أو شهود، فالأفضل الحفاظ على الدليل وتسليمه للجهات المختصة، لأن التصرف القانوني هو الطريق الوحيد لإثبات الواقعة ومحاسبة أي متورط.
جرس إنذار مهم بشأن ضرورة الحذر
رواية “نصب الشعوذة في السيدة زينب” تظل قصة متداولة تحتاج إلى تحقق رسمي، لكنها في الوقت نفسه تصلح كجرس إنذار مهم بشأن ضرورة الحذر من الغرباء في الشارع، وعدم التفاعل مع طلبات غريبة قد تبدو بسيطة في ظاهرها.
والأهم أن مواجهة أي محاولة نصب أو استدراج لا تكون بتصرفات فردية أو إتلاف الأدلة، بل بإبلاغ الشرطة وتسليم الأدلة والشهود، حتى لا يتحول الضحية إلى طرف في مشكلة قانونية، وحتى يتم التعامل مع الواقعة بالطريق الصحيح.


