في أمسية لن تُنسى بملعب سانتياغو برنابيو، قدم ريال مدريد ما وصفته صحيفة "ماركا" الإسبانية بأنه "واحدة من أفضل مبارياته هذا الموسم، وربما الأفضل على الإطلاق". كان اللقاء ضد موناكو الفرنسي في دوري أبطال أوروبا بمثابة حفلة موسيقية من "الروك أند رول" الهجومي، انتهت بإمطار شباك الضيوف بـسداسية مثيرة (6-1). كشف تقرير ماركا الخاص عن التحول الجذري في فلسفة الفريق تحت قيادة ألفارو أربيلوا، حيث تم التخلي عن السيطرة التقليدية لصالح اللعب المباشر والحاسم، مما أطلق العنان لأقصى طاقات النجوم مثل كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور. لكن التقرير يطرح سؤالاً مهماً: هل كان هذا الأداء المتفجر مجرد رد فعل لظرف المباراة، أم هو بداية لـ "نهج مقصود" جديد يجعل الملكي أكثر رعباً في البطولة القارية؟
إحصائيات مذهلة تكشف "الفارق في الجودة"
قدم التقرير إحصاءات دقيقة تعكس سيطرة نوعية وهجومية صارخة لريال مدريد.
-
كفاءة تهديفية خيالية: سجل ريال مدريد 6 أهداف من 5 تسديدات فقط على المرمى (أحدها هدف ذاتي)، وهو رقم يوضح حدة ودقة الهجوم الملكي، حيث تحولت كل فرصة تقريباً إلى هدف.
-
فعالية دفاعية رغم الانفتاح: في المقابل، سدد موناكو 6 مرات على المرمى من أصل 20 محاولة، لكن تيبو كورتوا (بمساعدة القائم والعارضة) قام بـ 5 تصديات حاسمة، ليثبت أنه العمود الفقري الذي سمح للهجوم بالانطلاق بلا خوف.
-
بطولة الثنائي الهجومي: لفت التقرير إلى أن مبابي وفينيسيوس لعبا دور البطولة، حيث حسم الأول النتيجة مبكراً بينما تألق الثاني في المساحات المفتوحة التي وفرها أسلوب اللعب الجديد.
التكتيك الجديد: وداعاً للسيطرة، مرحباً بـ"اللعب المباشر"
يشير التقرير إلى تحول فلسفي تحت قيادة أربيلوا، مختلف تماماً عن سلفه تشابي ألونسو.
-
الانتقال من التنظيم إلى "الروك أند رول": بينما وعد ألونسو بهذا الأسلوب، ظل الفريق يلعب كرة منظمة ومتحكمة تهدف للفوز بأقل فوارق. أمام موناكو، ظهر المفهوم الحقيقي لكرة سريعة ومباشرة.
-
استراتيجية "جر الخصوم وترك المساحات": تخلى ريال مدريد عن السيطرة التقليدية على الوسط، وفضل اللعب المباشر عبر الهجمات المرتدة السريعة وافتكاك الكرة في مناطق متقدمة. هذا جعل موناكو يستحوذ على الكرة لكنه خلق مساحات شاسعة خلف دفاعه استغلها نجوم الملكي ببراعة.
-
العمق والتجديد: ساهم دخول إدواردو كامافينجا (جولر) في منح الفريق عمقاً وعمودية، بينما أعاد باولو ماستانتونو الحيوية للإنتاجية على الجانب الأيمن.
المفارقة والتحذير: الانفتاح الهجومي يخفي ثغرات دفاعية
رغم الإعجاب بالأداء، لم يغفل التقرير عن سلبيات قد تكون خطرة في مواجهات أكثر صلابة.
-
الثمن: تعريض الدفاع: الاعتماد على نهج مفتوح جعل الدفاع يتعرض لـ20 تسديدة، نجح 6 منها في الوصول إلى كورتوا. هذا يوضح أن الفريق ضحى ببعض الأمان الدفاعي من أجل الفعالية الهجومية القصوى.
-
السؤال المحوري: هل هذا الأسلوب مستدام؟ يطرح التقرير التساؤل: "هل كان هذا الانفتاح نتيجة ظرف خاص بالمباراة، أم بداية لنهج مقصود؟".
-
الاستنتاج المبدئي: يجيب التقرير بأن الملكي، بهذا الشكل، "يبدو أخطر بكثير عندما تُلعب المباريات على إيقاع مفتوح". مما يشير إلى أنه قد يكون السلاح الأمثل ضد الفرق التي تجرؤ على الخروج واللعب ضدهم.
سداسية ريال مدريد ضد موناكو لم تكن مجرد فوز عادي؛ كانت بيان هوية جديد. بيان يقول إن الفريق مستعد للتخلي عن بعض قواعد "الكرة الجميلة" التقليدية من أجل فعالية مدمرة وسرعة قاتلة. النجاح في تبني هذا النهج "الروك أند رولي" بشكل ذكي ومتقطع، حسب ظروف كل خصم، سيكون المفتاح الحقيقي لأربيلوا. إذا تمكن من الموازنة بين هذا الانفجار الهجومي والصلابة الدفاعية عند الحاجة، فإن رحلة الملكي في دوري الأبطال هذا الموسم قد تتحول إلى حفلة موسيقية صاخبة لا تهدأ.


