قررت محكمة جنايات الجيزة إحالة أوراق المتهم بقتل الشاب يوسف، سائق تروسيكل، وإخفاء جثمانه داخل مخزن بمركز أطفيح بمحافظة الجيزة لمدة 75 يومًا، إلى فضيلة مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي الشرعي في إعدامه، وحددت المحكمة جلسة 30 أغسطس المقبل للنطق بالحكم.
قرار المحكمة
جاء قرار الإحالة بعد انتهاء المحكمة من نظر القضية والاستماع إلى مرافعة النيابة العامة، التي طالبت بتوقيع أقصى عقوبة على المتهم، مؤكدة أن الجريمة ارتُكبت مع سبق الإصرار وبغرض السرقة، وأنها اتسمت بقدر كبير من القسوة.
ومن المقرر أن تصدر المحكمة حكمها النهائي في القضية عقب ورود الرأي الشرعي من مفتي الجمهورية.
النيابة: الإدمان قاد المتهم إلى الجريمة
وخلال مرافعتها أمام هيئة المحكمة، أكدت النيابة العامة أن المتهم، ويدعى أحمد، سلك طريق الإدمان حتى أصبح أسيرًا للمخدرات، الأمر الذي دفعه للتخطيط لقتل المجني عليه من أجل الاستيلاء على أمواله ومركبته.
وأضاف ممثل النيابة أن الضحية، الشاب يوسف، كان يعمل سائق تروسيكل ويسعى لتوفير نفقات علاج والده المريض وكسب قوت يومه، إلا أن المتهم استغل ظروفه واستدرجه لتنفيذ جريمته.
تفاصيل استدراج المجني عليه
وكشف أمر الإحالة أن المتهم استدرج المجني عليه إلى منزله بزعم وجود كمية من الخردة يرغب في نقلها بواسطة التروسيكل، مستغلًا طبيعة عمل الضحية.
وفور وصول المجني عليه، أشهر المتهم في وجهه سلاحًا أبيض، وقام بتقييد يديه وقدميه، ثم خنقه باستخدام حبل حتى فارق الحياة، وذلك بقصد سرقة التروسيكل الخاص به.
دفن الجثمان داخل مخزن لمدة 75 يومًا
وأوضحت التحقيقات أن المتهم لم يكتفِ بقتل المجني عليه، بل عمد إلى إخفاء معالم الجريمة، حيث حفر حفرة داخل مخزن وقام بدفن الجثمان بها، ثم وضع الطوب فوقه لإخفائه.
وبقي جثمان الضحية مدفونًا داخل المخزن لمدة 75 يومًا، في محاولة لمنع اكتشاف الجريمة أو الوصول إلى مرتكبها.
تفكيك التروسيكل وبيعه لشراء المخدرات
وأشارت النيابة إلى أن المتهم، بدافع حاجته إلى المال لشراء مخدر الآيس، أقدم على تفكيك التروسيكل الخاص بالمجني عليه وبيع أجزائه على فترات متفرقة وبأسعار زهيدة، حتى لا يثير الشبهات أو تنكشف الجريمة.
وأكد ممثل النيابة أن المتهم استغل ثمن بيع أجزاء المركبة في شراء المواد المخدرة.
كلمة النيابة أمام المحكمة
وفي ختام المرافعة، طالب وكيل النيابة العامة بتوقيع عقوبة الإعدام شنقًا على المتهم، مؤكدًا أن ما ارتكبه يمثل جريمة مكتملة الأركان.
وقال ممثل النيابة إن توقيع أقصى العقوبة من شأنه أن يحقق العدالة ويكون رادعًا لكل من تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم، مضيفًا أن المتهم "لا يستحق أن يعيش بين الناس، وأن نهايته يجب أن تكون من جنس ما اقترفته يداه".
الاتهامات المنسوبة للمتهم
وأسندت النيابة العامة في القضية رقم 1490 لسنة 2026 جنايات أطفيح، والمقيدة برقم 670 لسنة 2026 كلي جنوب الجيزة، إلى المتهم تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بالسرقة، وذلك بسبب سوء حالته المادية ورغبته في الاستيلاء على التروسيكل الخاص بالمجني عليه.
كيف انكشف لغز الجريمة؟
كشفت التحريات أن خيط القضية بدأ عندما تمكن أحد الأشخاص من التعرف على إحدى قطع التروسيكل التي عرضها المتهم للبيع، وتبين أنها تخص المجني عليه.
وعلى الفور، أُبلغت الأجهزة الأمنية، التي كثفت تحرياتها وتمكنت من ضبط المتهم، والذي اعترف خلال التحقيقات بارتكاب الجريمة، كما أرشد عن مكان دفن الجثمان داخل المخزن، لتنتهي بذلك رحلة البحث عن الضحية بعد اختفائه لمدة 75 يومًا.


