من لينكولن إلى ترامب.. تاريخ دامٍ لمحاولات اغتيال رؤساء أمريكا
يسجل التاريخ الأمريكي تاريخا طويلا من الدم والاستهداف لاعلي هرم السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية فلم تكن محاولة الاعتداء التي تعرض لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض مؤخرًا حادثًا معزولًا، بل تأتي ضمن سلسلة طويلة من محاولات الاغتيال التي استهدفت قادة البيت الأبيض عبر التاريخ. فمنذ القرن التاسع عشر وحتى اليوم، شهدت الولايات المتحدة أكثر من 15 محاولة اغتيال مباشرة ضد رؤساء أو مرشحين للرئاسة، بعضها انتهى بمآسٍ تاريخية، وبعضها الآخر نجا منه الرؤساء بأعجوبة، لكنه ترك أثرًا سياسيًا ونفسيًا عميقًا داخل المجتمع الأمريكي.
ويعكس هذا التاريخ المعقد حجم التوترات السياسية والاجتماعية التي مرت بها الولايات المتحدة، حيث تحولت الرئاسة في بعض الفترات إلى هدف مباشر للعنف السياسي، سواء بدوافع أيديولوجية أو شخصية أو حتى نفسية.
رؤساء أمريكيون دفعوا حياتهم ثمنًا للسلطة
أبراهام لينكولن (1865)
يُعد لينكولن أول رئيس أمريكي يتم اغتياله، في حادثة شكلت صدمة كبرى للأمة الأمريكية. فقد أطلق عليه الممثل جون ويلكس بوث النار داخل مسرح فورد في واشنطن، اعتراضًا على سياساته المناهضة للعبودية. كان اغتياله لحظة فاصلة في تاريخ أمريكا، أنهت حياة أحد أعظم رؤسائها.
جيمس جارفيلد (1881)
تعرض جارفيلد لإطلاق النار في محطة قطار على يد تشارلز غيتو، الذي كان يعاني من اضطرابات نفسية. لم يمت فورًا، بل عانى لعدة أشهر قبل أن يفارق الحياة متأثرًا بجراحه، ما أثار جدلًا واسعًا حول مستوى الرعاية الطبية آنذاك.
ويليام ماكينلي (1901)
اغتيل ماكينلي خلال مشاركته في معرض بمدينة بوفالو، حيث أطلق عليه فوضوي النار من مسافة قريبة. توفي بعد ثمانية أيام، ليصبح ثالث رئيس أمريكي يُقتل أثناء توليه المنصب.
جون كينيدي (1963)
تُعد حادثة اغتيال كينيدي الأشهر في العصر الحديث، حيث قُتل أثناء موكبه في دالاس برصاص لي هارفي أوزوالد. وحتى اليوم، لا تزال هذه الحادثة محاطة بنظريات عديدة، مما يجعلها واحدة من أكثر الجرائم غموضًا في التاريخ السياسي.
رؤساء نجوا من الموت في اللحظات الأخيرة
رونالد ريغان (1981)
تعرض ريجان لمحاولة اغتيال عندما أطلق جون هينكلي ست رصاصات باتجاهه خارج أحد الفنادق. أصيب الرئيس في رئته، لكنه نجا بعد تدخل طبي عاجل، في واحدة من أخطر المحاولات الفاشلة.
بيل كلينتون (1994)
تعرض البيت الأبيض لإطلاق نار أثناء وجود كلينتون داخله، لكن الحادث لم يسفر عن إصابته. ومع ذلك، أثار تساؤلات كبيرة حول أمن مقر الرئاسة.
ثيودور روزفلت (1912)
في واحدة من أغرب الوقائع، أصيب روزفلت برصاصة أثناء حملته الانتخابية، لكنه رفض التوقف وأكمل خطابه قبل الذهاب إلى المستشفى، في مشهد يعكس قوة شخصيته.
ترامب.. محاولات حديثة تعيد التاريخ للواجهة
تعرض دونالد ترامب لمحاولة اغتيال في عام 2024 خلال تجمع انتخابي في ولاية بنسلفانيا، قبل أن تتكرر المخاطر مؤخرًا خلال حادث عشاء مراسلي البيت الأبيض.
هذه الحوادث أعادت إلى الواجهة حقيقة أن الرئاسة الأمريكية لا تزال هدفًا محتملًا، رغم التطور الكبير في الإجراءات الأمنية.
لماذا تتكرر محاولات اغتيال رؤساء أمريكا؟
يرى محللون أن هذه الظاهرة تعود إلى عدة عوامل:
- حدة الاستقطاب السياسي داخل المجتمع الأمريكي
- سهولة الوصول إلى الأسلحة
- التأثير الإعلامي الكبير للرئاسة
- وجود أفراد بدوافع نفسية أو أيديولوجية متطرفة
تاريخ من العنف السياسي لا يزال مستمرًا
رغم مرور أكثر من قرنين على تأسيس الولايات المتحدة، لا تزال محاولات اغتيال الرؤساء جزءًا من تاريخها السياسي، بل وربما حاضرها أيضًا. وبينما نجح الأمن الأمريكي في إحباط العديد من هذه المحاولات، فإن كل حادثة تترك أثرًا عميقًا في الوعي العام، وتعيد طرح تساؤلات حول الأمن، والديمقراطية، وحدود الصراع السياسي.
تاريخ من الخطر
من لينكولن إلى كينيدي، ومن ريغان إلى ترامب، يظل تاريخ الرؤساء الأمريكيين مليئًا بلحظات الخطر والنجاة. وبينما تغيرت الأدوات والأساليب، بقيت الحقيقة واحدة:
السلطة في الولايات المتحدة كانت دائمًا هدفًا، والصراع حولها لم يتوقف أبدًا.


