تراجع الشعور بالأمن في إسرائيل.. الحرب الطويلة تفتح أبواب الجرائم الإلكترونية وتآكل الثقة في الدولة
أرقام من التقرير الرسمي
-
30.1% من الإسرائيليين يشعرون بتدهور مستوى الأمن الشخصي.
-
أكبر انخفاض في الشعور بالأمان في حيفا وتل أبيب.
-
نحو 954 ألف شخص تعرضوا لجرائم خلال العام الماضي.
-
الجرائم الإلكترونية تتصدر المشهد بـ521 ألف ضحية.
-
غالبية الضحايا لا يبلغون الشرطة، ونسبة الإبلاغ لا تتجاوز 20%.
مجتمع يعيش تحت ضغط الحرب.. حين يتراجع الإحساس بالأمان
في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل خوض مواجهات عسكرية مفتوحة في أكثر من جبهة، بدأت ملامح أزمة داخلية عميقة تظهر داخل المجتمع الإسرائيلي، ليس فقط على المستوى الاقتصادي أو السياسي، بل في الإحساس الأساسي بالأمن الشخصي.
فقد كشف تقرير جديد صادر عن المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي عن تراجع واضح في شعور الإسرائيليين بالأمان خلال العام الأخير، وهو تراجع يعكس تأثير الحرب الطويلة والضغوط الأمنية المستمرة على الحياة اليومية للمجتمع.
التقرير، الذي نشر اليوم، يرسم صورة لمجتمع يواجه تحديات داخلية متزايدة، حيث تتصاعد معدلات الجريمة، وتتوسع الجرائم الإلكترونية، بينما يتراجع إحساس المواطنين بأن الدولة قادرة على حمايتهم.
أرقام تكشف حجم الأزمة
وفقاً للتقرير الرسمي، أفاد 30.1% من الإسرائيليين بأن شعورهم بالأمن الشخصي تراجع خلال العام الماضي مقارنة بالعام الذي سبقه.
ويعني ذلك أن نحو ثلث المجتمع الإسرائيلي بات يشعر بأن حياته اليومية أصبحت أقل أماناً.
وسجلت مدينتا حيفا وتل أبيب أعلى معدلات التراجع في الشعور بالأمان، حيث بلغت نسبة التدهور:
-
33.9% في حيفا
-
33.4% في تل أبيب
وهي مدن تُعد من أكبر المراكز الاقتصادية والاجتماعية في إسرائيل.
نحو مليون ضحية جرائم خلال عام
يشير التقرير إلى أن نحو 954 ألف شخص ممن تبلغ أعمارهم 20 عاماً فما فوق تعرضوا لجرائم مختلفة خلال العام الأخير.
ويمثل هذا الرقم حوالي 15% من إجمالي السكان البالغين، وهو مؤشر يعكس اتساع نطاق الجريمة داخل المجتمع الإسرائيلي.
كما أظهرت المعطيات وجود تفاوت واضح بين المجموعات السكانية المختلفة، حيث بلغت نسبة المتضررين من الجرائم بين اليهود وقطاعات أخرى 16.6%، مقابل 7.8% في المجتمع العربي.
لكن في المقابل، أظهر التقرير أن نسبة الخوف من التعرض للجريمة بين العرب أعلى بكثير، إذ بلغت 33.6% مقارنة بـ 17.4% بين اليهود.
الجرائم الإلكترونية تتصدر المشهد
من أبرز ما كشفه التقرير هو الارتفاع الكبير في الجرائم الإلكترونية، التي أصبحت تمثل التهديد الأكبر للأفراد داخل المجتمع الإسرائيلي.
فقد تضرر نحو 521 ألف شخص من هذا النوع من الجرائم خلال العام الماضي.
وتنوعت هذه الجرائم بين:
-
سرقة ونشر المعلومات الشخصية (39%)
-
انتحال الشخصية (33.1%)
-
عمليات الاحتيال والابتزاز عبر الإنترنت
هذا التحول يعكس انتقال جزء كبير من النشاط الإجرامي إلى الفضاء الرقمي، مستفيداً من الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا في الحياة اليومية.
جرائم الممتلكات تتسع
إلى جانب الجرائم الإلكترونية، سجل التقرير تعرض نحو 218 ألف منزل لجرائم متعلقة بالممتلكات، مثل السرقة أو التخريب.
هذه الأرقام تشير إلى تزايد الجرائم التقليدية أيضاً، وهو ما يعكس حالة من الضغط الاجتماعي والاقتصادي داخل المجتمع.
العنف والتحرش.. أرقام مقلقة
التقرير أشار أيضاً إلى ارتفاع بعض أشكال العنف داخل المجتمع الإسرائيلي.
فقد تبين أن:
-
4.4% من الرجال تعرضوا للعنف أو التهديد بالعنف
-
مقابل 2.7% من النساء
أما فيما يتعلق بالتحرش الجنسي، فقد بلغت نسبة النساء اللواتي تعرضن له 3.9%، مقارنة بـ 0.9% بين الرجال.
وأفادت 27% من النساء بأن حادثة التحرش وقعت داخل مكان العمل.
فجوة واضحة في الشعور بالأمان
التقرير كشف كذلك عن فجوة واضحة بين الرجال والنساء في الإحساس بالأمان عند السير ليلاً في مناطق السكن.
فقد قال:
-
83.9% من الرجال إنهم يشعرون بالأمان أثناء السير ليلاً
-
مقابل 65.8% فقط من النساء
وهو ما يعكس اختلافاً واضحاً في تجربة الحياة اليومية داخل المجتمع.
أزمة ثقة في أجهزة الأمن
ربما كان المؤشر الأكثر دلالة في التقرير هو انخفاض نسبة الإبلاغ عن الجرائم.
فقد أظهرت البيانات أن 20.1% فقط من الضحايا يبلغون الشرطة عن الجرائم التي يتعرضون لها.
بينما سجلت أعلى نسب عدم الإبلاغ في:
-
التحرش الجنسي (92.6%)
-
الجرائم الإلكترونية (90.4%)
ويشير ذلك إلى تراجع ثقة جزء كبير من المجتمع في فعالية أجهزة إنفاذ القانون أو قدرتها على التعامل مع هذه الجرائم.
الحرب وتأثيرها على الداخل الإسرائيلي
يرى محللون أن هذه الأرقام لا يمكن فصلها عن السياق السياسي والأمني الأوسع.
فالحرب المستمرة منذ شهور طويلة أدت إلى:
-
زيادة الضغوط الاقتصادية
-
توسيع الفجوة الاجتماعية
-
تحويل جزء كبير من الموارد الأمنية نحو الجبهات العسكرية
وهو ما قد يفسر جزئياً تراجع الإحساس بالأمان داخل المدن.
كما أن المجتمع الذي يعيش تحت ضغط الحرب الدائمة قد يصبح أكثر عرضة لاضطرابات اجتماعية وارتفاع معدلات الجريمة.
مجتمع يبحث عن الاستقرار
تكشف هذه المؤشرات أن المجتمع الإسرائيلي يواجه تحدياً داخلياً متنامياً يتمثل في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والأمني في ظل بيئة سياسية وعسكرية مضطربة.
فبينما تركز الحكومة على التحديات الأمنية الخارجية، يبدو أن الداخل يواجه تحديات لا تقل خطورة، تتعلق بثقة المواطنين في مؤسسات الدولة وقدرتها على حماية المجتمع.
صورة معقدة لمجتمع يعيش تحت ضغط الحرب
يقدم التقرير الرسمي صورة معقدة لمجتمع يعيش تحت ضغط الحرب والتوترات السياسية، حيث يتراجع الشعور بالأمن الشخصي وتتصاعد الجرائم الإلكترونية وجرائم الممتلكات.
وفي ظل هذه المعطيات، يظل السؤال المطروح:
هل تستطيع إسرائيل إعادة بناء شعور الأمان داخل مجتمعها بينما تخوض صراعات مفتوحة في المنطقة؟
الإجابة قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة داخل الدولة التي تعيش منذ سنوات بين ضغوط الخارج وتحديات الداخل.


