الأربعاء، ٧ يناير ٢٠٢٦ في ١٢:١٩ ص

مسلسل «الهاربة».. اختفاء ابنة يكشف أسرارًا مظلمة ويقود عائلة كاملة إلى الهاوية

كتبت - مي صلاح

 

نجح مسلسل «الهاربة» المعروف عالميًا بعنوان Run Away في فرض نفسه بقوة على خريطة الأعمال القصيرة المعروضة عبر منصة Netflix، محققًا حضورًا لافتًا منذ طرحه، بفضل حبكته المشوقة التي تمزج بين الدراما النفسية والإثارة البوليسية، وتقدّم سردًا مكثفًا يعتمد على التصاعد السريع وكشف الأسرار طبقة بعد أخرى.

ينتمي المسلسل إلى فئة الأعمال القصيرة، ويتكوّن من ثماني حلقات فقط، ما يجعله تجربة مشاهدة مشحونة بالتوتر دون إطالة، حيث تتسارع الأحداث منذ الدقائق الأولى، ولا تمنح المشاهد فرصة لالتقاط الأنفاس حتى النهاية.

قصة تبدأ بالاختفاء وتنتهي بانفجار الأسرار

تدور أحداث مسلسل «الهاربة» حول سايمون غرين، الأب الذي يبدو للوهلة الأولى رجلًا عاديًا يعيش حياة أسرية مستقرة. غير أن هذا الهدوء الظاهري ينهار فجأة مع اختفاء ابنته المراهقة بايج، ليبدأ سباقًا محمومًا مع الزمن بحثًا عنها.

بعد جهود مضنية، يعثر سايمون على ابنته في حالة صادمة داخل إحدى الحدائق العامة، حيث تبدو غارقة في الإدمان والسُكر. يحاول الأب إنقاذ ما تبقى من علاقته بها، وإعادتها إلى المنزل، متشبثًا بأمل أخير في استعادة أسرته. لكن محاولاته سرعان ما تصطدم بواقع أكثر قسوة.

                              مسلسل محدود (مقدمة): الهاربة

جريمة غامضة تقلب كل شيء

تأخذ القصة منعطفًا أكثر ظلمة حين تتطور مشادة عنيفة بين سايمون وصديقة ابنته إلى جريمة قتل غامضة، لتختفي بايج مجددًا في ظروف غامضة. هنا، لا يعود الأب مجرد باحث عن ابنته، بل يصبح مشتبهًا به في جريمة تهدد بسحق حياته بالكامل.

تضيق دائرة الشكوك حول سايمون، وتبدأ خيوط القضية في التشابك، وسط تساؤلات مستمرة: هل هو ضحية يحاول حماية ابنته؟ أم أنه يخفي سرًا أخطر مما يبدو؟

شبكة شخصيات تعقّد المشهد

خلال رحلته المحفوفة بالمخاطر، يتقاطع طريق سايمون مع إيلينا رافينسكروفت، محققة خاصة تعمل على قضية اختفاء أخرى، لتصبح طرفًا محوريًا في فك لغز بايج. كما يظهر كورنيليوس فابر، الجار السابق لبايج، الذي يتولى حمايتها في ظروف غامضة تزيد الشكوك حول دوافعه الحقيقية.

في المقابل، يدخل المحققان إسحاق فاجبنلي وروبي تود على خط الأحداث، ويبدآن في الاشتباه الجدي بتورط سايمون في جريمة القتل، لتتحول رحلة البحث إلى مطاردة نفسية وقانونية خانقة.

العائلة تحت المجهر

ومع توالي الحلقات، يتضح أن الخطر لا يأتي فقط من الخارج، بل من داخل عائلة سايمون نفسها. تتكشف أسرار دفينة تتعلق بزوجته إنغريد، وابنه سام، وشقيقته إيفون، لتتحول القصة من مجرد اختفاء إلى تفكيك بطيء لعائلة تخفي خلف جدرانها حقائق صادمة.

كل حلقة تكشف جانبًا جديدًا من الماضي، وتعيد تفسير ما سبق، في بناء درامي يعتمد على التشويق النفسي أكثر من العنف المباشر، ويجعل المشاهد في حالة شك دائم تجاه كل شخصية.

أبطال العمل وصُنّاعه

يضم مسلسل «الهاربة» نخبة من النجوم، يتقدمهم جيمس نيسبت في دور الأب الممزق بين الذنب والخوف، إلى جانب ميني درايفر، و**ألفريد إينوك، وروث جونز، ولوسيان مساماتي.
العمل من إخراج نمر راشد و
إيشر ساهوتا**، وقدّما رؤية إخراجية تعتمد على الإيقاع المتوتر واللقطات القريبة التي تعكس الصراع الداخلي للشخصيات.

تجربة نفسية لا تُنسى

يقدّم مسلسل «الهاربة» تجربة درامية مشحونة، تطرح أسئلة مؤلمة عن الأبوة، والذنب، وحدود الحماية، والثمن الذي قد يدفعه الإنسان دفاعًا عن عائلته. ومع كل حلقة، تتسع دائرة الشك، ويصبح الهروب – كما يوحي العنوان – ليس جسديًا فقط، بل هروبًا من الحقيقة ذاتها.