دخلت الأحداث اليمنية مرحلة بالغة التعقيد، مع تحوّل الخلافات داخل معسكر الحلفاء إلى صراع مفتوح على الأرض والنفوذ، في تطور يهدد بنسف ما تبقى من التوازن الهش في البلاد. فبعد سنوات من التحالف العسكري والسياسي، برزت مؤشرات واضحة على تصدع العلاقة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا من جهة، وكلٍّ من الإمارات العربية المتحدة و**المجلس الانتقالي الجنوبي** من جهة أخرى، في وقت تحاول فيه المملكة العربية السعودية احتواء الانفجار ومنع انزلاق اليمن إلى جولة جديدة من الحرب الأهلية.
تقارير إسبانية تكشف بداية الانسحاب الإماراتي
أفادت وكالة الأنباء الحكومية الإسبانية، نقلًا عن السلطات اليمنية المعترف بها دوليًا، بأن الجيش الإماراتي بدأ فعليًا سحب قواته من المطار الدولي في محافظة حضرموت شرقي اليمن.
ووفقًا لوسائل إعلام يمنية، غادرت أربع طائرات نقل عسكرية إماراتية المطار، تقل مئات الجنود والكوادر العسكرية، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة منذ سنوات من التواجد الإماراتي في المحافظة الغنية بالنفط.
قرار يمني حاسم بإنهاء اتفاقية الدفاع

قبيل بدء الانسحاب، اتخذ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد محمد العليمي قرارًا لافتًا بإنهاء اتفاقية الدفاع المشتركة مع الإمارات.
مهلة 24 ساعة للانسحاب
طالبت السلطات اليمنية الجانب الإماراتي:
-
بسحب جميع القوات.
-
إنهاء وجود الكوادر الفنية والعسكرية.
-
تنفيذ الانسحاب خلال 24 ساعة فقط.
ويعكس هذا القرار انتقال الحكومة اليمنية من مرحلة الاحتجاج السياسي إلى فرض السيادة بالقوة القانونية، في ظل ما تعتبره تجاوزًا إماراتيًا لصلاحياتها.
غارات المكلا.. مؤشر صدام داخل التحالف
في 30 ديسمبر، شهدت محافظة حضرموت تطورًا خطيرًا حين شنّ التحالف بقيادة السعودية غارات جوية على شحنات داخل ميناء المكلا.
استهداف شحنات قادمة من الإمارات
بحسب مصادر يمنية:
-
استُهدفت حاويات أسلحة ومعدات عسكرية.
-
تم تفريغها من سفينتين قادمتين من الإمارات.
-
ما عكس وصول التوتر إلى مستوى الصدام العسكري غير المباشر بين الحلفاء.
المجلس الانتقالي يشعل الجنوب

تزامن ذلك مع تصعيد واسع قاده المجلس الانتقالي الجنوبي، الساعي لانفصال جنوب اليمن.
عملية «الحسم» في أبين
أعلن المجلس إطلاق عملية عسكرية جديدة في محافظة أبين، تحت اسم «الحسم»، بقيادة:
-
محسن عبد الله الوالي قائد قوات الحزام الأمني.
وأوضح المجلس أن العملية:
-
تستهدف «العناصر الإرهابية».
-
تأتي استكمالًا لعملية «سهام الشرق».
-
تهدف لقطع خطوط الإمداد ومنع إعادة تموضع الجماعات المسلحة.
تمدد الانتقالي في الشرق
لم يقتصر التصعيد على أبين، إذ:
-
سيطر المجلس الانتقالي على مناطق في محافظة المهرة.
-
عزز وجوده في أجزاء من حضرموت.
-
سيطر على حقول ومنشآت نفطية، بحسب بياناته والسلطات المحلية.
وهو ما اعتبرته الحكومة اليمنية تهديدًا مباشرًا لوحدة البلاد.
تحذير رئاسي من تقسيم اليمن

شدّد الرئيس رشاد العليمي على:
-
ضرورة الانسحاب الفوري لقوات المجلس الانتقالي من حضرموت والمهرة.
-
أن استمرار التصعيد «سيقود حتمًا إلى تقسيم اليمن».
-
أن الانسحاب هو الخيار الوحيد لإعادة الاستقرار شرق البلاد.
الموقف السعودي: دعم التهدئة ورفض الصراع
من جهته، أكد رئيس الوفد السعودي إلى حضرموت اللواء محمد القحطاني أن موقف المملكة:
-
ثابت في دعم التهدئة.
-
يرفض إدخال حضرموت في صراعات جديدة.
-
يطالب بخروج قوات المجلس الانتقالي من حضرموت والمهرة.
حضرموت ليست ساحة صراع
نقلت صحيفة عكاظ عن القحطاني قوله:
«المجتمع الحضرمي مسالم، والمحافظة ليست ميدانًا للصراع».
كما أعلن دعم قوات درع الوطن لتولي حماية المعسكرات والمنشآت في حضرموت والمهرة.
خطاب الزبيدي.. مشروع دولة جنوبية
في المقابل، صعّد رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي خطابه، معلنًا أن الجنوب يقف أمام «مرحلة مصيرية ووجودية».
H2: دولة الجنوب العربي
أكد الزبيدي:
-
استكمال «تحرير» وادي حضرموت والمهرة.
-
العمل لبناء دولة الجنوب العربي القادمة.
-
أن الدولة المرتقبة ستكون قائمة على الشراكة والأمن والتعايش الإقليمي.
وثمّن في الوقت نفسه الدعم السعودي والإماراتي السابق، معتبرًا إياه «شراكة استراتيجية».
غياب الحكومة من عدن
في تطور خطير، كشف القيادي الجنوبي عمرو البيض في تصريحات لوكالة رويترز:
-
أن أعضاء الحكومة اليمنية غادروا عدن.
-
وأن المجلس الانتقالي لم يطلب منهم المغادرة.
ما يعكس تآكل سلطة الحكومة في العاصمة المؤقتة.
اليمن على حافة المجهول

تكشف هذه التطورات أن اليمن بات:
-
ساحة صراع نفوذ بين الحلفاء.
-
أمام خطر انقسام فعلي شمالًا وجنوبًا.
-
مهددًا بجولة جديدة من الحرب الأهلية.
وبين انسحاب إماراتي، وتصعيد انتقالي، ومحاولات سعودية للتهدئة، يقف اليمنيون مرة أخرى أمام مستقبل غامض، تدفع فيه البلاد ثمن صراع المصالح الإقليمية، في لحظة تاريخية قد تعيد رسم خريطتها السياسية إلى الأبد.


