قضت محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار عنتر عبد الوهاب دولاتي وعضوية المستشارين إبراهيم محمد أمين وأنس يسري إبراهيم، بالسجن المشدد 10 سنوات على المتهم عبد الناصر، 50 عامًا، بعد انتحاله شخصية فتاة على مواقع التواصل الاجتماعي لابتزاز الطلاب، محاولًا الحصول على أموالهم مقابل عدم فضح صور وفيديوهات شخصية لهم.
البداية: حساب "نورا" على فيسبوك
لم يكن "عبد الناصر" رجلًا عاديًا، فخلف ستار مواقع التواصل الاجتماعي، أنشأ حسابًا على فيسبوك باسم فتاة جذابة تحمل اسم "نورا"، ليخفي هويته ويوقع ضحاياه في فخ الابتزاز، مستهدفًا إشباع نزواته الدنيئة.
واختار المتهم صورة فتاة جذابة، وأخفى اسمه الحقيقي وصورته، آملاً أن يُضلل ضحاياه دون أن يكتشف أحد حقيقته.
الفريسة الأولى: الطالب "ش"
في منتصف نوفمبر من العام الماضي، وقع الطالب "ش"، 20 عامًا، فريسة للحساب المزيف. أرسل له المتهم طلب صداقة باسم "نورا"، فظن الطالب أنها صديقة دراسة أو إحدى قريباته، فقبل الطلب دون تفكير، ولم يكن يعلم ما يُخفيه الاسم.
على ماسنجر بدأت العلاقة بحوار عاطفي، وشعر الطالب بالارتياح للحديث مع فتاة، حتى استمر التواصل حوالي 7 ليالٍ قبل أن تتحول الأمور نحو الابتزاز.
طلب الفيديوهات والابتزاز المالي
بعد توطيد العلاقة الوهمية، طلبت "نورا" من الطالب إرسال صور وفيديوهات شخصية. تردد "ش" في البداية، لكنه أرسل صورته وثق بالفخ الذي أعده المتهم، قبل أن تتطور المطالب لاحقًا إلى مقابل مالي مقابل عدم فضح الفيديوهات والصور.
وقدرت أولى المطالب المالية بـ 5 آلاف جنيه، لكن الطالب لم يملك المبلغ الكامل، فأرسل 1600 جنيه بعد تفاوض طويل، على أمل حذف المحتوى ونزع تهديدات المتهم.
تهديدات المتهم وتأثيرها النفسي
خلف شاشة "نورا"، أصبح الطالب تحت ضغط نفسي شديد، وهدد المتهم بنشر صوره وفيديوهاته على مواقع التواصل، مما دفع الطالب إلى محاولة الانتحار على كوبري كرداسة، إلا أن صديقًا له أنقذه قبل وقوع الكارثة.
وأثناء التحقيق، اعترف الطالب أن المتهم لم يكن ضحيته الوحيدة، بل استخدم نفس الخدعة مع أصدقاء آخرين، بهدف إشباع رغباته والابتزاز المالي.
كشف هوية المتهم والقبض عليه
بمتابعة الواقعة، تمكن والد الطالب وخطة محكمة من كشف هوية المتهم الحقيقية، والقبض عليه أثناء استلامه الـ1600 جنيه التي أرسلها الطالب عبر خدمة تحويل الأموال، لتنكشف خدعته ووجوهه القبيحة خلف شخصية "نورا".
المحكمة والأدلة
أمام محكمة جنايات الجيزة، حاول "عبد الناصر" نفي التهم، لكنه فشل في مواجهة الأدلة الرقمية والمحادثات المصورة، التي أثبتت ارتكابه الجريمة وابتزازه للطلاب.
واعتبرت المحكمة أفعاله انتهاكًا صارخًا لحقوق الآخرين واستغلالًا لثقافة مواقع التواصل، ووقعت العقوبة السجن المشدد 10 سنوات لتكون رادعًا لكل من تسول له نفسه ارتكاب جرائم مشابهة.


