أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشادته العلنية بالقيادة الإيرانية، بعد تقارير أفادت بإلغاء تنفيذ مئات أحكام الإعدام بحق مشاركين في الاحتجاجات الأخيرة. وجاءت هذه التصريحات في وقت بالغ الحساسية، وسط ترقب دولي لاحتمالات التصعيد أو التهدئة بين البلدين، على خلفية الاضطرابات التي شهدتها إيران منذ أواخر عام 2025.
ترامب يشيد بقرار إيراني «لافت»
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن السلطات الإيرانية ألغت تنفيذ أحكام الإعدام بحق أكثر من 800 شخص شاركوا في الاحتجاجات الأخيرة، معربًا عن تقديره لهذه الخطوة رغم استمرار الخلافات السياسية.
وكتب ترامب، اليوم الجمعة، في منشور عبر منصته تروث سوشيال:
«أكن احترامًا عميقًا لكون القيادة الإيرانية ألغت جميع عمليات الإعدام شنقًا التي كانت مقررة يوم أمس، وكان عددها يزيد على 800 حالة. شكرًا لكم».
وتُعد هذه التصريحات من أكثر المواقف الأمريكية إيجابية تجاه طهران منذ اندلاع موجة الاحتجاجات.
تأكيد من البيت الأبيض
جاء منشور ترامب تأكيدًا لما أعلنته المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، يوم الخميس، حيث قالت إن واشنطن تلقت معلومات تفيد بأن:
-
عمليات القتل والإعدام في إيران ستتوقف
-
أكثر من 800 عملية إعدام كانت مقررة قد تم تعليقها
وأوضحت ليفيت أن هذه المعلومات وردت من مصادر متعددة تابعتها الإدارة الأمريكية خلال الساعات الماضية.

نبرة إيجابية… مع إبقاء خيار القوة
ورغم الإشادة العلنية، شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض على أن الولايات المتحدة لم تغلق باب التصعيد، قائلة ردًا على سؤال بشأن استخدام القوة العسكرية:
«يتابع الرئيس وفريقه الوضع عن كثب، وجميع الخيارات لا تزال مطروحة. الرئيس ترامب وحده يعرف ما الذي سيفعله في إيران، ومعه فريق صغير جدًا من المستشارين».
وتعكس هذه التصريحات سياسة أمريكية مزدوجة تقوم على الترغيب الدبلوماسي مقرونًا بالردع العسكري.
تحذيرات سابقة وتصعيد محتمل
وكان ترامب قد وجّه في وقت سابق تحذيرات شديدة اللهجة إلى السلطات الإيرانية، ملوحًا بـ«عواقب وخيمة» في حال استمرار قتل المتظاهرين، وسط تقارير تحدثت عن ضربة أمريكية محتملة بزعم دعم المحتجين والدفاع عنهم.
الموقف الإيراني: اتهامات وتحذيرات
في المقابل، اتهمت طهران الولايات المتحدة بالسعي إلى:
-
زعزعة الاستقرار الداخلي
-
إثارة الاضطرابات
-
نشر الفوضى عبر العقوبات والضغوط
وذلك لخلق ذريعة للتدخل العسكري وتغيير النظام. كما حذر مسؤولون إيرانيون من أن أي عمل عسكري أمريكي سيقابل برد مباشر، مشيرين إلى أن الرد قد يشمل أهدافًا إسرائيلية.
خلفية الاحتجاجات في إيران
وبدأت الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر 2025، على خلفية:
-
الانخفاض الحاد في قيمة الريال الإيراني
-
التقلبات العنيفة في سعر الصرف
-
الارتفاع الكبير في أسعار السلع
وتركزت الاحتجاجات في عدة مدن، قبل أن تتحول في بعض المناطق إلى اشتباكات مع الشرطة، رافقتها هتافات مناهضة للنظام السياسي، وأسفرت عن سقوط قتلى من عناصر الأمن ومتظاهرين.
إشادة تكتيكية أم بداية تهدئة؟
يرى مراقبون أن إشادة ترامب بإلغاء الإعدامات قد تكون:
-
خطوة تكتيكية لخفض التوتر مؤقتًا
-
أو محاولة لإظهار نجاح سياسة الضغط
-
دون التخلي عن أوراق القوة والردع
وفي ظل إبقاء «جميع الخيارات مطروحة»، تبقى العلاقة بين واشنطن وطهران قابلة للتقلب السريع بين التهدئة والتصعيد.
الأزمة الإيرانية–الأمريكية مسار معقد تحكمه الحسابات السياسية والأمنية
تعكس تصريحات ترامب بشأن إلغاء إيران عمليات الإعدام تحولًا لافتًا في الخطاب الأمريكي، لكنه تحول مشروط وحذر، لا يلغي احتمالات التصعيد. وبين الإشادة العلنية والتهديد الضمني، تستمر الأزمة الإيرانية–الأمريكية في مسار معقد تحكمه الحسابات السياسية والأمنية الدقيقة.



