، أعلن الفاتيكان أن البابا تلقى رسميًا دعوة أمريكية للانضمام إلى المجلس، مؤكدًا أن المسألة لا تزال قيد الدراسة، في وقت تُسجّل فيه مواقف أوروبية رافضة، كان آخرها من ألمانيا.
وقال أمين سر دولة الفاتيكان، الكاردينال بيترو بارولين، إن البابا ليو الرابع عشر تلقى دعوة من الإدارة الأمريكية للمشاركة في مجلس السلام المقترح، موضحًا أن الفاتيكان يتعامل مع الملف بـ«قدر كبير من التريث».
ونقلت وكالة أنسا الإيطالية عن بارولين قوله:
«الرئيس الأمريكي يطلب من دول مختلفة المشاركة في مجلس السلام، ونحن أيضًا تلقينا هذه الدعوة، وقد وصلت إلى البابا شخصيًا. سننظر فيها ونعكف حاليًا على دراستها، والرد يتطلب بعض الوقت».
رفض أوروبي متسع.. وألمانيا في الواجهة
ويأتي موقف الفاتيكان المتحفظ في سياق موجة رفض أوروبية متصاعدة للمبادرة الأمريكية، حيث انضمت ألمانيا إلى قائمة الدول التي أبدت اعتراضها على الصيغة المطروحة للمجلس، معتبرة أن الميثاق الحالي يثير إشكاليات قانونية وسياسية تتعلق بدور الأمم المتحدة، وتجاوز الأطر الدولية المعتمدة لإدارة النزاعات.
وسبق أن أعلنت كل من السويد والنرويج وفرنسا وبريطانيا مواقف متحفظة أو رافضة للمشاركة، وسط مخاوف من أن يتحول المجلس إلى كيان موازٍ للشرعية الدولية، أو أداة سياسية ذات طابع أحادي.
صلاحيات تتجاوز غزة
وبحسب ما أعلنه البيت الأبيض، فإن «مجلس السلام» لا يقتصر دوره على الإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة بعد الحرب، بل يتبنى — وفق ميثاقه — أدوارًا عالمية أوسع، تهدف إلى «ضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها».
هذا التوسع في الصلاحيات كان أحد الأسباب الرئيسية وراء التحفظ الأوروبي، إذ ترى عدة عواصم أن المبادرة قد تُستخدم لإعادة رسم خرائط النفوذ السياسي والأمني خارج مظلة الأمم المتحدة.
دعوات دولية وجدلية واسعة
ووفق مصادر غربية، فقد وُجهت دعوات الانضمام إلى المجلس لعدد كبير من القادة الدوليين، من بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن موسكو تدرس المقترح دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.
وفي السياق ذاته، أفادت وكالة بلومبرغ بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم إقرار الصلاحيات النهائية وميثاق المجلس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
المرحلة الثانية من خطة غزة
ومن المقرر أن يبدأ عمل المجلس خلال المرحلة الثانية من خطة السلام لغزة، التي جرى الاتفاق عليها في أكتوبر 2025 بين إسرائيل وحركة حماس، بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا.
غير أن اتساع دائرة الرفض الأوروبي، وتزايد التحفظات القانونية والسياسية، يضع مستقبل «مجلس السلام» أمام اختبار حقيقي، وسط تساؤلات حول قدرته على العمل بفاعلية في ظل غياب إجماع دولي.



