الخميس، ٢٢ يناير ٢٠٢٦ في ٠١:٥٧ ص

أوروبا تفتح بوابة بكين بعد صدامات ترامب… بريطانيا تقود التحول شرقًا بزيارة مرتقبة إلى الصين

تستعد بريطانيا لقيادة مسار أوروبي جديد نحو الصين، في أعقاب تصاعد الخلافات بين القارة الأوروبية والإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، والتي دفعت عواصم غربية إلى إعادة حساباتها الاستراتيجية والاقتصادية بعيدًا عن واشنطن.

وبحسب تقارير إعلامية بريطانية، من المرتقب أن يقوم كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، بزيارة رسمية إلى الصين خلال الأسبوع المقبل، في خطوة تهدف إلى إعادة تنشيط العلاقات التجارية والاستثمارية بين لندن وبكين، بعد سنوات من الفتور والتوتر السياسي.

زيارة في توقيت حساس

الزيارة، التي لم يُعلن عنها رسميًا بعد من مقر رئاسة الوزراء في لندن، تأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل اضطراب العلاقات عبر الأطلسي، وتنامي الشعور الأوروبي بأن السياسات الأمريكية الحالية لم تعد تضمن الاستقرار الاقتصادي أو الشراكات المتوازنة.

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة الغارديان، سيقود ستارمر وفدًا اقتصاديًا رفيع المستوى يضم رؤساء تنفيذيين لكبرى الشركات البريطانية، من بينها BP وHSBC وJaguar Land Rover وRolls-Royce، في إشارة واضحة إلى أن الزيارة تحمل طابعًا اقتصاديًا بامتياز، وتسعى إلى إعادة إحياء ما كان يُعرف سابقًا بـ«العصر الذهبي» للعلاقات البريطانية–الصينية.

 

الاقتصاد قبل السياسة

يمثل هذا التحرك محاولة بريطانية جريئة لتوسيع هوامش المناورة الاقتصادية في مواجهة الضغوط الأمريكية، خاصة في ظل توتر العلاقات مع واشنطن على خلفية ملفات متعددة، من بينها التجارة الدولية، وأمن سلاسل الإمداد، والخلافات حول مناطق النفوذ في القطب الشمالي.

وترى دوائر اقتصادية في لندن أن الصين، بوصفها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تمثل شريكًا لا يمكن تجاهله، خصوصًا في قطاعات الطاقة، والتكنولوجيا، وصناعة السيارات، والخدمات المالية، في وقت تعاني فيه بريطانيا من تحديات داخلية تتعلق بالنمو، والتضخم، وتراجع الاستثمارات.

عودة بعد غياب طويل

وتُعد زيارة ستارمر المرتقبة الأولى لرئيس وزراء بريطاني إلى الصين منذ عام 2018، عندما زارت رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي بكين. ومنذ ذلك الحين، تراجعت العلاقات الثنائية بفعل تصاعد الخلافات حول الأمن الرقمي، والبنية التحتية، وملف حقوق الإنسان، إضافة إلى التوترات داخل المعسكر الغربي نفسه.

غير أن المتغير الأبرز اليوم يتمثل في السياسات الأمريكية التصعيدية، والتي دفعت عددًا من القادة الأوروبيين إلى البحث عن بدائل استراتيجية، وفتح قنوات تعاون أوسع مع قوى دولية كبرى، على رأسها الصين.

جدل أمني وسياسي

التحرك البريطاني لم يخلُ من الجدل، خاصة بعد موافقة الحكومة على خطة لبناء سفارة صينية ضخمة في لندن، وهو قرار أثار مخاوف في الأوساط الأمنية والسياسية من احتمالات التجسس والتأثير الاستخباراتي. ورغم ذلك، ترى بعض الجهات الرسمية أن هذه المخاوف «قابلة للإدارة» ولا ينبغي أن تعيق المصالح الاقتصادية الكبرى.

في المقابل، حذرت أصوات معارضة من أن التوسع في الشراكة مع بكين قد يضع بريطانيا أمام معادلة معقدة، بين تحقيق المكاسب الاقتصادية من جهة، وتفادي الوقوع في تبعية استراتيجية من جهة أخرى.

أوروبا بين واشنطن وبكين

تعكس زيارة ستارمر، في جوهرها، تحوّلًا أوسع داخل أوروبا، حيث بدأت القارة تدرك أن مرحلة الاعتماد الكامل على المظلة الأمريكية لم تعد مضمونة، وأن عالم ما بعد الأزمات الكبرى يتجه نحو تعددية قطبية تفرض على الدول إعادة رسم تحالفاتها.

وفي هذا السياق، تبدو الصين خيارًا اقتصاديًا لا يمكن تجاهله، حتى مع استمرار الخلافات السياسية والقيمية، وهو ما يضع الحكومات الأوروبية أمام اختبار دقيق في موازنة المصالح مع المبادئ.

اختبار حاسم لحكومة ستارمر

 

ومن المتوقع أن تستغرق الزيارة عدة أيام، وتشمل لقاءات رفيعة المستوى مع مسؤولين صينيين، إلى جانب اجتماعات موسعة مع قادة الشركات الكبرى، في محاولة لإعادة بناء الثقة الاقتصادية على أسس جديدة تتلاءم مع الواقع الجيوسياسي المتغير.

وفي المحصلة، تمثل زيارة كير ستارمر إلى بكين اختبارًا حقيقيًا لقدرة بريطانيا – وربما أوروبا بأكملها – على المناورة بين ضغوط واشنطن، وجاذبية السوق الصينية، في عالم يتغير بسرعة، وتتحرك فيه المصالح قبل الشعارات.

عاجل
أوروبا تفتح بوابة بكين بعد صدامات ترامب… بريطانيا تقود التحول شرقًا بزيارة مرتقبة إلى الصين * الأبراج وحظك اليوم الخميس 22 يناير 2026.. مفاجآت مالية وتحولات عاطفية وبدايات جديدة بانتظارك * غرينلاند تفجّر التحالف الغربي: هل تدخل أمريكا وأوروبا مرحلة القطيعة الاستراتيجية؟ * انقسام دولي يتسع حول غزة.. ألمانيا ترفض «مجلس السلام» والبابا يؤجل قرار دعوة ترامب * ترامب من دافوس: مهلة أخيرة لحماس لنزع السلاح أو «تدمير سريع»… وإيران «خرجت من اللعبة النووية» * رصاصة في اللحظات الأخيرة تقلب الطاولة.. نهاية صادمة للحلقة الثالثة من «بطل العالم» تشعل الصراع * ما بعد 25 يناير.. تعديل وزاري مصري واسع يلوح في الأفق ومصادر تكشف التوقيت والحقائب الراحلة * «على قد الحب» يشعل السباق الرمضاني 2026.. نيللي كريم وشريف سلامة في دراما نفسية تكشف وجع العلاقات * عملية خلف الكواليس.. لماذا تنقل أمريكا سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق الآن؟ * بحثًا عن الأضواء.. صحافي سعودي يكسر المحرمات ويهاجم حماس عبر «معاريف» الإسرائيلية * القبة الذهبية الأمريكية.. مشروع القرن للدفاع الصاروخي أم إعادة إنتاج لسباق التسلح العالمي؟ * لشرطة الفلسطينية: 1263 قضية اعتداء مستوطنين خلال 2025 أُحيلت للارتباط العسكري * قتلى بينهم طفل في غزة وسط تصعيد إسرائيلي وتحذيرات من كارثة إنسانية بسبب البرد والأوبئة * بعد 70 عامًا من الرحيل: إسرائيلية تعترف لم أُهان إلا حين وصلت فلسطين * وثيقة استخباراتية بعد قرن: كيف تحرّك «لورنس العرب» متخفّيًا بين شيخ وحاخام وأشعل صراعات القدس؟ * تصاعد غير مسبوق لاحتمالات عزل ترامب في ولايته الثانية.. أسواق التنبؤ ترفع السقف والكونغرس كلمة الفصل *