سوريا تحت نيران الاحتلال.. لماذا تكثف إسرائيل هجماتها؟ وما العلاقة بصراع النفوذ الإقليمي؟

العدوان الإسرائيلي يتواصل على سوريا.. أهداف خفية وعمليات توسعية تتجاوز “ملاحقة التهديدات”
في ظل تصاعد التوتر الإقليمي واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، كشفت صحيفة "إسرائيل هيوم" عن تفاصيل جديدة تتعلق بالدور الخفي للجيش الإسرائيلي في سوريا، مؤكدة أن تدخل تل أبيب لم يعد يقتصر على ضرب ما تسميه "تهديدات"، بل باتت عملياته تؤثر في تشكيل المشهد السوري الداخلي بما يخدم مصالحها الاستراتيجية بعيدة المدى.
الاحتلال يستغل الفوضى السورية لتكريس وجوده العسكري
ووفق التقرير العبري، فإن إسرائيل سارعت منذ اللحظة الأولى لسقوط نظام الأسد في أحد المراحل الحرجة من الصراع السوري إلى إصدار أوامر عاجلة للجيش بالسيطرة على المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان السورية المحتلة، محولةً إياها إلى نقطة انطلاق لعمليات عسكرية وأمنية واسعة.
وخلال العام الماضي وحده – بحسب الصحيفة – أحبطت القوات الإسرائيلية ما تصفه بخلايا تابعة لحماس وتنظيم “داعش”، وأخرى مرتبطة بإيران، الأمر الذي تستخدمه تل أبيب لتبرير استمرار عدوانها وتوغّلها داخل الأراضي السورية.
لكن الصحيفة نفسها تعترف بأن هذا التدخل لم يكن فقط لأغراض أمنية، بل للمساهمة في إعادة تشكيل الاتجاهات داخل سوريا، وهي اتجاهات تقول الصحيفة إنها تؤثر “مباشرة وبشكل استراتيجي” على إسرائيل.
نقاط استيطانية عسكرية وعمليات مستمرة داخل سوريا
وتؤكد "إسرائيل هيوم" أن الجيش الإسرائيلي يعمل اليوم من نحو عشر نقاط استيطانية عسكرية تمتد من جبل الشيخ وحتى جنوب الجولان، حيث تُنفّذ القوات عمليات مداهمة واختراق استخباراتي داخل القرى السورية، بعضها خارج المنطقة العازلة، في نشاط بات “روتينيًا” خلال العامين الماضيين.
وقد وقعت عدة اشتباكات بين مجموعات مسلحة محلية والقوات الإسرائيلية في تلك المناطق، كان آخرها اشتباك في قرية بيت جن أدى إلى إصابة ستة جنود من وحدة مظلية إسرائيلية، وهو ما وصفته الصحيفة بأنه “غير مفاجئ”.
سوريا بعد الحرب.. بيئة استغلها الاحتلال
وتشير الصحيفة إلى أن الوضع السوري اليوم يختلف جذريًا عن فترة ما بعد اتفاقية فك الارتباط عام 1974، إذ أن الحرب الأهلية وما تبعها من انهيار مؤسسات الدولة وانتشار السلاح بشكل غير مسبوق جعلت القرى والبلدات السورية بيئة مفتوحة للتدخلات الخارجية، وفي مقدمتها التدخل الإسرائيلي.
وتصف إسرائيل الحالة السورية بأنها تشبه “حمماً بركانية تتدفق في اتجاهات غير متوقعة”، معتبرة أن دورها يقوم على منع “امتداد هذه الحمم” نحو حدود الجولان المحتل، وفي الوقت ذاته التأثير على “الواقع القادم” في سوريا قبل أن يستقر ويتحول إلى واقع دائم لا يناسب مصالحها.
البعد الأعمق: صراع النفوذ العالمي
وترى الصحيفة أن سوريا باتت ساحة صراع مفتوح بين القوى العالمية والإقليمية، حيث تتضح – من وجهة النظر الإسرائيلية – الجهود التركية والنفوذ الإيراني والوجود الروسي، ما يجعل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في الجولان ومحيطه هدفاً استراتيجياً للحفاظ على الجاهزية والقدرة على التدخل السريع داخل الأراضي السورية.
وتربط الصحيفة النشاط الحالي للجيش الإسرائيلي بالتكتيكات القديمة لـ"فرق الليل الخاصة" منذ عام 1938، والتي كانت تعتمد على الضربات الاستباقية والمداهمات داخل القرى العربية، مؤكدة أن ذلك المفهوم لا يزال أساس “الدفاع النشط” الإسرائيلي.

