غطرسة بلا سقف.. إسرائيل تلوّح بضربات أعمق في لبنان وتضغط على واشنطن لتأديب بيروت”
إسرائيل تضغط وتهدد لبنان وتلوّح بتوسيع حرب الظل في المنطقة
في مشهد يعكس تصعيدًا غير مسبوق في الغطرسة الإسرائيلية تجاه محيطها الإقليمي، كثّفت تل أبيب خلال الأيام الأخيرة ضغوطها على الإدارة الأمريكية لدفعها إلى توجيه رسالة تحذير "قاسية" إلى الحكومة اللبنانية، تتهم فيها الجيش اللبناني بالتقاعس عن تنفيذ ما تسميه إسرائيل «عملية نزع سلاح حزب الله» في الجنوب، ملوّحةً بتوسيع عمليّات القصف داخل العمق اللبناني وبشكل قد يتجاوز خطوطًا كانت واشنطن نفسها قد طالبت إسرائيل بعدم تجاوزها سابقًا.
تهديدات عسكرية تتجاوز الحدود
ووفق ما كشفته قناة "كان" العبرية، فقد أبلغت تل أبيب واشنطن أن «الجيش اللبناني لم يحقق أي تقدّم يذكر» في الخطة الهادفة إلى إبعاد عناصر حزب الله وتسليحه عن المنطقة الجنوبية، مشيرة إلى أن إسرائيل «لن تنتظر طويلاً» وأنها تتوقع خطوات عمليّة من بيروت قبل انتهاء المهلة المحددة.
الرد الأمريكي جاء سريعًا بنقل الرسالة إلى الحكومة اللبنانية، متضمّنًا تهديدًا صريحًا بأن سلاح الجو الإسرائيلي سيرفع مستوى هجماته بشكل كبير، وقد يمتد ليشمل مناطق لم تُستهدف سابقًا مراعاةً لظروف سياسية دولية، وبالأخص خلال فترة إدارة ترامب.

ضغط دولي وتحوّل في الموقف اللبناني
تحت هذا الضغط المتصاعد، وجد المجتمع الدولي نفسه طرفًا في المعادلة، فازدادت الضغوط على بيروت بشكل غير مسبوق. ودفعت هذه الضغوط الحكومة اللبنانية—وللمرة الأولى—إلى السماح بنشر توثيقات إعلامية لجهود الجيش اللبناني في الجنوب، بما في ذلك إدخال صحفيين إلى أنفاق تابعة لحزب الله لعرض عمليات الكشف والمعالجة.
وتشير مصادر غربية إلى أن أحد الأنفاق التي استعرضها الجيش اللبناني تم اكتشافه خلال الأشهر الماضية ضمن خطة أُقرت في سبتمبر الماضي لإبعاد السلاح عن المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني.
تل أبيب تراقب.. ونقاشات داخلية حول التصعيد
في إسرائيل، عقدت قيادة المنظومة الأمنية نقاشات معمّقة حول سيناريوهات التصعيد المحتملة في لبنان، وذلك بالتزامن مع الاستعدادات لزيارة تاريخية مرتقبة للبابا ليو الرابع عشر إلى بيروت. وأكدت مصادر في تل أبيب أن الجيش الإسرائيلي سيُجري "ملاءمات" في نشاطه العسكري خلال الزيارة، إدراكًا لحساسيتها الإعلامية والسياسية على المستوى الدولي.
زيارات دبلوماسية وضغوط أمريكية أكبر
وتتوقع إسرائيل أن تتناول مبعوثة الرئيس الأمريكي مورغان أورتاغوس خلال زيارتها المقبلة—التي تشمل تل أبيب ثم بيروت—ملف الجنوب اللبناني، وما يتعلق بمهلة «نزع السلاح» التي تقترب من نهايتها.
غطرسة مستمرة من فلسطين إلى سوريا
ولا يمكن فصل هذا المشهد عن سياسة الغطرسة الإسرائيلية الممتدة في فلسطين وسوريا، حيث تواصل تل أبيب شنّ غارات متكررة على الأراضي السورية بذريعة «منع التموضع الإيراني»، إضافة إلى عمليات الاغتيال والاعتقالات المستمرة في الضفة الغربية، والاقتحامات اليومية في قطاع غزة حتى ما بعد الحرب.
محاولة لرسم واقع جديد بالقوة

وترى التقديرات الإسرائيلية أن الخطوات الإعلامية التي اتخذتها بيروت مؤخراً جاءت كمحاولة لتخفيف الضغط الدولي، إلا أن تل أبيب تصرّ على القول إن «الوقت ينفد»، وإنها تنتظر "إجراءات حقيقية على الأرض" قبل النظر في أي خفض للتوتر على الحدود الشمالية.
وفي كل الأحوال، يبدو أن إسرائيل تسعى إلى فرض واقع جديد في المنطقة عبر سياسة الردع بالقوة، بينما تتسلّح بدعم أمريكي غير مشروط، في ظل صمت دولي يزيد من مخاطرة الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تمتد من جنوب لبنان إلى سوريا وفلسطين.
















