الثلاثاء، ٢٢ أبريل ٢٠٢٥ في ٠٨:٤٠ م

صلاح توفيق يكتب : وعلى نفسها جنت واشنطن..هل تتحول السياسات الأمريكية إلى شرارة انفجار عالمي ؟!!

في لحظة تاريخية لا ينكرها أحد بعد تفكيكك الأتحاد السوفيتي- جلست واشنطن على عرش القوة العالمية بلا منازع عقب الحرب الباردة التي انتهت بتفكيك القوي السوفيتية - احاطت أمريكا نفسها بهالة من التفوق العسكري والاقتصادي والتكنولوجي. لكن بمرور الوقت، بدأت تلك الإمبراطورية تهتز من الداخل، ليس بفعل أعداء خارجيين، بل بسبب قراراتها الخاطئة، ورهاناتها العدائية، وغرورها الجيوسياسي الذي بلغ مداه ليس في منطقة الشرق الاوسط فحسب ولكن علي مستوي العالم أجمع .

وبات المشهد اليوم أكثر وضوحًا من أي وقت مضى: الولايات المتحدة تدفع ثمن سياسات اقتصادية وعسكرية خاطئة انتهجتها طوال السنوات الماضية ، ليس فقط على مستوى الداخل الأمريكي، بل في انعكاساتها الكارثية على النظام الدولي وتدخلاتخا الظالمة لنصرة ضالمة في الصراع الدولي كظلم الأحتلال الأسرائيلي في فلسطين التي ساندتة بكل قوة ضاربة عرض الحائط بكل القوانيين العالمية والأنسانية الأمر الذي يُعيد للأذهان الحكمة الشهيرة: "وعلى نفسها جنت براقش"، ولكن هذه المرة بصيغة عصرية تتماشي مع الأحداث التي سعيشها العالم "وعلى نفسها جنت واشنطن".

بداية الانهيار.. عندما صار الدولار سلاحًا

منذ سنوات طويلة قررت الولايات المتحدة استخدام الدولار كسلاح سياسي في وجه خصومها، سواء عبر العقوبات أو تجميد الأصول أو السيطرة على نظام "سويفت"، بدأت التصدعات تظهر في الثقة العالمية بالنظام المالي الأمريكي الذي خدع العالم أجمع بعملتة حتي حعلها تسيطر علي اقتصاد العالم بل وتفقرة بوهم الدولار .

كان ولابد ان تجد الدول الكبرى – وعلى رأسها الصين وروسيا والهند – بدأت هذة الدول فعليًا في بناء تحالفات مالية وتجارية بديلة، وإبرام صفقات ضخمة بالعملات المحلية، في ما يُشبه تمردًا اقتصاديًا ناعمًا على هيمنة الدولار الذي قرضتة واشنطن علي العالم واذا قلنا ان امريكا استمرت 50 عاما لفرض عملتها الدولار علي العالم فأنها تحتاج لوقت أقل بكثير لإنهاء سيطؤة الدولا علي اقتصاد العالم خاصة دول العالم الثالث .

كان بأمكان واشنطن الحفاظ على الثقة في العملة الأمريكية، ولكنها اختارت طريق الابتزاز المالي، مما فتح الباب أمام ولادة نظام نقدي عالمي متعدد الأقطاب، لم تعد فيه أمريكا اللاعب الوحيد وظهور لاعبين جدد علي الساحة الدولية يرفضون الأبتزاز الدولاري الذي تمارسة الولايات المتحده الامريكية .

سياسة الحروب بالوكالة.. والارتداد الخطير

اختارت واشنطن إشعال الحرائق حول العالم دون أن تضع في حسبانها أن النيران قد تطالها هي أيضًا فمن أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، ا. فعندما دعمت كييف ضد موسكو، لم تدرك أن الحرب ستتحول إلى نزيف اقتصادي طويل، ليس فقط لأوروبا التي كانت أمريكا تقصد أستنزاف أقتصادها خلال هذة الحرب ، لكن امريكا وجدت نفسها تواجه تضخمًا، وارتفاع أسعار الطاقة، وتآكلًا في الدعم الشعبي مع استمرار أشعالها الحرائق .

وحاولت أمريكا ومازالت تحاول فرض رؤيتها السياسية المنحازة لدولة الأحتلال الأسرائيلي في الشرق الأوسط، بدت عاجزة عن احتواء تداعيات المشهد: فدعمت استمرار حرب غزة وابادت اهل قطاع غزة بل طالبت بتهجيرهم القسري لولا الموقف المصري الذي تمسك بحق اعل غزة في ارضهم -- صحيح ان بعض من الدول العربية خاصة تلك التي طبعت علاقاتها مؤحرا مع دولة الأحتلال اتخذت موقف عريب ما كان يجب ان يكون - لكن مصر استطاعت انت تتصدي للتهجير بقوة ودبلوماسية كبيرة كما فشلت أمريكا في العراق، انسحاب مذل من أفغانستان، وارتباك كامل في مواجهة التحالفات الجديدة التي تتشكل بين الصين والدول العربية، وإيران وروسيا، وعودة الجغرافيا السياسية إلى واجهة العالم.

الداخل الأمريكي.. انقسام وشعبوية وصراع طبقي

لم يكن الخارج وحده هو من ينقلب على واشنطن، بل الداخل الأمريكي يئن تحت وطأة الأزمات المتراكمة: ارتفاع الأسعار، الانقسام الحزبي الحاد، تصاعد خطاب الكراهية، وتراجع الثقة في المؤسسات الأمريكية بشكل كبير .

وأصبح المواطن الأمريكي يلاحظ بأن بلاده تحارب في الخارج وتفشل في الداخل وتاحذ من جيوب دافعي الضرائب في امريكا لتمويل الخراب والموت ليس في غزة فقط ولكن في حروب لخري لبس للمواطن الأمريكي أي مصلحة له فيها وأن الطبقة السياسية منشغلة ببسط النفوذ خارج الحدود أكثر من إصلاح المنظومة الصحية والتعليمية والبنية التحتية المهترئة في معظم الولايات الأمريكية.

العالم يتغير.. وواشنطن تتمسك بالوهم

مايحدث في العالم من تحولات كبيرة تغيب عنة واشنطن التي اعتادت أن تتصرف وكأنها القطب الأوحد، متناسية أن العالم لم يعد كما كان. فالصين تبني مشاريعها العملاقة عبر مبادرة "الحزام والطريق"، وروسيا تفرض نفسها بالقوة، والدول الإفريقية والآسيوية تبحث عن تحالفات اقتصادية أكثر عدالة من نظام الدولار الظالم والسياسات الأمريكية الظالمة حول العالم .

ورغم الإشارات المتكررة من الحلفاء قبل الخصوم، ترفض واشنطن تغيير أدواتها القديمة، وتصر على معادلة "من ليس معنا فهو ضدنا"، بينما الحقيقة أن الكثيرين أصبحوا خارج معادلتها تمامًا بينما هي تعيش في اوهام الماضي الذي فرضته علي العالم غير مدركة لما يحدث من تحولات كبري حولها.

من كان بالأمس قائدًا.. قد يصبح اليوم معزولًا

لم يعد يكفي أمريكا أن تمتلك أقوى جيش، أو أكبر اقتصاد، أو أكثر وسائل الإعلام تأثيرًا، فالعالم لم يعد يقاد بالشعارات، بل بالثقة، والعلاقات المتوازنة، والاحترام المتبادل للسيادة واحترام القوانين الدولية ومصالح الدول .

لم تدرك واشنطن وساستها ومؤسساتها حتي الأن أنها بحاجة إلى مراجعة شاملة لسياستها، فإن القادم لن يكون مجرد تراجع في النفوذ، بل سقوط أخلاقي واستراتيجي لإمبراطورية أرادت أن تحكم العالم، فنفّرت العالم منها بممارساتها الغير قانونية ومنطقية .

وعلى نفسها جنت واشنطن.

مقالات ذات صلة

استعدادات امريكية اسرائلية للحرب أسرار السياسة
الأحد، ١١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:١٩ م

استعدادات أمريكية إسرائيلية لعودة الحرب على إيران.. تحركات عسكرية تثير القلق

تتزايد المؤشرات على استمرار الاستعدادات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية لاحتمال استئناف عمليات واسعة ضد إيران، وسط تقارير إسرائيلية بشأن إعادة

لمزيد من التفاصيل
الاخوان واوربا أسرار السياسة
الأحد، ١١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:٤٨ م

حصار دولي يضيق على الإخوان .. أوروبا تلاحق التمويل وأمريكا توسع التصنيفات الإرهابية

تتصاعد الضغوط الدولية على جماعة الإخوانا لأرهابية  وشبكاتها المرتبطة بها، بعد تبني البرلمان الأوروبي قرارًا يدعو إلى استراتيجية موحدة لم

لمزيد من التفاصيل
اليمن والبحرين يدينان استهداف مطار الملك خالد بالرياض ويطالبان بموقف دولي حازم تجاه الحوثيين أسرار السياسة
الأحد، ١١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:٤٩ ص

اليمن والبحرين يدينان استهداف مطار الملك خالد بالرياض ويطالبان بموقف دولي حازم تجاه الحوثيين

بحثت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، الدكتورة أفراح الزوبة، اليوم الأحد، مع وزير الخارجية البحريني، الدكتور عبداللطيف الزياني، مستجدات الأوضاع...

لمزيد من التفاصيل
الانتخابات تحكم قرار الحرب مع ايران أسرار السياسة
السبت، ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:٤٦ م

الانتخابات تحكم قرار الحرب على إيران.. خلاف أمريكي إسرائيلي وطهران تعيد تسليح نفسها

ألقت الانتخابات المرتقبة في الولايات المتحدة وإسرائيل بظلالها على خطط التصعيد العسكري ضد إيران، بعدما كشفت تقارير إسرائيلية عن طلب أمريك

لمزيد من التفاصيل
عاجل
مقذوف مجهول يضرب مطار الملك خالد بعد تهديد الحوثيين.. حريق واعتراض صاروخ | استعدادات أمريكية إسرائيلية لعودة الحرب على إيران.. تحركات عسكرية تثير القلق | إصابة 14 شخصًا في انقلاب ميكروباص على طريق أسيوط الغربي بالفيوم | سقوط 3 عمال من أعلى برج محمول في المنصورة.. إصابات ونقلهم للمستشفى | «معمول لي سحر في المخ».. مفاجآت جديدة في واقعة عض أذن محامي المنوفية | باكستان على حافة أزمة دستورية.. هل تستغل الحكومة خطر الإرهاب لإنهاء نفوذ عمران خان؟ | 3 أسابيع عرفي وأسبوع رسمي.. حكاية زوجة متهمة بالجمع بين زوجين | ترامب يعلن اتصالات مع الحوثيين بعد هجوم مطار الرياض.. تهدئة أم ضربة عسكرية؟ | بث مباشر مباراة الأهلي والزمالك اليوم.. التشكيل المتوقع والقنوات الناقلة وتاريخ القمة | 12 قتيلًا و309 مصابين في هجوم مطار الرياض.. بينهم مصري | «سيب وأنا أسيب».. هل يطبخ ترامب وبوتين صفقة تهدئة بين إيران وأوكرانيا؟ | فيديوهات منسوبة لزوجات مصريات ومغربيات على مواقع صينية.. ما الحقيقة؟ | الانتخابات تحكم قرار الحرب على إيران.. خلاف أمريكي إسرائيلي وطهران تعيد تسليح نفسها | ترامب يطالب برحيل زيلينسكي.. من «أعظم بائع» إلى الدعوة لتغيير رئيس أوكراني | بالصور :ضبط 1.3 مليون حبة مخدرة في ليبيا.. اشتباكات مسلحة وإصابة 3 جنود | هجوم على مطار الملك خالد بالرياض.. إصابات وتعليق الرحلات الجوية |