الثلاثاء، ١٣ يناير ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٢ م

حماس تقترب من انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي بعد اغتيال السنوار وصراع الأجنحة داخل الحركة

سباق القيادة داخل حماس.. من يخلف السنوار في أخطر مرحلة بتاريخ الحركة؟

قال مصدران في حركة المقاومة الإسلامية حركة حماس لوكالة رويترز إن الحركة تتجه خلال الأسابيع القليلة المقبلة إلى انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، لشغل المنصب الشاغر منذ اغتيال القيادي يحيى السنوار على يد إسرائيل في عام 2024، وسط مخاوف داخلية من أن يلقى الخليفة المصير ذاته.

وبحسب المصادر، يبرز اسما خليل الحية و**خالد مشعل** كأوفر المرشحين حظًا لتولي قيادة الحركة في واحدة من أكثر مراحلها تعقيدًا منذ تأسيسها عام 1987، في ظل حرب طويلة أنهكت قدراتها العسكرية والسياسية، وضغوط دولية متصاعدة لنزع سلاحها.

آلية الانتخاب والقيادة المؤقتة

وأوضحت المصادر أن عملية الانتخاب بدأت بالفعل داخل أطر الحركة التنظيمية، حيث سيتم اختيار رئيس المكتب السياسي عبر اقتراع سري يجريه مجلس شورى حماس، الذي يضم نحو 50 عضوًا يمثلون الحركة في قطاع غزة والضفة الغربية والخارج.

وتُدار حماس حاليًا عبر قيادة جماعية مكوّنة من خمسة أعضاء منذ اغتيال السنوار، في وقت لا يزال فيه المنصب الأعلى في الحركة شاغرًا، بعد أن سبقه إلى الاغتيال أيضًا إسماعيل هنية خلال زيارة إلى إيران في 2024.

كما من المتوقع، وفق المصادر، انتخاب نائب جديد لرئيس المكتب السياسي، ليحل محل صالح العاروري الذي اغتالته إسرائيل في لبنان.

خلافات محدودة ورهانات مختلفة

ويرى مراقبون أن مشعل يُمثل جناحًا أكثر براغماتية داخل الحركة، يتمتع بعلاقات جيدة مع عدد من الدول العربية والإسلامية السنية، بينما يُنظر إلى الحية، كبير مفاوضي حماس، بوصفه الأقرب إلى المحور الإيراني، والذي لعب دورًا محوريًا في تعميق علاقات الحركة بطهران خلال السنوات الأخيرة.

وتقول المحللة السياسية ريهام عودة إن الخلافات بين الرجلين «ليست جوهرية فيما يتعلق بالصراع مع إسرائيل»، لكنها ترجّح كفة مشعل، معتبرة أنه «الأقدر على تسويق الحركة دوليًا والمساعدة في إعادة بناء نفوذها السياسي».

ضغوط الحرب ومستقبل غزة

وتواجه حماس واحدة من أعقد لحظاتها التاريخية بعد حرب مدمّرة استمرت قرابة عامين، اندلعت عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023، وأسفرت – بحسب السلطات الصحية في غزة – عن مقتل أكثر من 71 ألف فلسطيني، وتحويل مساحات واسعة من القطاع إلى أنقاض، مع استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية لنحو مليوني نسمة.

وفي المقابل، تشير الإحصاءات الإسرائيلية إلى مقتل نحو 1200 شخص وخطف 251 آخرين خلال الهجوم الذي قادته حماس.

ورغم تراجع حدة القتال عقب وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة في أكتوبر 2025، لا تزال إسرائيل تسيطر على ما يقرب من نصف قطاع غزة، وتواصل شن هجمات متفرقة.

رفض نزع السلاح واستهداف القيادات

وترفض حماس حتى الآن أي مطالب بنزع سلاحها، مؤكدة أن ملف السلاح «قضية وطنية» تخضع لنقاش فلسطيني شامل، مع استعدادها – وفق تصريحاتها – لتسليم السلاح فقط في إطار قيام دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما ترفضه إسرائيل بشكل قاطع.

وتصنّف الولايات المتحدة ودول غربية أخرى حماس منظمة إرهابية.

وكان كل من مشعل والحية هدفين لمحاولات اغتيال إسرائيلية سابقة؛ إذ نجا مشعل من محاولة اغتيال بالسم في الأردن عام 1997، بينما استُهدف الحية في غارة جوية إسرائيلية على قطر في سبتمبر الماضي، ما أثار أزمة دبلوماسية انتهت بتعهد إسرائيلي بعدم تكرار مثل هذه العمليات.