الاثنين، ١٩ يناير ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٠ م

اتفاق سلام غزة يدخل مرحلته الأخطر: ترتيبات خروج قيادات حماس ونزع السلاح مقابل إعادة الإعمار

اقتراب اتفاق سلام غزة من مفترق طرق تاريخي، كشفت مصادر مطلعة من داخل حركة حماس في قطاع غزة عن ترتيبات جارية لخروج آمن لعدد من قيادات الحركة، بالتزامن مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أعلنت الولايات المتحدة بدءه رسميًا الأسبوع الماضي.

وتأتي هذه التسريبات في سياق سياسي وأمني معقد، يتضمن تسليم إدارة قطاع غزة إلى لجنة فلسطينية من التكنوقراط، وبدء عملية نزع سلاح شاملة، تمهيدًا لإطلاق مشاريع إعادة إعمار واسعة، في واحدة من أكثر المراحل حساسية منذ سيطرة حماس على القطاع عام 2007.


خروج آمن لقيادات حماس.. بين التأكيد والنفي

بحسب ما نقلته صحيفة الشرق الأوسط، تحدثت ثلاثة مصادر من مستويات ميدانية وقيادية داخل حماس، وجميعهم يقيمون في غزة، عن أن قيادات بارزة سياسية وعسكرية ما زالت على قيد الحياة تستعد لمغادرة القطاع بشكل آمن.

وأوضح أحد المصادر أن هذا الخروج سيتم:

  • بشكل طوعي

  • وضمن ترتيبات خاصة

  • وبـ تنسيق كامل مع قيادة الحركة في الخارج

في المقابل، أشار مصدر آخر إلى وجود رفض قاطع من بعض القيادات، لا سيما العسكرية، لفكرة الخروج من القطاع «تحت أي ظرف كان».


أسماء ثقيلة ومفاجآت تنظيمية

وكشفت المصادر – كلٌ على حدة – أن من بين المرشحين للمغادرة شخصيات تم تعيينها مؤخرًا في مواقع قيادية داخل المكتب السياسي لحماس في غزة، ضمن ترتيبات داخلية أشرف عليها القيادي بالحركة على العامودي، في إطار جهود إعادة بناء وتنظيم الصف القيادي بعد الحرب.

كما أشارت المعلومات إلى أن عددًا من الأسرى المحررين في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، ممن يتولون ملفات حساسة داخل الحركة، سيكونون ضمن المغادرين، مع ترجيح توجههم إلى تركيا.


نفي رسمي وتحفظ داخلي

في المقابل، نفى مصدر قيادي كبير في حماس يقيم خارج غزة صحة هذه الأنباء، مؤكدًا لـ«الشرق الأوسط» أن:

«موضوع خروج قيادات من القطاع لم يُطرح أصلًا».

كما تحفظ مصدر آخر من داخل غزة عن الخوض في التفاصيل، مكتفيًا بالقول إن «لا علم» لديه بهذه القضية، ما يعكس حجم الانقسام الداخلي والحساسية الشديدة للمرحلة الراهنة.


خروج بلا عودة أم مهمات مؤقتة؟

تشير مصادر من داخل القطاع إلى أن الخروج المحتمل سيكون بلا عودة لعدة سنوات، على أن يقيم المغادرون في عدة دول إقليمية.

في المقابل، رجحت مصادر أخرى سيناريو مختلفًا، يتمثل في:

  • خروج بعض القيادات لعقد لقاءات أمنية في مصر

  • مناقشة ملفات مصيرية تتعلق بـ القوات الأمنية الحكومية في غزة

  • ثم العودة مجددًا إلى القطاع


نتنياهو وترامب.. الفكرة قديمة والتنفيذ مؤجل

اللافت أن فكرة خروج قادة حماس من غزة ليست جديدة، إذ سبق أن أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في سبتمبر الماضي، لقناة Fox News، أن إسرائيل تدرس توفير مرور آمن لقادة حماس، وفق شروط محددة، ضمن خطة الرئيس الأمريكي Donald Trump.

كما أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الوجهات المرجحة لقادة حماس في حال خروجهم هي قطر أو تركيا.


قبول سابق بترحيل محدود

بدورها، ذكرت القناة 12 العبرية أن قادة حماس أبلغوا مسؤولين أمريكيين، في مايو الماضي، استعدادهم لقبول ترحيل محدود لبعض القادة العسكريين والعناصر من غزة، في إطار تسوية سياسية أوسع.


المرحلة الثانية من الاتفاق: نزع السلاح وتسليم الحكم

في 14 يناير الجاري، أعلن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف رسميًا بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، والتي تنص على:

  • تسليم حماس إدارة قطاع غزة

  • تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة شؤون القطاع

  • بدء عملية نزع سلاح شاملة، خصوصًا السلاح غير المصرح به

  • إطلاق مشاريع إعادة إعمار كبرى

وقد رحبت حركة حماس بإعلان ويتكوف، مؤكدة التزامها الكامل بتنفيذ المرحلة الثانية، مع استمرار المشاورات حول ملف سلاح الحركة والفصائل الفلسطينية.


نزع السلاح مقابل العفو؟

وفق مسؤولين أمريكيين تحدثوا إلى رويترز، تعتزم واشنطن:

  • الانخراط في محادثات مباشرة مع حماس

  • بحث نزع سلاح الحركة

  • دراسة برنامج عفو محتمل

  • التنسيق مع إسرائيل حول طبيعة هذا العفو

كما كشفوا أن قرارات مهمة بشأن غزة سيتم الإعلان عنها خلال مؤتمر دافوس، مع ترجيحات بالكشف قريبًا عن تفاصيل قوة الاستقرار الدولية في غزة.


مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية

وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن:

  • معلومات إضافية عن قوة الاستقرار الدولية ستُنشر خلال أسبوعين

  • دعوات المشاركة في مجلس السلام أُرسلت بالفعل

  • الرئيس ترامب سيختار أعضاء المجلس شخصيًا


 هل تتخلى حماس عن السلاح؟

يرى مراقبون أن تخلي حماس عن سلاحها – إن تم – سيكون تحولًا استراتيجيًا غير مسبوق في تاريخ الحركة، لكنه محفوف بتحديات داخلية فلسطينية، ورفض محتمل من بعض الأجنحة العسكرية، إضافة إلى شكوك شعبية حول الضمانات الدولية.

ويبقى السؤال الأهم:
هل تمثل هذه الترتيبات بداية سلام حقيقي لغزة، أم مجرد مرحلة انتقالية في صراع لم يُغلق ملفاته بعد؟