الثلاثاء، ٦ يناير ٢٠٢٦ في ١١:٥٩ م

«أنا أمريكا».. عندما تتحول واشنطن إلى الخطر الأكبر على أمن أوروبا

كشفت تقارير من داخل البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ناقش مع فريقه خيارات متعددة لشراء جزيرة غرينلاند، مؤكداً أن الملف يمثل «أولوية للأمن القومي الأمريكي»، في وقت صرّح فيه مسؤولون بأن «استخدام القوات الأمريكية خيار مطروح دائماً».
هذا الخطاب، الذي يتجاوز الأعراف الدبلوماسية، دفع مراقبين أوروبيين إلى طرح سؤال صادم: هل باتت الولايات المتحدة أخطر على أمن أوروبا من روسيا التي تُحشد لها الجيوش؟


غرينلاند.. من صفقة عقارية إلى معركة سيادة

بحسب التصريحات، لا ينوي ترامب إغلاق ملف غرينلاند، بل يسعى لإبرام صفقة خلال ولايته الحالية، رغم اعتراضات قادة حلف شمال الأطلسي. وتتنوع الخيارات المطروحة بين:

  • شراء الإقليم مباشرة من الدنمارك

  • إبرام اتفاق ارتباط حر مع الجزيرة

  • توسيع الوجود العسكري بذريعة الأمن القطبي

هذا التحول من نقاش سيادي إلى لغة القوة أعاد إلى الأذهان منطق الإمبراطوريات، وأثار مخاوف من أن تصبح غرينلاند سابقة تُقوّض مبدأ سيادة الدول داخل المعسكر الغربي نفسه.


«القوة خيار دائم».. رسالة تهديد أم واقع جديد؟

        President Trump makes surprise appearance in White House briefing ...

إقرار البيت الأبيض بأن استخدام القوات «خيار مطروح دائماً» مثّل نقطة صدام حقيقية مع أوروبا. فغرينلاند تتمتع بالحكم الذاتي لكنها جزء من المملكة الدنماركية، أي دولة عضو في الناتو.
وهنا تكمن المفارقة:

  • واشنطن تلوّح بالقوة ضد حليف

  • الناتو يُفترض أنه تحالف دفاعي يحمي أعضاؤه بعضهم البعض

هذا التناقض دفع مسؤولين أوروبيين إلى التحذير من أن التهديد الحقيقي لمنظومة الأمن الأوروبي لم يعد شرقاً فقط، بل قد يأتي من الحليف الغربي ذاته.


أمريكا أم روسيا؟ معادلة أوروبية مقلقة

على مدار سنوات، حشدت أوروبا قدراتها السياسية والعسكرية لمواجهة روسيا، لكن تصريحات ترامب قلبت المعادلة. فبدلاً من خطر خارجي واضح، باتت القارة أمام:

  • شريك استراتيجي يشكك في الحدود

  • رئيس أمريكي يعامل الجغرافيا كصفقة

  • ضغوط علنية على سيادة دولة عضو في الناتو

ويرى محللون أن روسيا، رغم تهديداتها، تتحرك ضمن منطق صراع تقليدي متوقع، بينما الولايات المتحدة في عهد ترامب تتصرف بمنطق مفاجئ وغير قابل للتنبؤ، وهو ما يجعلها في نظر البعض الخطر الأكثر إرباكاً.


القطب الشمالي.. كنز الصراع القادم

تكمن أهمية غرينلاند في:

  • موقعها الاستراتيجي في القطب الشمالي

  • ثرواتها المعدنية النادرة

  • دورها في مراقبة طرق الملاحة الجديدة مع ذوبان الجليد

وترى واشنطن أن السيطرة على الجزيرة تمنحها تفوقاً على روسيا والصين في السباق القطبي. لكن أوروبا تخشى أن يتحول هذا السباق إلى فرض إرادة أمريكية بالقوة، ما ينسف قواعد النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية.


انقسام داخل المعسكر الغربي

أثارت تصريحات ترامب ردود فعل غاضبة في العواصم الأوروبية، حيث شدد قادة على أن:

  • غرينلاند ملك لشعبها

  • أي تغيير في وضعها يتم فقط عبر الدنمارك وغرينلاند

  • السيادة وسلامة الحدود خطوط حمراء

ويرى دبلوماسيون أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تصدع غير مسبوق داخل الناتو، ويضع أوروبا أمام خيار صعب:
الارتهان الكامل لواشنطن أم البحث عن استقلال أمني حقيقي؟


طبيعة العلاقة بين واشنطن ودول اوربا

لم تعد تصريحات ترامب حول غرينلاند مجرد فكرة عابرة، بل تحولت إلى مؤشر خطير على تغير طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا. ففي الوقت الذي تستعد فيه القارة لمواجهة روسيا، تجد نفسها أمام حليف يلوّح بالقوة ويعيد تعريف السيادة بمنطق الصفقات.

وهكذا، يتردد السؤال في أروقة القرار الأوروبي:
هل الخطر الأكبر على أمن أوروبا يأتي من موسكو… أم من واشنطن؟